إيمانا بعقيدة إنسانية راسخة واصلت الكويت مساعيها الحثيثة ومبادراتها الخيرة عبر هيئاتها المختلفة لمساعدة اللاجئين والمشردين والمحتاجين في عدة مناطق.
وشهدت جهود الكويت في الأيام القليلة الماضية تناميا كبيرا في دعم المساعدات الإنسانية وتوسيعها بشكل ملحوظ إلى مختلف أنحاء العالم بهدف مواصلة تفعيل الديبلوماسية الإنسانية ودفعها بالشكل الذي يخفف من آلام واحتياجات البشرية.
ولم تقتصر المساعدات الكويتية على فئة او دولة بعينها وإنما امتدت لتشمل العديد من المناطق والفئات بغض النظر عن اللون أو الجنس أو العرق أو الديانة.
وفي هذا الإطار، أكد نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجارالله تعهد الكويت بمنح مبلغ 250 مليون دولار عبر الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية ومن خلال المنظمات الدولية المعنية بالشؤون الإنسانية لتوفير الاحتياجات الإنسانية للشعب اليمني الشقيق خلال هذا العام.
وقال في كلمة الكويت امام مؤتمر دعم اليمن الذي دعت اليه الأمم المتحدة في جنيف: «ونحن نقف على بعد أسابيع من شهر رمضان المبارك تتضاعف المأساة وتزداد الحاجة إلى مساعدات عاجلة أمام ما يعانيه الأشقاء من نقص لكل مقومات الحياة أملا في أن يسهم هذا المبلغ في مسح دموع الأطفال اليتامى ومساعدة الأمهات الثكلى والتخفيف من آلام شعب شردته الحرب وحطمت بلاده».
وأضاف ان «مشاركة الكويت كمركز للعمل الإنساني في مؤتمر دعم اليمن هي بتوجيه كريم من قائد العمل الإنساني سيدي صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد».
وشدد على ان هذه المشاركة تؤكد دور الكويت الإنساني الرائد في مسيرة العطاء الدولي في كل ارجاء العالم وبالتعاون مع المنظمات الدولية.
ولفت الى سعي الكويت الى انهاء ازمة اليمن «ووضع حد لمعاناة الشعب اليمني الشقيق حيث مارست دورا سياسيا وإنسانيا متلازمين في هذا المسعى».
وبين ان دور الكويت السياسي يندرج في اطار عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن اذ تواصل الجهود مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن في سعي جاد لخدمة قضية الشعب اليمني الشقيق ووضع حد لمعاناته وآلامه.
واشار الى ان الكويت مارست دورها السياسي في ملف اليمن من خلال «تحركها الديبلوماسي واتصالاتها واحتضانها لمشاورات الأطراف اليمنية في الكويت لما يربو على مائة يوم».
وقال الجار الله ان «الكويت تعيد التأكيد امام المؤتمر مجددا على أن السبيل الوحيد لحل هذه الأزمة هو سياسي يقوم على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية وفق المرجعيات الثلاث (المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني والقرار 2216)».
وأعرب في هذا السياق عن ترحيب الكويت بمبعوث الأمين العام الجديد لليمن مارتن غريفنث متمنيا له النجاح في مهامه.
ودعا الجار الله ميليشيا الحوثي إلى تغليب مصلحة وطنهم وحقن دماء اشقائهم والحفاظ على وحدة وطنهم بالعودة الى مائدة المفاوضات والالتزام بقرارات الشرعية الدولية.
وأكد إدانة الكويت ورفضها القاطع للهجمات الصاروخية التي تشن على المملكة العربية السعودية الشقيقة بما تحمله من تقويض لفرص السلام وعرقلة المساعي الهادفة لتحقيقه وتهديد أمن واستقرار المنطقة، كما اكد دعمها الكامل لكل الإجراءات التي تتخذها المملكة في الحفاظ على أمنها واستقرارها.
وأوضح ان «الكويت تتابع بكل ألم الوضع الإنساني للأشقاء في اليمن وما يواجهونه من أمراض مهلكة ومجاعة محدقة واحتياجات متزايدة وبنية تحتية دمرها الصراع ومساكن دكت واقتصاد لامس الصفر في مؤشراته بفعل قوى دمرت الأمن والاستقرار وأحالت الحياة إلى جحيم».
واستدرك بالقول «أمام كل هذه الحقائق المؤلمة فقد توجهت الأمم المتحدة وعبر ملامستها للواقع المرير لأبناء الشعب اليمني من خلال العاملين فيها على أرض اليمن بالمطالبة بتوفير ما يقارب الثلاثة مليارات دولار لعام 2018».
