- فقدت بصري في الرابعة عشرة من عمري بلا سبب.. وفخورة بإعاقتي وأرفض علاجها
- في البداية رفضوا قبول قيدي في المهنة خشية فشلي بسبب ظروف إعاقتي.. لكنني أثبت نجاحي
- موكلة رفضت توكيلي وبعدما كسبت القضية فوجئت بأنني كنت محاميتها.. وموكل أغلق الهاتف فور إبلاغي له بإعاقتي البصرية
حوار: عبدالكريم أحمد
أكدت المحامية هنادي العماني أن ظروف إعاقتها بصريا لم تمنعها من الترافع واسترجاع حقوق موكليها في ساحات القضاء، مشيرة إلى أنها تعمل بمهنتها ارتكازا على العاطفة والعقل وتتميز عن غيرها بقوة الإحساس ما يساعدها كثيرا على اكتشاف الأمور المحيطة بعملها.
وذكرت العماني وهي أول محامية كفيفة في الشرق الأوسط، أنها تميل للعمل بقضايا ذوي الإعاقة كونها من ذات الفئة والأكثر تفهما لظروفهم ومعاناتهم، مخاطبة الموكلين بتأكيدها أنها قادرة على الترافع عنهم واسترجاع حقوقهم.
كان ذلك خلال حوار أجرته معها «الأنباء».. وهذا نصه:
حدثينا عن ظروف إعاقتك البصرية؟
٭ فقدت البصر فجأة وبلا سبب عندما كنت في الرابعة عشرة من عمري، وأحمد الله على ذلك، وأنا فخورة بإعاقتي البصرية حتى أنهم أحيانا يقولون لي إنه يتوفر علاج أو تدخل جراحي لكنني لا أفكر بذلك أبدا، ولو كنت مبصرة لما تميزت في عملي، وهناك ما يقارب 5000 إلى 6000 محام في الكويت لكنني الوحيدة المعاقة بصريا بينهم.
متى تم قيدك رسميا في مهنة المحاماة؟
٭ حصلت على شهادة الحقوق بوقت سابق على قيدي حيث التحقت بوظيفة حكومية بسبب رفض نقابة المحامين آنذاك قبول قيدي كمحامية بسبب إعاقتي بصريا، وبعد محاولات حثيثة من قبلي تم قبول طلبي بالالتحاق كمحامية في جمعية المحامين في شهر نوفمبر 2014. وفي شهر يناير من العام 2015 تم إجراء انتخابات الجمعية وفي الشهر التالي تم تشكيل اللجان فدخلت كعضو في لجنة الإعاقة وبعد 8 أشهر خرجت الرئيسة من المهنة واستقلت من اللجنة وتم ترشيحي لرئاستها بناء على نشاطي خلال الفترة السابقة، وهذه المرة الأولى حول العالم تتولى فيها سيدة رئاسة لجنة في مجال المحاماة.
هل كان رفض قيدك في جمعية المحامين دافعا لتميزك بعد قبولك لاحقا؟
٭ عندما ناقشتهم في أمر رفض قبول قيدي وضعوا لي المبررات التي خشوا معها فشلي في المهنة أو ارتكابي أخطاء خلال ترافعي أمام القاضي، فطلبت أن يعطونني فرصة وتجربة خاصة ونحن في عصر التطور والحداثة، حيث ان هناك بدائل تمكنني من ذلك ومنها جهاز يساعدني في التدوين والكتابة وبالتالي يمكنني ممارسة المهنة، لاسيما ان المحامي يعتمد في مرافعته على الحديث وأنا بفضل الله لدي قدرة على التحدث وما عدا ذلك هناك مستشارون يقومون يساندون عملي في المكتب، وهو ما مكنني من أداء مهنتي والنجاح بها.
حدثينا عن بدايتك مع المحاماة؟
٭ في بداية الأمر كان هناك تخوف من الزملاء باستقبالي ومساعدتي بسبب ظروف إعاقتي البصرية، لكن الإعلام كان له دور كبير في تجاوز هذه العقوبة، حيث تواصل معي المحامي حسين بن شيبة بعد ظهوري بلقاء تلفزيوني وقام مشكورا باستقبالي ومساعدتي هو ومستشار المكتب الذي كان يشجعني، وفي اليوم التالي ذهبت للمحكمة كمحامية متدربة وتسلمت يومها ثلاث قضايا، وبعد فترة انتقلت للعمل مع زميل آخر وهو المحامي مهدي رمضان، وبعد انتهاء فترة تدريبي فتحت مع المحامي إبراهيم الشمري مكتبا ولا زلت شريكته فيه.
هل تفكرين بافتتاح مكتب خاص بك؟
٭ كنت أفكر بذلك في وقت سابق، أما الآن فأنا مرتاحة في العمل والشراكة مع زميلي المحامي إبراهيم الشمري، ولكن ربما أقوم في المستقبل بافتتاح مكتب خاص بي.
حتى الآن.. هل نجحتِ في المهنة؟
٭ في اليوم الأول من عملي كمحامية متدربة تم تكليفي بثلاث قضايا ولله الحمد نجحت وتوفقت بها وفي الفترات اللاحقة من تدربي تميزت في العمل، وبعدما شاركت زميلي المحامي إبراهيم الشمري استقبلت قضايا كثيرة تفوق الخمسين قضية ولله الحمد كسبت عددا كبيرا منها وهناك قضايا لا زالت منظورة وتحتاج مزيد من الوقت.
