يعود بطل الاكشن ليام نيسون في قصة أخرى مليئة بالحركة واللكمات بهدف إحقاق العدالة في فيلم «The Commuter»، ويروي قصة قياسية تثبت أن النجم قوة لا يستهان بها، على الرغم من أنه بدأ يتورط بأداء بعض أفلام الاكشن الضعيفة والمنافية للعقل أحيانا.
يتعاون نيسون هنا مرة أخرى مع المخرج جاومي كوليت سيرا، ويعد «The Commuter» رابع تعاون بين الثنائي، لكن نتج عن هذا للأسف نوع من التكرار، ليس فقط من ناحية أداء نيسون، بل الإطار الكلي بشكل عام، فلنأخذ مثلا فيلم «Non-Stop» الذي كان أيضا من إخراج كوليت سيرا، وتجري أحداثه جميعها تقريبا داخل حدود طائرة تجارية، ويأخذ فيلم «The Commuter» اليوم نهجا شبيها، لكن بطلنا هذه المرة يضطر إلى القضاء على أعدائه على متن قطار.
تبدو الفكرة المبدئية للفيلم مثيرة للاهتمام بما يكفي، حيث يلعب نيسون دور مايكل ماكولي، مندوب تأمين يركب في نفس القطار كل يوم ذهابا وإيابا من منزله الريفي الهادئ إلى العمل وذلك ليتمكن من إعالة عائلته ودفع تكاليف دراسة ابنه الذي يستعد للذهاب إلى الجامعة، ولكن العالم قاس، ففي أحد الأيام يأتيه اتصال من عمله يخبرونه فيه أنه مطرود، حيث تم طرد الكثير من الموظفين الآخرين بسبب الأوقات الصعبة، وأصبح مايكل من دون عمل.
إن شخصية الشخص الدؤوب والعادي الذي يتعرض للاستغلال تلائم نيسون تماما، وظهر هذا في بدايات «The Commuter» حيث تم استغلال هذا الجانب بشكل أكبر لاحقا فنرى مايكل يوقع عقد تأمين مع زوجين يافعين على وشك إنجاب طفل، حيث يتحدث قليلا حول الأزمة المالية عام 2008، ويلائمه ايضا أداء دور بطل الطبقة الوسطى من الناس، لكن سرعان ما يتخلى الفيلم عن هذه الفكرة ويضع مايكل في وسط معضلته، فما ان يصعد على متن القطار عائدا إلى المنزل وهو يفكر كيف سيخبر زوجته أنه فقد عمله، تظهر امرأة غامضة تلعب دورها فيرا فارميغا، وتقدم له عرضا يبدو أنه لا يستطيع رفضه، فكل ما عليه فعله هو التعرف على راكب تبحث عنه على متن القطار، وسيحصل مقابل هذه الخدمة على 100 ألف دولار، وبالطبع يتبين لاحقا أن هذه الفرصة أكثر تعقيدا بكثير مما تبدو عليه في بادئ الأمر.
لقد كان حصر موقع تصوير «The Commuter» على متن قطار واحد تحديا قويا ومثيرا للإعجاب للمخرج كوليت سيرا، والذي وجد غالبا طرقا مثيرة للاهتمام بالتصوير داخل القطار وحوله، أسفله وفوقه، ولكن كانت هناك أيضا بعض المحاولات لمزج المشاهد والتي باءت بالفشل، مثل المشهد الذي يقاتل فيه نيسون أحد المهاجمين الارهابيين، والذي يفقد فيه المكان كل معنى للمحيط والأبعاد بالنسبة إلى المشاهد، ويبدو جليا كيف تم تحسين المشهد بشكل مصطنع في بعض النقاط.
ويدخل الممثل باتريك ويلسون إلى الصورة بدور شريك مايكل في الماضي (كان مايكل شرطيا بالسابق) لكنه يستخدم بشكل رئيسي كدعامة جانبية للفيلم، ويبدو هذا الأمر محزنا على اعتبار أن ويلسون يمتلك حضورا محببا دائما، والمشاهد القليلة التي تجمعه مع نيسون ناجحة للغاية وقد رأيناهما معا سابقا في فيلم «The A-Team» كي ينتهي المطاف ببطلنا بدلا من ذلك وهو يمضي معظم وقته على القطار متفاعلا مع الراكبين الآخرين، والذين يلعبون غالبا أدوارا صغيرة.
ومع حلول الفصل الثالث المحتوم، فإن أغلب المشاهدين يتنفسون الصعداء فقط لأن ذلك يعني أن الفيلم على وشك الانتهاء.
ومن وجهة نظرنا فقد بدأ ليام نيسون يصبح كالدعابة المكررة في دور بطل الاكشن، لكن على الرغم من أن شجاعته وأسلوبه القتالي ملائمان لتلقين بعض الأشرار الدرس، إلا أن هذا المسار في حياته المهنية قد وضعه لسوء الحظ في عدة أفلام متعاقبة غير ملهمة، وفيلم «The Commuter» هو أحدثها، وقد يشير هذا إلى أنه قد حان الوقت لنجمنا كي يتنحى عن قطار هذا النوع من الأفلام وتأدية أدوار أخرى.