مفرح الشمري - Mefrehs@
ضمن العروض الرسمية في مهرجان الكويت الدولي للمسرح الأكاديمي في دورته الثامنة عرضت أمس الأول مسرحية «دماء على ورق» على مسرح حمد الرجيب بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وهي مأخوذة من نص «ذاكرة في الظل» للكاتبة مريم نصير، وتصدت لإعداده الطالبة فجر صباح ومن إخراج محمد الأنصاري وشارك بالتمثيل فيه كل من: عامر أبوكبير، بدر البناي، محمد أكبر، مصطفى محمود، عبدالله الهويدي، يعقوب حيات، أريج العطار، آية الغمري، عدنان بلعيس، أريج الخطيب، هاني الهزاع، ديكور محمد بهبهامي ومكياج وأزياء لين الأطرش.
من الوهلة الاولى وانت تتابع مسرحية «دماء على ورق» تشعر انك امام مخرج متمكن من أدواته، حيث ترجم رؤيته للنص بذكاء شديد، واستطاع ان يسير على مستويين زمنيين مختلفين محافظا على الإيقاع دون أن يفقده ذلك زمام السيطرة على جميع عناصر اللعبة المسرحية.
تدور أحداث المسرحية حول كاتب حبيس مكتبه يصارع أفكاره وخيالاته، يندد بما تعرض له من اضطهاد على يد من اعتقدنا في البداية أنه والده إلى أن يرحل الأب ونتابع كيف يحتفي هذا الرجل بحرقة على جثة الأب، على الجانب الآخر نتابع قصة فتاة في مقتبل العمر تتخفى في ملابس شاب لتعمل بأحد المناجم إلى أن تتعرض للاغتصاب على يد صاحب المنجم عندما يكتشف هويتها الحقيقية، وفي تلك اللحظة الفارقة تتكشف لنا معاناة تلك الفتاة عندما يجبرها الأهل على الزواج برجل يكبرها عمرا.
وبالعودة إلى الكاتب، الذي يعيش صراعا مع أفكاره ويحاول التخلص من هيمنة الأفكار السوداوية على حياته وبمضي الوقت، نتابع كيف تمضي حياة كل من الكاتب والفتاة وهما المحركان الأساسيان للأحداث إلى أن تصل الأحداث لذروتها وتتكشف حقيقة نوايا هذا الشاب الذي ابتاع المنجم وأمعن في إذلال مالكه الأصلي لنتعرف على حقيقة الأمر وأنه فعل ذلك مدفوعا بالرغبة في الانتقام من والده الحقيقي الذي رفض الاعتراف به وتركه ووالدته في متاهات الحياة بعد ان ظلمه ظلما شديدا، الأمر الذي دفعه بعد وفاته لهدم المنجم على رؤس الأبرياء العاملين فيه.
وظف المخرج الأنصاري السينوغرافيا بحرفية عالية واستغل فضاء المسرح وقطع الديكور عبر تقسيم الخشبة إلى جانبين لتدور الأحداث فيهما بالتوازي، كذلك اشتغل على مستويين ليعبر عن اختلاف الزمان والمكان بينما وفق المخرج في توظيف الإضاءة ويبقى أن الإطالة وتعدد النهايات هفوات من الممكن أن يتداركها المخرج الشاب مستقبلا، وخصوصا في مستوى الجدار الذي كان يفصل بين أحداث البيت وما يدور في المنجم لأنه كان عائقا في متابعة الحضور للأحداث التي تدور في البيت والمنجم.
وبجانب تميز السينوغرافيا فقد بدا واضحا اشتغال المخرج على الممثلين، حيث كان أداؤهم متزنا وكانوا متمكنين من أدواتهم، واتضح ذلك من خلال انسجامهم على المسرح وقدرتهم على الانتقال من حالة إلى أخرى، ولا أبلغ على ذلك من أداء عامر أبوكبير الذي استغل جميع إمكاناته الصوتية والجسدية للتعامل مع الشخصية، بالإضافة الى الممثلة أريج العطار التي أعطت بعدا عميقا للحضور من خلال شخصيتها التي أثرت على الجميع.