بيروت: خرج «الأحباش» من الباب السياسي الواسع مع خروج السوريين من لبنان، ليعودوا من النافذة الانتخابية الضيقة، انكفأوا كليا منذ العام ٢٠٠٥ بعدما زج باسمهم في ظروف ومقدمات اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ويعودون الآن الى بيروت وفي إطار مشروع تحالف محتمل مع الرئيس سعد الحريري، بعد غياب طويل تستعد جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (الأحباش) للعودة الى الساحة السياسية من بوابة الانتخابات النيابية.
وتتخذ معركة الانتخابات بالنسبة إليها بعدا مختلفا، فللمرة الأولى منذ عام ٢٠٠٥ يشعر «الأحباش» بأن بإمكانهم استثمار وزنهم ودورهم وقوتهم التجييرية، ترشيحا وانتخابا لمصلحتهم وحدهم، ليس فقط في بيروت، بل في مختلف الدوائر، وفق تقسيم القانون الجديد، وحتى اللحظة حسمت جمعية المشاريع مرشحين لها في كل من بيروت (عدنان طرابلسي) وطرابلس (طه ناجي)، وقد فتحت النسبية عيون الجمعية على مناطق لم تدخلها سابقا، إذ تقدر مصادرها عدد الأصوات التابعة لها في دائرة بيروت الأولى مثلا بأكثر من ١٢٠٠ صوت، وهو في رأيها رقم جيد مقارنة مع الحاصل الانتخابي في هذه الدائرة والمقدر بأقل من ٩ آلاف صوت.
وهذا العامل تحديدا يدفع الجميع إلى درس التحالف معها والمجيء إليها، وفق مصادرها التي تشير الى أن التحالفات ممكنة مع أي طرف من دون استثناء، والقرار الوحيد الذي اتخذ هو عدم وضع فيتو على أحد، حتى من الذين يعدون خصوما تقليديين، وقد التقت الجمعية بأكثر من طرف، بدءا من حركة «أمل» وحزب الله و«المستقبل» ورئيس حزب الحوار الوطني اللبناني فؤاد مخزومي، الذي تقول المصادر إنها تتفق معه في كثير من النقاط، أما الرئيس الحريري، فإذا كان لديه من نية للتحالف فسيتم درس ذلك في حينه، وتقول المصادر إن الجمعية تمرست في العمل الانتخابي منذ عام ١٩٩٢، وإن التحضيرات للانتخابات مستمرة على وتيرتها منذ ذلك الوقت، ويديرها ما بين ٦٠٠٠ و٦٥٠٠ عنصر موجودين على الأرض.
وتقدر أصواتها في بيروت، بأنها تفوق الـ ١٦ ألف صوت (ولكن مصادر بيروتية تقول إن الرقم أقل من ذلك ولا يزيد عن الـ ١٠ آلاف صوت)، أما بالنسبة إلى الدوائر الأخرى، فتشير إلى وجودها في أكثر من منطقة، وتحديدا في البقاع وإقليم الخروب وصيدا والبترون والكورة وزغرتا وعكار، وإن كان عدد الأصوات فيها قليلا، لكن الجمعية تعتبرها ذهبية لأنها تحدث فرقا وفقا للحاصل الانتخابي في كل دائرة.