- ميقاتي يردّ على الحريري وريفي يتهمه بتسليم قرار البلد لحزب الله ويدعوه لمناظرة علنية
بيروت - عمر حبنجر
أقفل باب تسجيل اللوائح الانتخابية في وزارة الداخلية اللبنانية منتصف ليل أمس، وانحسرت موجة الاتصالات والتطبيقات، لترتفع وتيرة الاتهامات والمهاترات ونبش الخفايا وإثارة العصبيات، الجاذبة للصوت الانتخابي، في ظل غياب البرامج الانمائية المغرية للناخبين، أو المواقف الوطنية المتحررة من الارتباطات الخارجية.
وترافق كل ذلك مع خطاب انتخابي اتهامي غير مسبوق، بين المرشحين في مختلف الدوائر ومن مختلف الاتجاهات، فالصوت التفضيلي الذي اخترعه قانون الانتخابات الجديد، لم يوفر في السباق، منافسا أو حليفا، فالكل امام معادلة «أنا أو لا أحد»، أو «من بعدي الطوفان».
وانقسم القوم الى فريقين، فريق التسوية السياسية التي جاءت بالرئيس ميشال عون إلى بعبدا، والرئيس سعد الحريري الى السراي الحكومي، بمواجهة حزب الله وحركة أمل ومعظم فريق الثامن من آذار، وفريق معارضي «التسوية» من حزبي القوات والكتائب وتيار المردة الى المستقلين من مختلف الطوائف، والمنضوين تحت شعار الحراك المدني فضلا عن الاحزاب المتداخلة مع الحالتين.
فريق «المعارضة» يتهم الحكومة ومرشحيها من الوزراء بصرف النفوذ عبر توظيف الوزارات والإدارات لخدمة حملتهم الانتخابية، وقد وصل هؤلاء الى رئيس الحكومة سعد الحريري، لأنه استخدم مروحية للجيش في انتقاله إلى عكار، ثم في اليوم التالي الى طرابلس ليعلن اسماء مرشحي تياره في احتفالات جماهيرية، إلى جانب تكثيف الوزراء المرشحين المناسبات الرسمية الجاذبة للكاميرات التلفزيونية في الوقت الذي يتعذر على فرقاء المعارضة الحصول على مثل هذا الامتياز خارج مندرجات قانون الانتخابات، والأسعار المرهقة للدقيقة الاعلانية في محطات التلفزة.
ومع هذا التفاوت في الفرص المتاحة، اندلعت معارك كلامية بين الاطراف المتنافسة، لاسيما في طرابلس، حيث تواجه الرئيس سعد الحريري مع رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، بالكلام.
وتواجه الحريري مع الوزير السابق أشرف ريفي ايضا على خلفية خطاب الحريري في طرابلس، الذي قال دون ان يسمي ريفي: على سيرة قلة الوفاء، ما فينا ننسى بطل العالم، نازل فينا ليل نهار تقارير وتخوين ومؤامرات، بداعي انه يحارب حزب الله، بينما نحن تيار المستقبل، لوائحنا في كل لبنان تقريبا، بمواجهة حزب الله، وتوجه الى ريفي دون ان يسميه بقوله: إذا انت ضد حزب الله، فلماذا انت ضد تيار المستقبل الذي هو ضد حزب الله؟ والى الرئيس نجيب ميقاتي توجه الحريري، في ذات الخطاب ومن دون ان يسميه بالقول: نحن لم نكن في رئاسة الحكومة، وتفرجنا على 20 جولة قتال في طرابلس، من دون ان نفعل شيئا.
وسارع الرئيس ميقاتي للرد بالقول: ان ذاكرة اللبنانيين عموما، وابناء طرابلس خصوصا، ليست ضعيفة، ولا تزال في بالهم وقائع ليلة 19 ديسمبر التي شهدت احتضان الوصاية في إشارة الى زيارة الحريري الى دمشق ولقائه الرئيس بشار الأسد.
وتولى النائب سمير الجسر، عضو كتلة المستقبل الرد على ميقاتي قائلا: صحيح ان ذاكرة اللبنانيين واهالي طرابلس ليست ضعيفة، لأنهم مازالوا يتذكرون ان انقلاب «القمصان السود» في حزب الله بمباركة سورية لم يكن يتم لولا مشاركة الرئيس ميقاتي في الحكومة التي لم تجرؤ على اتخاذ القرار بوقف شلال الدم.
بدوره، اللواء ريفي، رد من باريس بالقول: ان المرجلة بوجه حزب الله والنظام السوري على المنابر الانتخابية في عكار وطرابلس، تتناقض مع الاستسلام للحزب على طاولة مجلس الوزراء في بيروت، انها شعبوية ازدواجية بالمعنى السلبي، تتوهم انها تستطيع الضحك على ذقون اللبنانيين.
واضاف لجريدة «الجمهورية» ولقناة فرانس 24 من باريس، حيث يشارك في مؤتمر حول الارهاب: ان من سلم الرئاسة والحكومة وقانون الانتخاب وقرار البلد الى حزب الله، لا يحق له المزايدة والهوبرة على المنابر في عكار وطرابلس، ومن غطى معركة حزب الله في جرود عرسال ومن قال ان حزب الله يشكل عامل استقرار ولا يستعمل سلاحه في الداخل، لن يصدقه اللبنانيون.
ريفي دعا الحريري الى مناظرة امام الرأي العام الذي إليه نحتكم، متهما اياه بتصوير الخلاف معه وكأنه شخصي من خلال محاضرته في الوفاء، مؤكدا ان خلافهما سياسي، من اجل الخيارات الخاطئة، التي كرست الوصاية.
الشيخ سالم الرافعي (هيئة علماء المسلمين) زار الرئيس ميقاتي في منزله بطرابلس امس، متضامنا معه، وأدلى بتصريح قال فيه ان الرئيس ميقاتي وقف مع طرابلس ومع أهل السنة وقد وعدنا بدعم مطلبنا المحق بالحصول على العفو العام.
حزب الله، وردا على اتهامه بعدم الاهتمام بالحرمان في دائرة بعلبك ـ الهرمل حيث ينتمي معظم مقاتليه، باشر توزيع قسائم مازوت (ديزل) وقسائم لشراء مواد غذائية مجانا في هذه الدائرة، وتؤمن قسيمة المازوت في 50 ليترا للبيت الواحد.
الحرب الكلامية امتدت الى الحلفاء، حيث سجل اعتراض ناعم من حزب الله على رئيس التيار الحر الوزير جبران باسيل تمثل في مقال لرئيس تحرير صحيفة «الأخبار» ابراهيم الأمين، بعنوان: «مراجعة مع جبران باسيل» وفيه يقول: ما هكذا تورد الابل يا جبران» اعتراضا على جملة مواقف وتحالفات التيار الحر، واخصها بالذكر رفضه التحالف مع حزب الله في دائرة كسروان جبيل من خلال مرشح الحزب للمقعد الشيعي الشيخ حسين زعيتر بحجة انه من خارج المنطقة، لافتا، أي الأمين، الى مطالعة الرئيس سعد الحريري ومساعديه امام الاميركيين وحلفائهم، من ان التيار الوطني الحر يتقدم بخطوات حثيثة نحو فك تحالفه مع حزب الله.