- الوكالة الدولية لا تملك أدلة تدفع للتشكيك في الاتفاق النووي وفرنسا تدعو لمراقبة طويلة المدى
تفاوتت ردود الفعل الدولية على الوثائق والمعلومات التي كشفها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو حول البرنامج النووي الايراني، وبين مؤكدا لها ومقللا من شأنها ومعتبرا أنها تأجيج للتوتر تمهيدا للحرب.
غير أن اللافت هو طريقة الحصول على هذه الوثائق في حال تأكدت المعلومات التي كشفها مسؤول إسرائيلي لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أمس.
فقد نقلت الصحيفة عن المسؤول أن جهاز الأمن الخارجي «الموساد» نفذ عملية سرية في إيران، حصل خلالها على الوثائق التي عرضها نتنياهو، مساء أمس الأول.
وقال المسؤول، الذي لم يكشف عن اسمه، ان «الموساد» نفذ في يناير الماضي العملية السرية التي استغرقت ليلة واحدة، واستولى خلالها على نصف طن من الوثائق حول البرنامج النووي السري لإيران.
وأضاف أن «عملية رصد مكان الوثائق بدأت في فبراير 2016، حيث تم حفظ المعلومات السرية عن البرنامج النووي في ذلك المكان، وخضع للمراقبة إلى حين تنفيذ العملية».
وأفاد المصدر، بأن تأخر تقديم الوثائق للجمهور الإسرائيلي والعالم تأخر بسبب تحليل المواد وترجمتها.
وأكد أن إسرائيل حصلت على 55 ألف صفحة من المعلومات الاستخباراتية، ومحفوظة كملفات في 183 قرصا مدمجا، بشأن الملف النووي الإيراني، معتبرا أن تلك المعلومات «ستجرم إيران بشأن ملفها النووي».
تصريحات مبتذلة
لكن طهران سخرت من الأدلة، واعتبرت وزارة الخارجية الايرانية أمس أن الاتهامات، هي من فعل شخص «مدمن على الكذب ويفتقر الى الأفكار».
وقالت الوزارة في بيان نشر على موقعها الالكتروني إن هذه التصريحات «المبتذلة وغير المجدية والمعيبة» تعود الى «قادة صهاينة لا يرون وسيلة لضمان بقاء نظامهم غير الشرعي سوى تهديد الآخرين باستخدام الخدع ذاتها».
ووسط مخاوف من ان تؤدي الاتهامات الجديدة إلى رفع احتمالات المواجهة بين ايران واسرائيل، عاد نتنياهو بلهجة أقل حدة أمس وقال إن إسرائيل لا تسعى لحرب مع إيران.
وردا على سؤال عما إذا كانت إسرائيل مستعدة لحرب مع إيران، قال نتنياهو في مقابلة مع قناة (سي.إن.إن): «لا يسعى أحد وراء مثل هذا التطور. إيران هي التي تغير القواعد في المنطقة».
في المقابل، قدمت الادارة الاميركية دعما على بياض لكشوفات نتنياهو، حيث صرح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بأن الوثائق الإيرانية، توضح أن إيران كذبت خلال التفاوض على الاتفاقية النووية الدولية المتعلقة بها عام 2015 والتي تهدف إلى منعها من تطوير أسلحة نووية.
وأضاف أن «الوثائق التي حصلت عليها إسرائيل من داخل إيران تظهر بما لا يدع مجالا للشك أن النظام الإيراني كان لا يقول الحقيقة».
واستطرد:«هذا يعني أن الاتفاق لم يتم بناؤه على أساس من حسن النية أو الشفافية... وإنما بني على أكاذيب إيران».
وقال بومبيو إن الولايات المتحدة سوف تعيد تقييم الاتفاق النووي «في ضوء ما نعرفه الآن حول سعي إيران في الماضي لتطوير أسلحة نووية وخداعها الممنهج للعالم».
و قال مسؤول إسرائيلي كبير أمس إن نتنياهو أبلغ الرئيس الاميركي دونالد ترامب بأدلة على وجود برنامج سري إيراني للأسلحة النووية خلال اجتماعهما في واشنطن في الخامس من مارس الماضي.
