- مليارا يورو حجم التبادل التجاري بين البلدين ونسعى لرفع معدلاته خلال الأعوام المقبلة
- دعوة طلاب كويتيين وهولندييـن للجلـوس معاً في ديوانية لتبادل وجهات النظر المستقبلية
- الكويت تلعب دوراً نشطاً وفعالاً في مجلس الأمن ومبادراتها محل تقدير عالمي
- السفارة نظمت ديوانية مشتركة تجمع الطلاب الكويتيين والهولنديين
- هولندا الشريك الأكثر ملاءمة لتحقيق رؤية الكويت 2035 واهتمام كبير من الشركات الهولندية للمشاركة في مشروعاتها
- نساند الاتفاق النووي مع إيران والاتحاد الأوروبي يؤمن بضرورة إنقاذه والمضي قدماً لتحقيقه
- 640 مليون يورو حجم الصادرات الهولندية إلى الكويت
- نحتاج إلى مفاوضات حاسمة لوقف الاعتداءات على المدنيين وتحديد ملامح الانتقال السياسي في سورية
أجرى الحوار: أسامة دياب
أشاد السفير الهولندي لدى البلاد فرانس بوتايت بعمق وقوة ومتانة العلاقات الهولندية - الكويتية والتي وصفها بالتاريخية والمتطورة، لافتا إلى أن تواجد البلدين الصديقين في مجلس الأمن في دورته الحالية فرصة فريدة لتعزيز التعاون على صعيد القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مشددا على أن الكويت تلعب دورا نشطا وفعالا في مجلس الأمن ومبادراتها محل تقدير عالمي، مشددا على أن الكويت تولي القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية اهتماما خاصا في مجلس الأمن.. وأوضح بوتايت في لقاء خاص مع «الأنباء» أن هولندا الشريك الأكثر ملاءمة لتحقيق رؤية الكويت التنموية 2035، مشيرا إلى وجود اهتمام كبير من الشركات الهولندية للمشاركة في المشروعات التنموية الكبرى في الكويت، مبينا أن اجمالي حجم التبادل التجاري بين البلدين يبلغ حوالي 2 مليار يورو ويسعون لرفع معدلاته في الأعوام القادمة.. وأشار إلى أن بلاده تساند الاتفاق النووي مع إيران، كما أن الاتحاد الأوروبي يؤمن بضرورة أن نبذل قصارى جهدنا لإنقاذه والمضي قدما فيه، لافتا إلى أننا نحتاج إلى مفاوضات حاسمة لوقف الاعتداءات على المدنيين وتحديد ملامح مراحلة الانتقال السياسي في سورية، وفيما يلي التفاصيل:
في البداية كيف تصفون العلاقات الثنائية بين الكويت وهولندا ومراحل تطورها وأبرز المستجدات على ساحتها؟
٭ علاقتنا مع الكويت ممتازة وتاريخية حيث حافظ البلدان الصديقان على نهج مميز من العلاقات لأكثر من نصف قرن وهذا ما يسهم في إيجاد أرضية ملائمة للعمل المشترك ويعزز من قوة هذه العلاقات ويدفع بها قدما نحو آفاق جديدة من الشراكة التي تعود بالنفع على الشعبين الصديقين.
البلدان يجمعهما العديد من القواسم المشتركة منها ما يتعلق بالموقع الجغرافي، كدولتين صغيرتين بين جيران كبار، حرصهما الدائم والفعال على تبني دور الوساطة في حل النزاعات كل في محيطه، فمن منا ينكر الدور الفعال الذي تلعبه الكويت في حل النزاعات على الصعيدين الإقليمي والدولي، كما تلعب هولندا نفس الدور في محيطها الأوروبي، ويقدم البلدان الكثير من المنح للتخفيف من المعاناة الإنسانية في مختلف دول العالم.
وفي اطار الحرص على دعم وتعزيز التواصل الشعبي بين البلدين الصديقين وتقوية اواصر العلاقات الثنائية على المستوى الاجتماعي، شكلت السفارة الهولندية لدى البلاد ديوانية تجمع الطلاب الكويتيين والهولنديين.
