- مصدر لـ «الأنباء».. الثنائية الشيعية لن تطعن في النتيجة لعدم اهتمامها بانتخاب المغتربين ومراعاة للرئيس عون
- «المستقبل» ينظم مسيرة في «بيال» بتوقيت مهرجان للمخزومي اليوم
بيروت ـ عمر حبنجر
وصلت صناديق الاقتراع من العواصم العربية الست، الى بيروت، بعدما امضت ليلها في مراكز الانتخابات بحراسة مندوبي المرشحين وتحت رقابة الكاميرات التي بقيت مفتوحة ومرئية من بيروت، حتى وصول سعاة الشركة البريدية التي تعهدت بنقلها بأمان الى بيروت.
واستمرت شكوك المعارضين من احتمال تبديل محتويات الصناديق على الطريق من المطار قبل ان تسلمها وزارتا الخارجية والداخلية، الى مصرف لبنان المركزي حيث أودعت، تمهيدا لفرزها مع صناديق المنازلة العامة الكبري، في السادس من مايو.
وفي الاثناء، رئيس مجلس النواب دعا للذهاب إلى انتخابات عامة نظيفة، وأبدى استياءه البالغ مما يحصل من ارتكابات لجهة دفع المال وشراء الاصوات على المكشوف وبلا خجل أو خطر او في الخطاب السياسي المتداول.
عمليا ما جرى أمس الاول وما سيجري اليوم الاحد من اقتراع 70 ألف مغترب في 34 دولة اوروبية واميركية وافريقية، اضافة الى استراليا، كان بالنسبة للحكومة «بروفة» للانتخاب النسبي، اجريت على المغتربين، وهو ما يحسب للوزير جبران باسيل، الاب الروحي لهذا القانون، بمختلف تطبيقاته.
وتقول القناة البرتقالية الناطقة بلسان العهد «ان التاريخ سيجل وبأحرف من ذهب، ان المنتشرين اللبنانيين اقترعوا وللمرة الأولى، وان مشاركتهم في الحياة السياسية اللبنانية لم تعد حبرا على ورق، وان هذه الخطوة ترجمتها حكومة يترأسها سعد الحريري ووزير داخليتها نهاد المشنوق، وان المستحيل صار ممكنا في ايام تولي باسيل وزارة الخارجية والمنتشرين».
والواقع ان مثل هذا اليوم لن ينساه «المنتشرون» بحسب التوصيف الجديد لـ «المغتربين» الذين استردوا من الدولة امس الاول وسيستردون اليوم دينا مستحقا باقتراعهم حيث هم، وفي العام 2022 سينتخبون ويُنتخبون ليكون لهم ستة نواب في برلمان الوطن الأم، أي بعدد القارات الخمس زائد استراليا. ويقول الوزير باسيل: شعرت بعودة 14 مليون لبناني مغترب إلى وطنهم.
العملية الاقتراعية نجحت تقنيا، بفضل الجهوزية التامة، وقلة عدد المسجلين.. بمعزل عن بعض الشوائب الشكلية وغير الجوهرية ومنها بحسب «الجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات» (لادي) عدد من المخالفات تمت معالجتها بإضافة اسماء عدد من المقترعين بخط اليد الى «لوائح الشطب» في دبي بموافقة المندوبين، ورصد تجديد جواز سفر صلاحيته منتهية بشكل فوري لناخب من عكار في ابوظبي، وفي جدة ارسل ناخب صورة عن اللائحة التي صوّت لها عبر تطبيق «واتساب» وأدخل ناخبون آخرون هواتفهم الى ما وراء العازل وصوروا اللوائح التي صوتوا لها، وفي الكويت سجلت اسماء 5 ناخبين عبر الموقع الإلكتروني على لوائح الشطب.
وفي دبي منع ناخب من التصويت بعد ان ضبط يستخدم هاتفه خلف العازل.
وفي احدى العواصم تم منع 30 ناخبا من الجنوب من التصويت بداعي ان أسماءهم في الخانة السوداء.
وبدا لافتا غياب مندوبي تحالف حركة أمل ـ حزب الله عن مراكز الاقتراع في الدول العربية الست فيما حضر مندوبون عن مختلف اللوائح. وردا على سؤال لـ «الأنباء» برر مصدر قريب هذا الغياب بالإقلال من المردود الانتخابي على مرشحي هذه الثنائية.
واستبعد المصدر طعن لائحة «الوفاء والأمل» بالعملية الانتخابية التي حصلت يوم الجمعة، على خلفية عدم وجود مندوبين يمثلونهما، لسبب بسيط، وهو ان هذه اللائحة لم تطرح أسماء مندوبين لها، تحسبا لاعتبارات اخرى.
ولاحظ المصدر ان هناك أمورا أخرى حصلت وتستحق الطعن امام المجلس الدستوري، كإبقاء المغلفات الحاوية لأوراق الاقتراع مفتوحة، وعدم فرزها في مراكزها، والتنقلات، حمالة الشكوك، لصناديق الاقتراع من مراكزها في الخارج الى الطائرة فمطار رفيق الحريري الدولي، ومنه الى وزارة الخارجية، فوزارة الداخلية وأخيرا البنك المركزي، حيث يفترض حفظ الصناديق بمغلفاتها المفتوحة، كل ذلك بغياب مندوبي المرشحين، الأمر الذي يجعل من هذه المسألة، مادة قابلة للطعن بعد إعلان النتائج.