وأكد تساحي هنجبي، وهو وزير التنمية الإقليمية وأحد المقربين من نتنياهو، إن العرض الإسرائيلي للادلة كان يهدف لإعطاء ترامب مبررا للخروج من الاتفاق النووي الذي يعتزم ترامب أن يقرر ما إن كانت الولايات المتحدة ستنسحب منه أم لا بحلول 12 الجاري.
وأضاف في مقابلة مع راديو الجيش الإسرائيلي: «في 12 يوما، ستنكشف دراما كبيرة.
سينسحب الرئيس الأميركي على الأرجح من الاتفاق».
وتابع: «ما فعله رئيس الوزراء هو أنه أمد ترامب بالذخيرة في مواجهة السذاجة والعزوف الأوروبي فيما يتعلق بإيران».
الوكالة لا تملك أدلة
أما الوكالة الدولية للطاقة الذرية فقد ردت بشكل غير مباشر على اتهامات نتنياهو مقللة من اهمية الأدلة التي قدمه.
وأكدت أنها لا تملك «أي مؤشر له مصداقية عن أنشطة في إيران على ارتباط بتطوير قنبلة نووية بعد العام 2009».
وقال متحدث باسم الوكالة في بيان إن هيئة حكامها «أعلنت إنهاء النظر في هذه المسألة» بعد تلقيها تقريرا بهذا الصدد في ديسمبر 2015.
ودون الإشارة إلى إعلان نتانياهو، قال المتحدث إن الوكالة «تدرس كل المعلومات المتوافرة والمرتبطة بالضمانات».
بدورها، اعتبرت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني أن تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي لا تدفع الى التشكيك باحترام طهران للاتفاق النووي الايراني الموقع عام 2015.
وقالت موغيريني: «يجب علينا تقييم تفاصيل تصريح رئيس الوزراء».
وشددت موغيريني على أهمية الحصول على تقييم لهذه التصريحات من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تعتبر «المنظمة الدولية الوحيدة المحايدة والمكلفة مراقبة التزامات ايران النووية».
من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الفرنسية إن المعلومات الإسرائيلية قد تشكل أساسا يدعم إخضاع أنشطة طهران النووية لمراقبة طويلة المدى.
وقالت أنييس فون دير مول المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية في بيان «يجب دراسة هذه المعلومات وتقييمها بالتفصيل».
وكان خبراء في المخابرات وديبلوماسيون قالوا إن العرض الذي قدمه نتنياهو أمس على التلفزيون الإسرائيلي في وقت ذروة المتابعة لم يكن «دليلا دامغا» على انتهاك إيران للاتفاق النووي لكنه قد يعزز موقف مستشاري الرئيس الأميركي ترامب الذين يريدون الانسحاب من الاتفاق.
المغرب يقطع علاقاته مع إيران بسبب دعمها جبهة البوليساريو
الرباط ـ وكالات: أعلن ناصر بوريطة وزير الخارجية المغربي امس بالرباط وقف بلاده علاقاتها مع طهران وطلبها من سفير إيران مغادرة البلاد «بسبب علاقة بين حزب الله والبوليساريو».
وقال بوريطة خلال لقاء مع بعض الصحافيين ان «بلاده قررت إغلاق سفارتها بطهران، وطلبت من سفير إيران بالرباط محمد تقي مؤيد مغادرة البلاد».
وأضاف أن سبب هذه الخطوة هو «انخراط حزب الله اللبناني المدعوم من إيران في علاقة مع البوليساريو، وتهديد ذلك لأمن البلاد واسقراره».
وأوضح أن «بلاده تملك أدلة على تمويل قياديين بحزب الله للبوليساريو، وتدريب عناصر من البوليساريو».
وتابع: «الرباط لديها معلومات تفيد بإقدام ديبلوماسيين بالسفارة الإيرانية في الجزائر على تسهيل عملية لقاء قياديين في حزب الله بقياديين بالبوليساريو».