إلى أي مدى أسهم تواجدكم مع الكويت بمجلس الأمن في دورته الحالية في تعزيز التعاون بين البلدين؟
٭ أعتقد أن تواجدنا مع الكويت في مجلس الأمن في دورته الحالية فرصة فريدة لتعزيز التعاون المشترك على صعيد القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وتعزيز التشاور الدائم بين البلدين، ومن حسن الطالع أن مندوبي البلدين في مجلس الأمن يجلسان كتفا بكتف بحسب ترتيب الحروف الأبجدية.
وأود أن أشير إلى أن الكويت تلعب دورا نشطا وفعالا في مجلس الأمن ولها مبادرات محل تقدير عالمي، وتهتم اهتماما خاصا بالقضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ولذلك وجهت الدعوة للرئيس الفلسطيني محمود عباس لإلقاء كلمة في مجلس الأمن ليعبر عن آمال وطموحات الشعب الفلسطيني، كما تلعب الكويت دورا هاما جدا على صعيد حل الأزمة السورية، ولقد قامت بدور فعال بالتعاون مع السويد لإصدار قرار من مجلس الأمن بوقف اطلاق النار هناك، باختصار نتعاون مع الكويت ونساند مبادراتها الرامية إلى تخفيف المعاناة الإنسانية للشعوب في مناطق النزاع.
كيف ترون الأزمة الخليجية؟ وهل تتدخلون للمساهمة في حلها وخصوصا أنكم تتمتعون بعلاقات جيدة مع دول مجلس التعاون؟
٭ الأزمة الخليجية تهديد لكيان ووحدة وتماسك مجلس التعاون الخليجي ولذلك يجب على جميع الأطراف تجاوزها سريعا والاستجابة إلى صوت العقل والتفاعل مع جهود الديبلوماسية الكويتية والمساعي المحمودة لصاحب السمو الأمير لحلها. وهولندا من البداية تدعم الجهود الكويتية في حلها ولكننا لا نتدخل كونها شأنا خليجيا صرفا يجب على دول «التعاون» حله فيما بينها ودون تدخلات خارجية، وأعتقد أن المنطقة مليئة بالتحديات الصعبة والخلاف الخليجي يضيف إلى أوجاعها ويهدد أمنها القومي ويضعف من تماسكها، ولذلك نعمل مع الاتحاد الأوروبي لمساندة دور الوساطة الكويتية، كما ان صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد له دور كبير في استمرار كيان مجلس التعاون الخليجي وحمايته، وأتمنى أن تشهد القمة الخليجية القادمة في عمان نهاية هذه الأزمة.
ماذا عن مستقبل الاتفاق النووي الإيراني في ظل حالة الشد والجذب مع الولايات المتحدة؟
٭ هولندا تساند الاتفاق النووي المبرم مع إيران، بالرغم مما يثار من قبل الولايات المتحدة الأميركية بضرورة تغييره إلا أن هولندا والاتحاد الأوروبي يؤمنان بضرورة بذل قصارى الجهد لإنقاذه والمضي قدما فيه، أعلم أننا نختلف مع ايران في العديد من النقاط ولكن لا بديل عن مساندة هذا الاتفاق وأرى أن دول المنطقة ليس من الضروري أن يكونوا أصدقاء ولكن يجب أن يتعاونوا ويتواصلوا فيما بينهم للحفاظ على أمن المنطقة.
كيف ترون مستقبل الأوضاع في سورية؟
٭ أعتقد أن الجميع يشعر بالملل بعد 7 أعوام من القتال الدامي في سورية والذي نتج عنه خسائر كبيرة في صفوف المدنيين وتشريد الملايين من أبناء الشعب السوري، ولذلك فهولندا ترى بموقف واضح وصريح أن الرئيس الأسد لا يمكن أن يحدد مستقبل سورية أو أن يكون جزءا منه، ولا نعتقد أنه من الممكن أن تعود الأوضاع الطبيعية في سورية بوجود الأسد بالرغم من تلقيه الدعم الكامل من روسيا وإيران، وهناك حاجة إلى مفاوضات حاسمة وصارمة لوقف الاعتداءات على المدنيين وتحديد ملامح مراحلة الانتقال السياسي هناك.
