- فاينيو: زيادة النمو السكاني وعدد المركبات وحرق الوقود ساهم في انخفاض نوعية الهواء
- بيرتوليني: الوفيات الناجمة عن التلوث أكثر من أمراض الإيدز والسل والملاريا مجتمعة
ثامر السليم
أكد القائم بأعمال نائب مدير الجامعة للعلوم الطبية د.عادل العوضي أن مؤتمر «تأثير التلوث الهوائي والتغير المناخي على صحة الإنسان» يجسد روح التعاون بين جامعة الكويت ومؤسسات الدولة، متمنيا أن تكون نتائج وتوصيات المؤتمر بمنزلة خارطة طريق للارتقاء بالمستوى الصحي للفرد والمجتمع وانطلاقا من مبدأ «الوقاية خير من العلاج» من خلال التوعية وتعزيز الصحة العامة للأفراد والمجتمعات، وهذا الأمر لا يتحقق إلا بتعاون الجهات المختصة بهذا الشأن.
وأضاف العوضي خلال افتتاح كلية الصحة العامة مؤتمرها السنوي الثالث أمس برعاية وحضور مدير جامعة الكويت د.حسين الأنصاري وعمداء كليات مركز العلوم الطبية وكليات جامعة الكويت ومجموعة من المهتمين والمختصين، أن مركز العلوم الطبية يفخر بكونه صرحا أكاديميا مرموقا في الكويت، حيث يضم نخبة من كليات العلوم الطبية ممثلة بكلية الطب والعلوم الطبية المساعدة وطب الأسنان والصيدلة والصحة العامة، ويقوم سنويا بتخريج دفعات ذات مستوى علمي رفيع في العديد من التخصصات، ناهيك عن الجوائز العلمية التي يحصدها سنويا.
وفي الجلسة الأولى ببداية المؤتمر ذكر عميد كلية الصحة العامة د.هاري فاينيو أن هواء الكويت يتسم بوجود تركيز عال من الجسيمات ذات الحجمين 2.5 و10 والتي من شأنها تقليل جودة الهواء. وأن تركيز الجسيمات PM يعد مؤشرا رئيسيا لنوعية الهواء، إذ يعد أكثر ملوثات الهواء شيوعا وذا تأثير قصير وطويل الأجل على الصحة.
وأضاف أن الزيادة السريعة في النمو السكاني وعدد المركبات وحرق الوقود الاحفوري في محطات توليد الطاقة ومصافي النفط ساهم في انخفاض نوعية الهواء، ناهيك عن طبيعة الكويت الجغرافية المتمثلة في الصحراء والعواصف الرملية المتكررة، على غرار دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى في المنطقة.
من جهته، قال الأستاذ بكلية لندن الإمبراطورية بالمملكة المتحدة باولو فينيس إن ارتفاع نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي يتزايد طرديا مع التنمية الاقتصادية، وإن البلدان الغنية تساهم بارتفاع هذه النسبة بشكل أكبر بكثير من البلدان الفقيرة مثل بنغلاديش وغيرها والتي تعتبر الضحايا الرئيسية لتغير المناخ. وأضاف أن تغير المناخ يتفاوت تأثيره من بطيء إلى الكارثي السريع كما حدث بعشرات آلاف الوفيات في أوروبا، وأن هناك استنتاجات غير مؤكدة للآثار الصحية غير المباشرة لهذه الظاهرة مثل تفشي الأمراض المعدية، أو التغيرات بنوعية الأغذية وتوافرها أو ملوحة المياه في بعض البلدان.
من جهته، كشف المستشار بوزارة الصحة القطرية د.روبرتو بيرتوليني أن الاحصائيات الأخيرة تبين أن الوفيات الناجمة عن التلوث والتغيرات المناخية تزيد عن الوفيات التي تسببت فيها أمراض الايدز والسل والملاريا مجتمعة، الأمر الذي يجعله في المرتبة الخامسة عالميا من عوامل الخطر في عام 2015، حيث إن تأثيره على الأطفال يفاقم المشكلة.
وأوضح أن تلوث الهواء مشكلة واسعة الانتشار مع ارتفاع مستوى التعرض في العديد من المناطق الحضرية وفي الشرق الأوسط، وأن النتائج البحثية الجديدة تظهر أن التلوث البيئي يتفاعل مع العوامل الوراثية ونمط الحياة الأخرى كمسبب لعدد من الأمراض عالية الانتشار.
أما د.محمد السعيدان من وزارة الصحة، فقد كشف أن الوزارة تعمل على مبادرة بالتعاون مع الهيئة العامة للبيئة والأمم المتحدة لدراسة الآثار الصحية الناجمة عن التغير المناخي. واستعرض الوضع الحالي لتقييم الآثار الصحية الناتجة عن العواصف الترابية وحالات الربو في الكويت، مشيرا الى أن «الصحة» على تواصل دائم مع الجهات المعنية لتوثيق علاقة التعاون بهذا الشأن.
واستعرض الباحث في مركز أبحاث البيئية والعلوم الحياتية بمعهد الكويت للأبحاث د.مفرح الرشيدي أهمية تقييم المردود البيئي في الكويت كأحد الأسس التي يرتكز عليها التخطيط البيئي السليم لتحقيق الأهداف والخطط التنموية للدولة والتي تكفل تحقيق التنمية المستدامة. وأشار الرشيدي إلى الدور الكبير للهيئة العامة للبيئة بهذا الشأن من خلال إصدار الدليل الإرشادي لنظام تقييم المردود البيئي والاجتماعي والذي تم تطبيقه بعد صدور القانون رقم 2 لسنة 2015 مؤخرا، والذي يهدف إلى تحسين الأداء البيئي في الكويت.
فيما حاضرت الباحثة بالهيئة العامة للبيئة دلال العجمي محاضرة بعنوان «آثار تغير المناخ على الكويت والصحة العامة» ناقشت فيها التحديات البيئية التي تواجهها الكويت من ارتفاع درجات الحرارة وندرة مصادر المياه وتناقص هطول الأمطار وارتفاع منسوب مياه البحر وزيادة شدة وتواتر العواصف الغبارية على الدولة، إضافة إلى أثر تغير المناخ على الصحة العامة.