وفي تقدير المصدر ان مثل هذه الحالات ستظهر مجددا في انتخابات اليوم الأحد في أوروبا وأميركا واستراليا وأفريقيا، حيث سيكون أي مندوب لهذه الثنائية موضع ملاحظة واستفهام، ومن هنا كانت معارضتها العلنية لعملية اقتراع «المنتشرين» في هذه المرحلة، وبرر المصدر لـ «الأنباء» إحجام الثنائية عن الطعن بأمرين: تجنب الإساءة إلى العهد، وانعدام الوزن الانتخابي لهذه العملية، تبعا لتدني نسبة الاقتراع قياسا على المخزون الانتخابي لهذه الثنائية.
انتخابيا، تابع رئيس الحكومة سعد الحريري جولته الشمالية، التي شملت طرابلس والمنية والضنية ويختمها اليوم في عكار، حيث منع مناصروه فتح مكتب انتخابي للمرشح اللواء اشرف ريفي، حيث كرر الدعوة الى التهدئة والحوار.
وذروة حملة الحريري الانتخابية ستكون يومي الجمعة والسبت المقبلين، فيوم الجمعة يؤدي صلاة الجمعة في جامع الإمام علي بن أبي طالب في حي الطريق الجديدة ثم يقوم بجولة على أحياء هذه المنطقة المؤيدة له، تنتهي بعشاء للماكينات الانتخابية والمرشحين في قاعة بيال.
ويخشى تيار المستقبل فقدان مقعدين سنيين في بيروت من أصل ستة، قد يفوز بهما المنافسان فؤاد مخزومي وعدنان طرابلسي، ومن هنا تصعيد التحرك لمنع المخزومي من تسجيل خرق على الأقل، والذي بدأت مؤشراته مع إعلان تيار المستقبل عن تنظيم تظاهرات بالسيارات في بيروت مساء امس انطلاقا من قاعة «بيال»، في الوقت الذي يكون فيه مناصرو المخزومي يتحضرون لمهرجان خطابي في التوقيت ذاته، الأمر الذي يهدد باحتكاك أمني.
إلى ذلك تحدث الرئيس نبيه بري في احتفال انتخابي لحركة أمل في صور عصر امس، في الوقت الذي كان فيه الوزير جبران باسيل يجول في البلدات المسيحية في قضاء صور.
انتخابات 2018
٭ بنود خلافية في التشكيلة الوزارية بعد الانتخابات: اتصالات في الكواليس تدور حاليا بين الأطراف الوازنة من أجل التوصل الى صيغة ستولد الحكومة الجديدة بعد الانتخابات على أساسها، خصوصا ان هناك أكثر من بند خلافي في هذا المجال. والبحث يتركز حول وزارة المالية والجهة التي ستسند إليها، وهو البند الخلافي الأهم. بالإضافة الى مناقشة مسألة ما إذا كان سيتم اعتماد مبدأ المداورة في توزيع الحقائب الوزارية، وتوزع الحقائب السيادية الأربع، فضلا عن وزارة النفط والطاقة، ووزارة العدل التي قيل إن جنبلاط يريدها بدلا من التربية. كما أن من الأمور الجاري بحثها موضوع حصة رئيس الجمهورية في التشكيلة الوزارية، خصوصا أن الرئيس ميشال عون يريد حصة من الوزراء بمعزل عن حصة التيار الوطني الحر.
٭ احتمالات الطعن والمسوغات: وفقا لأوساط نيابية مطلعة، فإن احتمالات الطعن باقتراع المغتربين واردة، ويمكن أن تنحصر في 3 حالات:
الأولى: التشكيك في نزاهة عملية نقل الصناديق عبر البريد السريع، وهنا ثغرة قانونية كبيرة حيث لا يوجد أي نوع من الرقابة عليها خلال نقلها جوا.
الثانية: قيام حزب الله بالطعن نتيجة عدم وجود تكافؤ فرص بين مرشحيه ومرشحي بقية اللوائح، كونه مصنفا حزبا «إرهابيا» في غالبية الدول العربية والغربية.
الثالثة: الطعن في استغلال وزير الخارجية جبران باسيل لمنصبه الرسمي وتسخيره لمعركته الانتخابية على حساب الدولة، وسط معلومات عن توفير مسبق للداتا الكاملة للمغتربين لماكينة التيار الوطني الحر قبل وقت طويل من توافرها لباقي المرشحين.
٭ ثغرات القانون الانتخابي: ما يدور في الكواليس من حسابات وتوقعات يشي جديا بأن المعركة الانتخابية دخلت في مرحلة حساسة وخطرة، بناء على أعداد الناخبين والمقترعين والأصوات التفضيلية وحجم المشاركة في لبنان والخارج.
وبدأت ثغرات القانون، وتطبيقاته العملانية، تشكل هاجسا حقيقيا أمام القوى السياسية، لاسيما ان الحسابات الانتخابية لا تشبه تلك التي كانت تتم مع اعتماد القانون الأكثري. وهنا تقع الإشكالية التي جعلت كثيرين يعيدون حساباتهم في الدقائق الأخيرة. فإذا كانت التحالفات وضعت القوى المذكورة أمام استحقاقات وتحديات استغرقت منها وقتا، كي تنفذ منها بتحالفات هجينة وعشوائية أحيانا، فإن آلية تنفيذ القانون وطريقة الاقتراع، وتوزيع الأصوات التفضيلية والصراع الجاري حولها بطريقة علنية، ستجعل من يوم الانتخاب يوما مشهودا لهذه القوى.