مفرح الشمري Mefrehs@
في اليوم الثالث لعروض مهرجان الكويت الدولي للمونودراما الخامس، قدم مركز ديرة الثقافي بالتعاون مع مسرح ابوظبي على خشبة مسرح الدسمة عرضا مسرحيا بعنوان «سلك»، تأليف وإخراج وتمثيل عمر غباش، والمسرحية تمثل دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة في دورة المهرجان الحالية.
تدور فكرة العرض حول المتقاعدين وكيف يقضون حياتهم بعد التقاعد، فبعد أن أمضى احد الأشخاص حياته في العمل بكل إخلاص وحب فجأة يجد نفسه حبيسا في المنزل يتذكر أيامه ويتحسر على حاله الذي أصبح مثل السيارة التي فجأة تتوقف ولا يدور محركها، فقد هلك «سلكها» وبحاجة الى تجديد حتى تبث الروح في محركها.
عاب العرض حواراته التي لا يوجد فيها تلوين وتنويع، ناهيك عن الأخطاء اللغوية من ناحية التشكيل الذي أزعج الكثير، بالإضافة الى الحركة البطيئة التي كانت سببا في بث الملل في النفوس رغم الإضاءة الجميلة التي لم يستغلها الممثل كما يجب.
وفي العرض الثاني للمملكة الأردنية الهاشمية فاجأت الممثلة والمخرجة دانا خصاونة الحضور بأدائها المتزن والرائع في توصيل معاناتها كامرأة من زوجها وذلك من خلال عرضها المسرحي «العازفة» للكاتبة السعودية د.ملحة عبدالله، والذي خاضت به تجربتها الأولى في الإخراج.
ومنذ اللحظة الأولى للعرض طغت شخصية خصاونة على الخشبة وأدهشت الحضور بحركاتها وتنقلاتها، حيث شعر الجميع بأن تلك العازفة تمثل الكثير من العربيات اللواتي يعشن تحت وطأة نزوات الرجل، ذلك الرجل الذي عانت منه تلك المرأة الحائرة المتمردة على ظلمه وقسوته، بينما هو يعربد ليلا ونهارا، يقارع النساء من كل لون وصنف، وهي جالسة في انتظاره لتشم من ثيابه رائحة الخيانة.
استعانت المخرجة والممثلة دانا خصاونة بقطعة بسيطة من الخشب لترمز بها الى البيانو، الذي تعزف عليه طيلة الوقت، وكان التوظيف ذكيا ومناسبا للحالة المسرحية والمزاجية لهذه المرأة الحائرة من تصرفات زوجها، وقد نجح منفذ السينوغرافيا رغم بعض الهنات التقنية في توصيل عذاباتها اليومية.
الجميل في العرض ان دانا خصاونة المخرجة التزمت بنهاية النص الأصلي في محاولات تلك المرأة طيلة الوقت إصلاح البيانو الذي يخرج بعض النشاز اذا ما همت بالعزف عليه وفي نهاية الأمر فتحته لتجد فيه جثة زوجها فتخرجها وتتخلص منها، ومنذ تلك اللحظة بدأت تعيش حريتها وتفتح نوافذها وأبوابها على العالم شاعرة لأول مرة بالحرية التي حرمها منها زوجها الخائن.
غباش: «سلك» بمنزلة «بروفة جنرال»ودانا خصاونة تقبل رأس النبهان
وبعد نهاية العروض عقدت لجنة الندوات ندوتين تطبيقيتين، الاولى كانت مخصصة لعرض دولة الامارات «سلك» وتصدى لإدارتها الفنان خالد المفيدي بمشاركة بطل العرض الفنان عمر غباش، حيث أشاد بعض الحضور بفكرة العرض والبعض الآخر انتقده لعدم وجود تلوين وتنويع فيه ولعدم قدرة الممثل على توصيل الفكرة بأريحية للمتلقي.
ومن جانبه شكر الفنان عمر غباش الجميع على حضورهم للعرض الذي يقدمه للمرة الأولى وقال انه بمنزلة بروفة جنرال، حسب وصفه، مشيرا الى انه يحترم جميع الآراء، خصوصا التي انتقدت العرض، واعدا اياهم بأخذ آراهم بعين الاعتبار في عروضه المقبلة.
أما الندوة التطبيقية للعرض الأردني «العازفة» فتصدى لإدارتها المخرج احمد الشطي وشاركت فيها الممثلة والمخرجة دانا خصاونة والتي حظيت بكلمات الإعجاب للرؤية الإخراجية التي قدمتها كمخرجة وممثلة، وتعاملها الراقي مع نص الكاتبة السعودية د.ملحة عبدالله بطريقة ذكية وأداء أذكى فأوصلت رسالة العرض للجميع.
وفي مداخلة له، وجه الفنان القدير جاسم النبهان الشكر لخصاونة، مثنيا على الحس الفني الذي تمتعت به وقدرتها على السيطرة بحركتها المتناسقة على عقول الحضور مع وجود السينوغرافيا الجميلة، وقال: رغم بعض الأخطاء لكن هذا لا يمنع ان دانا طاقة فنية لا يستهان بها.
وبدورها شكرت المخرجة والممثلة دانا الجميع لحضورهم عرضها المسرحي في تجربتها الاولى كمخرجة، متمنية ان تكون عند حسن ظن الجميع دائما، وواصلت شكرها لفريقها الفني وعلى رأسهم منير القطب الذي بذل معها جهدا مضاعفا في تنفيذ هذا العرض.
واختتمت دانا ندوتها التطبيقية بتقبيل رأس الفنان القدير جاسم النبهان على كلماته المؤثرة في حقها متمنية له الصحة والعافية والعمر الطويل.