حدثنا عن الإطار القانوني للتعاون والتنسيق بين البلدين؟
٭ لدينا اتفاقيات تعاون مع الكويت تغطي أبرز مجالات التعاون مثل منع الازدواج الضريبي وغيرها، ومذكرتي تفاهم الأولى في مجال السياسة الخارجية وتتعلق بتعزيز التشاور حول الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، والثانية في مجال الطاقة وإنتاج النفط والغاز الطبيعي، وكما سبق أن أكدت في أكثر من موضع فإن العبرة ليست بعدد الاتفاقيات ومذكرات التفاهم ولكن بمدى فاعليتها وخدمتها لمصالح البلدين.
من المعروف أن اللجنة المشتركة بين أي دولتين هي المظلة التي تتعزز برعايتها العلاقات، لماذا لا توجد لجنة مشتركة كويتية - هولندية؟
٭ لا توجد لدينا لجنة مشتركة وعلاقتنا مع الكويت ممتازة بالأساس وتتطور بشكل مميز ولسنا بحاجة لها حيث إن أمورنا على ما يرام ولا توجد حاجة لها في الوقت الحالي.
ماذا عن أبرز الشركات الهولندية التي تعمل في الكويت؟
٭ هناك العديد من الشركات الهولندية الكبرى والتي تعمل بنشاط في الكويت وأغلبها يقوم على تقديم الاستشارات والخبرات الهولندية للشركات الكويتية مثل شركة «شل»، و«كي إل إم» و«تي إن تي» وغيرها، فشركة «شل» على سبيل المثال تعمل بشكل جيد في الكويت وتتعاون مع شركة نفط الكويت في عدد من المشاريع باستخدام احدث التقنيات العلمية، ولديها في الكويت حوالي 60 مستشارا، كما قامت شركة «فان اورد» الهولندية بالمشاركة في مشروع مصفاة الزور وهو الأكبر عالميا، كما يشارك عدد من الشركات الهولندية في مشروع مطار الكويت الجديد بالتعاون مع الشركة التركية، حيث سيبدأ دورها بعد الانتهاء من بناء المبنى ولدينا حوالي 160 مهندسا هنا، ما أود أن أؤكد عليه هو أن هولندا تعتبر الشريك الأكثر ملاءمة لتحقيق رؤية الكويت التنموية 2035، وبصفة عامة فالشركات الهولندية مهتمة جدا بالمشاركة في المشروعات التنموية الكبرى في الكويت.
كم يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين؟
٭ الروابط الاقتصادية بين البلدين قوية ومتطورة، وفي معظم فترات العقد الماضي كانت هولندا أكبر شريك تجاري للكويت في الاتحاد الأوروبي، حيث تنوعت الأنشطة التجارية والاقتصادية تنوعا مثيرا للإعجاب في مجالات الطاقة والرعاية الصحية والزراعة والكيماويات والمستحضرات الصيدلانية والأغذية الطازجة والزهور ومشاريع البنية التحتية، ولذلك تجد أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يرتفع بخطوات ملموسة حيث تبلغ الصادرات الهولندية إلى الكويت حوالي 640 مليون يورو بينما نستورد من الكويت ما قيمته 1.447 مليار يورو من النفط الكويتي، وبالتالي يكون إجمالي حجم التبادل التجاري حوالي ملياري يورو ونسعى لرفع معدلاته في الأعوام المقبلة.
ماذا عن التعاون العسكري مع الكويت؟
٭ نعمل مع الكويت عن قرب في التحالف الدولي لمحاربة داعش وهي للأمانة تلعب دورا مؤثرا في ذلك، فضلا عن أن لدينا عددا من العسكريين الهولنديين الموجودين على أرض الكويت الذين يعملون في إطار التحالف الدولي. أما بالنسبة للتعاون العسكري في مجال التسليح فكنا في السابق نزود البحرية الكويتية بالزوارق البحرية الصغيرة ومازلنا مهتمين باستمرار هذا التعاون.
