- مستشارو الرئيس الأميركي يحذرون من حنث الزعيم الكوري الشمالي بوعوده أثناء المحادثات
بدا الارتباك واضحا على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن القمة التاريخية المرتقبة مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وذلك على نحو ما ظهر من تباين بين تغريدات ترامب حول هذا اللقاء وتصريحات المتحدثة باسم البيت الابيض بشأنه.
فقد ألمح الرئيس الاميركي الى «صفقة محتملة» مع كوريا الشمالية، وفي حال نجاحها ستعود بالنفع على العالم بأسره، في إشارة على ما يبدو إلى احتمال تخلي بيونغ يانغ عن برنامجها النووي.
وغرد ترامب على «تويتر» قائلا:«هناك عمل جار لإتمام اتفاق مع كوريا الشمالية، وإذا أمكن تحقيقه، سيكون أمرا جيدا للعالم، الزمان والمكان سيتم تسميتهما لاحقا».
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني امس ان البيت الأبيض بدأ الإعداد للقاء المرتقب بين ترامب وكيم جونغ أون، مشيرة الى أن الإدارة الأميركية تتشاور داخليا بشأن الجوانب اللوجيستية للاجتماع وموقع انعقاده، ونقلت عن أحد كبار المسؤولين في الخارجية الأميركية أن أكثر الخيارات وضوحا هو «بيت السلام» (مبنى المؤتمرات الواقع في المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين)، والذي شهد المحادثات الأخيرة بين الكوريتين.
وعلى الرغم من ذلك، قالت المتحدثة الرسمية باسم البيت الأبيض، سارة ساندرز مساء امس الاول: «إن الولايات المتحدة ستواصل اتباع سياسة الضغط القصوى ولن نقدم أي تنازلات، ولن نتقدم طالما لم نر إجراءات ملموسة ومؤكدة من قبل كوريا الشمالية، مستمرون في العمل من موقف القوة».
وفي معرض ردها على سؤال حول قبول ترامب دعوة كيم جونغ أون للقائه دون أن يحدد شروطا مسبقة، قالت: «دعنا لا ننسى أن كوريا الشمالية قدمت وعودا».
ولفتت إلى أن اللقاء بين ترامب وكيم جونغ أون لن يجري «حتى اتخاذ كوريا الشمالية خطوات ملموسة»، موضحة أن هذا الأمر سيقيمه مجلس الأمن الدولي.
وتابعت أن بيونغ يانغ «وعدت بنزع الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية، ووعدت بوقف التجارب النووية والصاروخية»، مضيفة: «هم يعرفون أننا سنستمر في مناوراتنا العسكرية».
لكن في وقت لاحق، أوضح البيت الأبيض أن المتحدثة باسمه لم تكن تضع شروطا مسبقة جديدة بل هو مجرد أنها تؤكد على العواقب التي ستترتب حال أجرى كيم تجارب أو تدخل في المناورات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية والمزمعة نهاية مارس الجاري.
وفي هذا السياق، لفتت «نيويورك تايمز» الى أن العديد من مسؤولي إدارة ترامب يقولون إنهم ما زالوا بحاجة لإجراء اتصال مباشر مع كوريا الشمالية للتثبت من صحة الرسالة التي نقلها عن كيم مبعوث كوريا الجنوبية إلى الرئيس ترامب، محذرين من أن الزعيم الكوري الشمالي قد يعدل عن رأيه أو يحنث بوعوده بتعليق التجارب النووية والصاروخية أثناء المحادثات.
واعتبرت الصحيفة الاميركية أن الرسائل المشوشة الصادرة عن البيت الأبيض تكشف عن الارتباك الذي سببه قرار ترامب الفوري بلقاء كيم لكون سياسة البيت الأبيض بالنسبة لكوريا الشمالية قد بنيت على العقوبات والتهديد بالعمل العسكري، وعلى الإدارة الآن أن تتعلم لغة الانخراط في المفاوضات.
وأشارت الصحيفة إلى أن بعض المسؤولين يعتقدون أن نسبة احتمالات حدوث الاجتماع بين الزعيمين أقل من 50%، كما أن بعض المستشارين الذين حضروا لقاء ترامب بمبعوثي كوريا الجنوبية ومنهم وزير الدفاع جيس ماتيس ومستشار الأمن القومي هربرت ريموند ماكماستر، أبدوا قلقا بشأن عقد اجتماع.
وفي بيونغ يانغ، قالت وسائل إعلام رسمية، إن كوريا الشمالي لن تذعن أبدا لضغط الولايات المتحدة، منددة بالعقوبات التي تفرضها واشنطن على البلاد.
ونقلت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية عن صحيفة «رودونغ سينمون» الرسمية في الشمال إن بيونغ يانغ لن تذعن مطلقا للقوة العسكرية أو العقوبات أو الحصار.