كمحامية كفيفة.. هل ترين أنك أصبحت على أتم مستوى في المهنة؟
٭ لا، فأنا لا زلت أحتاج الكثير لاسيما انه لا يوجد لدينا مراجع مطبوعة بطريقة بريل، فأنا لست كأي محام آخر يرى ويطلع مثلا على آخر القوانين، فهذا لا أستطيع أن أقوم به، ولكن مع ذلك أرى نفسي تميزت في عملي. وبهذا الصدد طالبت جمعية المحامين بتوفير طابعة بريل أو على الأقل تكون الكتب مطبوعة على ملف نصي (word) بحيث يمكنني قراءته عبر هاتفي، وأتمنى أن تتم الاستجابة.
هل يثق بك الموكلون؟
٭ في بداية الأمر كان هناك ناس يتخوفون من توكلي وتولي قضاياهم كوني محامية ضريرة، وعامة هناك تفاوت بهذا الأمر فمنهم من يثق بي ومنهم لا، وقد حدثت لي مواقف عدة بهذا الجانب حيث طلبت إحدى الموكلات ألا آخذ قضيتها لكنها فوجئت لاحقا أنني من قام بتوليها ورأتني أترافع بها في المحكمة وبعد ذلك كسبت القضية فتراجعت عن موقفها واستمرت معي، وهناك موكل اتصل بي وأثنى علي قائلا إن الكل يشيد بي وهناك من أرسل إلي بفضل نشاطي فشعرت أنه لا يعلم أنني كفيفة فقلت له: هل قالوا لك إنني محامية كفيفة؟ فقال: «ها.. أخليج الحين جاني اتصال شوي واتصل» وإلى الآن لم يتصل.
كلمة توجهينها إلى الموكلين؟
٭ الحمد لله يمكنني أن أقدم الكثير والكثير لكم، وصحيح أنني غير مبصرة لكنني أستطيع أن آخذ لكم حقوقكم.
عادة ما يتميز ذوو الإعاقة عن غيرهم، بم تتميزين عن بقية المحامين؟
٭ ربما أعتبر أكثر منهم تفهما لقضايا ذوي الإعاقة لأنني من نفس الفئة وأشعر بما يشعرون به، كما أنني أعمل بالعاطفة والعقل وأعتمد بعملي دائما على الحفظ خاصة حفظ نصوص القانون، وربما هم يتميزون عني بالنظر والاطلاع، لكنني أتميز عنهم بالإحساس، فأنا لدي هذه النعمة أكثر من الشخص المبصر الذي يركز في نظره أما أنا فأركز بإحساسي لذا يمكنني أن أميز الأمور المحيطة بعملي والأشخاص الذين أمامي من خلال نبرة الصوت ومعرفة ما إذا كانوا صادقين أم لا.
وهل حدث لكِ موقف اكتشفت به كذب أحدهم؟
٭ نعم، فذات مرة قدمت لي موكلة وبعد أن حادثتها اكتشفت أن لديها تناقضا حيث استنتجت هذا الأمر من خلال إحساسي، واعتذرت لها ولم آخذ قضيتها.
كونك ضريرة.. هل تجدين تعاطفا خلال قيامك بالترافع أو حضور التحقيق؟
٭ أبدا، فعندما أدخل القاعة لا ينظر لي القضاة كواحدة من ذوي الإعاقة، وأذكر في أول مرة دخلت فيها القاعة كمحامية كفيفة كان لدي تخوف من رفض القاضي لكن حدث العكس، وهناك قضاة يوافقون على دخول المساعدة التي ترافقني في التنقل إلى داخل القاعة، ولكن لا يوجد هناك تعاطف بمعنى أن تتم معاملتي معاملة خاصة وإلا كان هناك تعاطف معي حتى بإصدار الأحكام وهو لم يحدث مطلقا وأمر أرفضه شخصيا.
ما القضايا التي تميلين للعمل بها؟
٭ أفضل قضايا ذوي الإعاقة لأنه يهمني الحصول على حقوقهم حيث انني أرى أن حقوقهم مسلوبة جدا، وقد أقمت العديد من القضايا ضد هيئة ذوي الإعاقة وكسبت الكثير منها، كما أميل لقضايا الأحوال الشخصية، وهذا لا يعني أنني أعمل بمختلف القضايا فأنا محبة للمهنة ككل ولكن قلبي يميل إلى العمل بقضايا ذوي الإعاقة.
ما طبيعة قضايا ذوي الإعاقة التي تقومين برفعها؟
٭ المطالبة بإلغاء قرارات عدة صدرت من هيئة الإعاقة قامت خلالها بخفض درجة إعاقة موكلين لي من شديدة إلى متوسطة أو من متوسطة إلى بسيطة أو من شديدة إلى بسيطة، وكذلك مطالبات الأثر الرجعي والمكلف بالرعاية.
كونك تميلين لذوي الإعاقة.. هل تراعينهم في الأتعاب؟
٭ كثيرا، فأنا أقلل بتقدير أتعاب ذوي الإعاقة لدرجة أن موظفي المكتب أحيانا يقولون لي لا تتحدثي بموضوع الأتعاب، لكن شريكي متفهم لهذا الأمر بل أوصى بمراعاة موكليني من ذوي الإعاقة لا سيما أنه ولي أمر لمعاق.