من أجواء اللقاء «نكسوس» والترابط بين الماء والغذاء والطاقة
كشف بوتايت أن عام 2018 يشهد انطلاقة محور جديد في العلاقات الثنائية مع الكويت، وهو ما نسميه (نكسوس) أي الروابط باللغة اللاتينية، وهو مفهوم حديث ضمن الاقتصاد الدائري الذي يطرح الترابط بين المياه والغذاء والطاقة، مشيرا إلى أن هولندا خبيرة في هذه المجالات الثلاثة ومزجها له أهمية كبيرة من أجل تأمين نظام مستدام لإنتاج الغذاء على مستوى العالم وخاصة بالكويت ومنطقة الخليج، لافتا إلى أن المهندسين الزراعين الهولنديين قد طوروا أساليب انتاج زراعي تتطلب الحد الأدنى لاستخدام المياه. وبلاده متلهفة لمشاركة هذه الأساليب مع الكويت، خلال السنوات المقبلة.
بيئة ملائمة للاستثمارات الأجنبية
لفت السفير الهولندي لدى البلاد فرانس بوتايت إلى الجهود الملحوظة التي تبذلها الحكومة الهولندية لدعم وتشجيع الاستثمارات الأجنبية، لافتا إلى أن الاستثمارات الكويتية لها حضور قوي في بلاده وهي استثمارات مهمة تحرص الحكومة على تعزيزها وتشجيعها، مشيرا إلى أن تلك الاستثمارات تأثرت ببيع الكويت لمصفاة النفط في مدينة روتردام، وتبذل السفارة جهودا كبيرة لتعريف المستثمرين الكويتيين بالفرص الاستثمارية المتاحة في هولندا وأهم التسهيلات التي تقدمها الحكومة للمستثمرين الأجانب، كاشفا عن إقبال كبير من الكويتيين على قطاع العقار في هولندا.
6 رحلات مباشرة أسبوعياً
أشار السفير الهولندي لدى البلاد إلى أن خطوط الطيران المباشرة من أهم سبل تعزيز التعاون الثنائي بين أي بلدين صديقين، لافتا إلى أن الخطوط الجوية الملكية الهولندية «KLM» لديها 6 رحلات مباشرة اسبوعيا من الكويت إلى هولندا.
10 آلاف تأشيرة سنوياً
أكد بوتايت أن هولندا بلد سياحي من طراز فريد وتتمتع بإمكانات سياحية هائلة تجعلها من بين الوجهات السياحية المفضلة عالميا، معربا عن سعادته لتنامي الطلب على التأشيرة الهولندية بين صفوف الكويتيين والمقيمين، موضحا أن القسم القنصلي بالسفارة يصدر 10 آلاف تأشيرة سنويا، وهذا في حد ذاته لا يعكس الحجم الحقيقي للسائحين الذين يزورون هولندا حيث إن السفارة تصدر تأشيرات متعددة السفرات طويلة المدة، فضلا عن عدد ليس بالقليل يدخل هولندا بتأشيرات شينغن صدرت من دول أخرى في الاتحاد الأوروبي.
أماكن تستحق الزيارة
أشار السفير الهولندي إلى أن معظم السائحين يركزون على زيارة أمستردام العاصمة، ولكن الحقيقة أن هناك الكثير من الأماكن التي تستحق الزيارة في هولندا مثل لاهاي المدينة الجميلة التي تحتضن البرلمان والمباني الحكومية، ولا يمكن الاستغناء عن زيارة أسواق الجبنة في خودا أو ألكمار، ولا يمكن أن تفوت الطبيعة الخلابة في كويكنهوف والتي يوجد بها أكبر حديقة عامة في العالم تحتوي على أكثر من 700 صنف من أزهار التوليب، كما لا يمكن أن تكتمل زيارة إلى هولندا دون زيارة طواحين الهواء في كيندرديك التسعة عشر التي تعتبر أكبر تجمع لطواحين الهواء ومازال قائما إلى الآن.
أول أوروبي يزور الكويت
قال السفير بوتايت إن مستكشفا هولنديا زار الكويت عام 1756 ليكون أول أوروبي يزورها بحثا عن فرص للتجارة، وكان ايضا أول من كتب عن الكويت في العالم الغربي منذ حوالي 300 عام أو أكثر.