بيروت ـ بولين فاضل
على قاب قوسين أو أقل من الفوز بالأوسكار، يبدو اليوم الفيلم اللبناني «القضية رقم 23» في سابقة في تاريخ السينما اللبنانية، وإذا كانت رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة، فإن الفيلم خطا خطوات في هذا الاتجاه وما تبقى للعودة من هوليوود بأوسكار «أفضل فيلم أجنبي» يعده بطل الفيلم عادل كرم سهلا قياسا لما اجتازه «القضية رقم 23» حتى اليوم وإن أصاب حدسه فإن الفيلم سيخرج كاسبا من السباق النهائي.
وإذا كان أهل النقد في لبنان توقفوا منذ البداية بلوغ الأوسكار، فإن مخرج الفيلم وكاتبه زياد الدويري لم يتوقع بلوغ المنافسة النهائية وترشيح الفيلم من قبل الأكاديمية الأميركية لفنون السينما وعلومها، لاسيما أن المهمة كانت صعبة باعتبار التنافس جرى بداية مع أربعة وتسعين فيلما قبل أن ينحصر بتسعة أفلام وصولا إلى خمسة.
ويتنافس فيلم «The Insult» أو «القضية رقم 23» لنيل الأوسكار مع أربعة أفلام من السويد وهنغاريا وروسيا والتشيلي، وبحسب الدويري فإن كل فيلم من هذه الأفلام الخمسة يملك حظا بالفوز وبالتالي فوز فيلمه ممكن، علما بأنه لا يستطيع التكهن بآراء ثمانية آلاف ناخب سوف يقولون في نهاية المطاف كلمتهم في عملية الفوز.
ويعتبر الدويري نفسه فائزا منذ اليوم لمجرد أنه أثبت أن لبنان يملك القدرة والطاقة على بلوغ العالمية وإيصال السينما إلى أعلى مستوى وهو فخور لكونه عمل مع ممثلين رائعين وفريق تقني رائع وما حصل إنجاز للبنان والسينما والممثلين اللبنانيين.
ويسلط فيلم «The Insult» الضوء على خلاف بين طوني (عادل كرم) المسيحي المتطرف وياسر (كامل باشا) اللاجئ الفلسطيني المسلم المقيم في أحد مخيمات لبنان، ويتحول الخلاف البسيط بين الرجلين إلى مواجهة كبرى في المحكمة تتطور إلى قضية وطنية تفتح ملفات الحرب اللبنانية المثيرة للجدل والانقسام بلغة سينمائية متماسكة ومتقنة.
ويصف عادل كرم يوم ترشيح الفيلم للأوسكار باليوم الأسعد في حياته ويعد ما حصل «شغلة كتير كبيرة» يتوقع أن يكون الآتي أسهل بعد تخطي الأصعب.
أما الممثلة ريتا حايك التي تجسد دور زوجة عادل كرم في الفيلم، فتعتبر أنه مجرد الوصول إلى الأوسكار دخل الفيلم وفريقه التاريخ وهذه هي الجائزة المبتغاة، وتابعت تقول: «بمجرد وصولنا إلى الأوسكار حصلنا على الجائزة التي نريدها وهذه الجائزة ليست فقط لفريق العمل والمخرج والممثلين، بل هي جائزة لكل لبنان، من هنا ضرورة أن يكون الاحتفال على مستوى كل الوطن، ولاسيما أن ما حصل هو باب للسينما اللبنانية كي تنتقل إلى مرحلة الصناعة السينمائية الحقيقية».
من جهتها، ترى الناقدة السينمائية جوزفين حبشي التي توقعت بلوغ الفيلم ما بلغه أن الوصول إلى الأوسكار لم يأت مصادفة لكون الفيلم هو حصيلة عوامل وتراكمات عدة، أهمها موهبة زياد الدويري ودراسته في الولايات المتحدة وخبرته في صناعة الفيلم، ولفتت إلى أن قلة تعلم أن زياد ابتدأ رحلته مصورا في أفلام المخرج العالمي كوانتين تارانتينو، ولاسيما في فيلم «Pulp Fiction» الشهير.
وأكدت الناقدة حبشي ان «The Insult» استوفى كل العناصر السينمائية الفنية التي تخوله الحضور في حفل الأوسكار العالمي من سيناريو جري مقتبس من حادثة حقيقية حصلت مع المخرج مرورا بالإخراج المتقن والتقنيات المستخدمة وصولا إلى التمثيل الرائع.
ويتفاعل المراقبون في لبنان بتتويج فيلم «القضية رقم 23» على رأس الأفلام الأجنبية الخمسة المتنافسة، والأكيد ان زياد الدويري يدرج إنجاز الأوسكار في خانة إعادة الاعتبار إليه بعدما تعرض الفيلم لدى اطلاقه لهجوم شرس بلغ حد مقاطعته من قبل فئة من اللبنانيين التي أخذت على دويري تحريفه لبعض الوقائع وانحيازه لصالح طرف سياسي معين، فضلا عن تهمة التطبيع مع إسرائيل التي لا تزال تلاحقه منذ تصويره مشاهد من فيلمه «الصدمة» في إسرائيل في العام 2013.
ويقول الدويري إنه في حال فوز فيلمه بالأوسكار سيهدي الجائزة إلى كل الشعب اللبناني بكامل أطيافه وألوانه وإلى كل شهيد سقط على أرض الوطن، وأضاف غامزا من قناة محاربيه ومنتقديه: «كل ما أردته وفعلته هو لإيصال لبنان إلى العالمية وقد أوصلته بالفعل، فماذا يريد البعض بعد؟».