كثيرا ما تعرضت السينما لمفهوم الارهاب، فمنذ حادثة 11 سبتمبر أبدع المخرجون والمؤلفون، بل نبشوا وراء حوادث الارهاب وأسبابه، فبعد الحادثة المفجعة قام المخرج العالمي مايكل مور بتوثيق الحدث سينمائيا في فيلمه الذي حمل اسم «11/9»، حيث تناول تلك الفترة بذكاء شديد، مبينا مدى ضعف الأجهزة الأمنية الأميركية، ومن ناحية أخرى أسباب هذا الهجوم في سياق درامي رائع.
ان الارهاب بشكل عام هو عقلية وليس صناعة الأعداء، وهو شيء راسخ في وجدان شعوب مرت بأزمات وولد في داخلها حقد ونوع من الغل تحول الى هدف لاضفاء شرعية على أفعالهم، وتم استغلال هؤلاء من قبل قوى عظمى ولم تتم صناعتهم، فالارهابيون ليسوا أكثر من بيادق على رقعة شطرنج يتم التحكم بهم لتحقيق مآرب نحن في غنى عن ذكرها، وقد كان للسينما دور في ابراز هذا المفهوم عن طريق عدد من الأعمال التي بينت مدى غباء هؤلاء الراديكاليين والذين يدعون أنهم يرتكبون أفعالهم من أجل غرض سام سواء كان غرضا دينيا أو أهدافا سياسية.
وناقش «أضرار جانبية» الذي قام ببطولته النجم آرنولد شوارزنيغر، الارهاب، حيث دارت احداثه حول جماعة عسكرية كوبية تقوم بالتخطيط لعمل انتحاري في الولايات المتحدة استهدف القنصلية العامة الكوبية بمدينة لوس انجيليس وتتسبب في مقتل زوجة شوارزنيغر وابنه فيذهب لنيل الثأر ولكنه يكتشف مخططاتهم وتدبيرهم لعمل ارهابي أكثر بشاعة، فماذا كانت قضية الإرهابيين؟ لقد كانت قضيتهم من وجهة نظرهم وطنية، فانقلبوا على النظام وسولت لهم انفسهم المريضة أن شن الهجمات الانتحارية على بلاد أخرى وقتل الأبرياء سيخدم افكارهم، أما من يموتون من الأبرياء فبالنسبة لهؤلاء الارهابيين ليسوا أكثر من أضرار جانبية.
وأكد هذا الفيلم أن الارهاب عقلية وليس حكرا على جنس أو عرق أو دين بل هو تعصب وتصرف بشري بحت، وتناول كم هائل من الأفلام هذا الموضوع آخرها كان فيلم «12 Strong» بطولة النجم كريس هيمسوورث والذي دارت احداثه حول تعاون بعض الجنود الأميركيين مع عدد من المرتزقة من جنود طالبان، وأظهر الفيلم وجهين للمسلمين الأفغان، كما ركز على الدوافع مما أكد على حديثنا في هذا الموضوع.
اذن فقد عالجت السينما موضوع الارهاب بعدة طرق وأبرزت أن التطرف طبيعة بشرية وليس صناعة كما يتردد بين الناس وانما هو شيء موجود تم استغلاله ولكن ما لم تتطرق اليه السينما هو، كيف يتم علاج هذه المعضلة؟