وأشاد الجار الله بالجهود الكريمة والسخية التي تبذلها دول التحالف لسد حاجة الأشقاء اليمنيين وخص بالشكر المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وتقدم الجار الله بالشكر إلى الاتحاد السويسري ومملكة السويد والأمم المتحدة على رعايتهم لهذا الحدث الإنساني المهم لما يمثله من استمرار للجهود الدولية للتخفيف من معاناة الشعب اليمني الشقيق.
وعلى الصعيد الميداني للمساعدات أعلنت الجمعية الطبية العراقية الموحدة للإغاثة والتنمية وهي الشريك المحلي للجمعية الكويتية للإغاثة المباشرة بتوزيع خمسة آلاف سلة غذائية على الأسر العائدة الى محافظة كركوك شمال بغداد.
وقال رئيس الجمعية الطبية العراقية احمد الهيتي لـ «كونا» انه في اطار حملة «الكويت بجانبكم» تم البدء بتوزيع خمسة آلاف سلة غذائية على الأسر العائدة الى كركوك بإشراف السفارة الكويتية في بغداد وخلية ادارة الأزمات المدنية بمكتب رئيس الوزراء العراقي.
وأوضح ان الحملة وزعت 1025 سلة غذائية فيما جرى استكمال التوزيع على مدار اربعة ايام متواصلة في مدينة الحويجة وقرى الحلوة والثيلة وشميط والعنادية والعون ورنجي ضمن محافظة كركوك.
ولفت الى ان السلة الغذائية الواحدة تزن 30 كيلوغراما من المواد الغذائية المختلفة بينها الارز والسكر والزيت والعدس والحمص والشاي والطحين وغيرها.
ووزعت الكويت أيضا 30 طنا من المواد الغذائية على الفقراء والنازحين في قضاء كلار التابع لمحافظة السليمانية شمال العراق.
وقال مسؤول المساعدات الإنسانية في مؤسسة البارزاني الخيرية اسماعيل عبدالعزيز انه تحت اشراف القنصلية العامة للكويت وبتمويل من الجمعية الكويتية للإغاثة والأمانة العامة للأوقاف الكويتية تم توزيع الف سلة غذائية كل سلة تزن 30 كيلوغراما على 500 عائلة فقيرة من نازحي طوزخورماتو المقيمين في قضاء كلار التابعة لمحافظة السليمانية.
واضاف عبدالعزيز ان العائلات المشمولة بالمساعدات كانت بأمس الحاجة اليها لأنها تعاني من نقص شديد من الخدمات وقلة الرواتب موضحا أن السلة الغذائية تضم المواد الغذائية الضرورية كالطحين والرز والزيت والبقوليات اضافة الى مواد أساسية أخرى تكفي لكل عائلة لمدة شهر.
وأعرب عن الشكر للكويت ومنظماتها الإنسانية الخيرية لما تقدمها من مساعدات انسانية متنوعة للنازحين والفقراء اضافة الى ذوي الاحتياجات الخاصة.
وأشار الى ان تلك المساعدات تؤدي الى التخفيف من معاناة النازحين كما تساعد الحكومات المحلية في الإقليم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها كردستان العراق.
من جانبه اشاد رئيس جمعية التوحد في اقليم كردستان كمال الجباري بالواقف والمبادرات الإنسانية للكويت تجاه جميع شرائح الشعب العراق.
جاءت إشادة الجباري في تصريح عقب حفل اقيم لتكريم عدد من الشخصيات والمنظمات الداعمة للمنظمة بينها الكويت ممثلا بقنصلها العام في اربيل د.عمر الكندري.
واضاف ان للكويت باعا طويلا وأساسيا في تقديم المساعدات الإنسانية في جميع انحاء العالم ولها الكثير من المبادرات الإنسانية للتخفيف من معاناة النازحين واللاجئين وذوي الاحتياجات الخاصة.
وأعرب الجباري عن الشكر للكويت لما تقدمه من مساعدات انسانية لجميع شرائح المجتمع وتسندها بالتنوع في تقديم المساعدات.
بدوره قال القنصل الكندري في تصريح مماثل ان مساعدات الكويت في جميع ارجاء العالم والعراق والإقليم بشكل خاص تأتي في اطار حرصها على تقديم يد العون للمحتاجين في جميع ارجاء العالم بناء على مبادرات وتوجيهات صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الاحمد بغية التخفيف من معاناتهم.
واشار الى ان الكويت ستتواصل في تقديمات المعونات الإنسانية وتنويعها لتشمل جميع شرائح المجتمع، لافتا الى ان لدى المنظمات الخيرية الكويتية مشاريع انسانية طموحة سترى النور في العراق واقليم كردستان العراق.
واضاف أن الكويت قدمت من خلال تبرع الأمانة العامة للأوقاف 200 سلة غذائية لعائلات الأطفال المصابين بمرض التوحد وذلك بالتنسيق مع مؤسسة روناهي الخيرية وان الفعالية كانت وسط حضور رسمي تمثل بمحافظ اربيل وعدد من الشخصيات الرسمية.