- رفضت الذهاب مع مبارك إلى المستشفى في سـيارته وقلت له «أخاف حد يضربك بالنار وتيجي الطلقة فيَّ.. روح أنت وأنا ألحقك»
- منزل الرئيس السابق في شرم الشيخ كان متواضعاً جداً عكس ما قيل إنه قصر
- المحاماة ومستوى المحامين في النازل
عبدالكريم أحمد
قال المحامي المصري الكبير فريد الديب إن ما يسمى بالربيع العربي هو عبارة عن تآمر وجد الأعوان الذين ينفذونه بهدف تدمير البلدان العربية والقضاء على استقرارها.
ووصف الديب، على هامش حفل تكريمه ظهر أمس من قبل جمعية المحامين كأحد عمالقة المحاماة في الوطن العربي، الربيع العربي بـ«الكلام الفارغ»، مشيرا إلى أنه عبارة عن فوضى خلاقة ومؤامرة قصدت إحياء مشروع الشرق الأوسط الكبير تم خلالها الاستعانة بالخونة في كل دولة من دول الوطن العربي التي مازالت تعاني وستظل تعاني لوقت طويل من آثارها المخربة.
وخلال حديثه عن المهنة وشجونها أعلى مسرح الجمعية، أكد الديب أن ما لمسه من واقع المحاكم وما يشاهده أن مهنة المحاماة في العالم العربي تكاد تحتضر، مشيرا إلى أنها تعاني من المشاكل الكثير ما جعلها في خطر يحتم العودة إلى السير على درب المحامين الأوائل.
وأضاف: مهنة المحاماة ومستوى المحامين للأسف في النازل وفي هبوط مستمر سواء في المرافعة الشفوية أو كتابة المذكرات، لكن هذا لا يمنع أن هناك محامين مجتهدين ومتميزين ساروا على درب الأوائل.
وأوضح أن كتابة المذكرات تحتاج إلى قوة في الأسلوب وحسن العرض وهو أمر مهم جدا، في حين تحتاج المرافعة إلى التقاط النقاط المهمة ولفت نظر القاضي والتأثير على قناعته وصولا إلى المبتغى، مشيرا إلى أن مرافعاته ومذكراته القديمة كانت تعتمد على أسلوب وعرض مختلف تماما لما يتم العمل به الآن.
وشدد على أهمية تدرب المحامين الشباب وتفاعل جمعيات ونقابات المحامين معهم، مفيدا أن هذا الأمر يحتاج إلى توفير الكتب والمراجع وتوفير كل السبل لهم للاطلاع ليس على مجالات القانون فحسب بل على مختلف صنوف المعرفة.
وذكر أن مهنة المحاماة شاقة جدا وتحتاج من يحبها، منوها إلى أن الانشغال عنها بأي عمل آخر سواء كان سياسيا أو غيره يقلل من قدرة المحامي على حسن الأداء، حيث نصح المحامين العاملين في المجالات الأخرى بالتفرغ للمهنة كعمل حر.
ونصح المحامين الشباب بالتفرغ للمهنة دون التركيز كثيرا على الدراسات العليا التي رأى أنها لا تضيف للمحاماة شيئا سوى أنها عبارة عن كادر علمي، كما نصحهم بالتحلي بالأخلاق والشهامة كون المحاماة هي مهنة تقتضي القوة وعدم الخيانة والكذب، فضلا عن دعوته لهم إلى التدريب وحفظ القرآن أو قراءته، مؤكدا أن لغة القرآن هي أقوى لغة تقوي التعبير وكتابة المذكرات القانونية.
وتحدث الديب عن مشواره وعمله في سلك القضاء والمحاماة، منذ أواخر الستينيات حيث عمل بادئا كوكيل نيابة، وفي العام 1969 تم عزله و128 رجلا من رجال القضاء ضمن ما أسماه بـ «مذبحة القضاء» وتم توظيفه في الحكومة بوظيفة تعادل درجته الوظيفية السابقة، وبعدها كسب دعوى قضائية بإعادته إلى سلك القضاء لكنه قدم استقالته بعد أشهر قليلة وتحديدا في العام 1973، وعمل في المحاماة.
وعرج الديب للحديث عن موكله الرئيس الأسبق حسني مبارك، موضحا أنه في بداية الأحداث ذهب إلى منزله في شرم الشيخ فوجده منزلا متواضعا جدا عكس ما تم تصويره كقصر.
وكشف الديب أنه لما دخل إلى منزل مبارك وجد زوجته سوزان وابنه علاء بحالة ارتباك وأبلغاه بأنه مريض وممدد بغرفته في الأعلى ويرفض الذهاب إلى المستشفى، ولما صعد كانت المرة الأولى التي يشاهده فيها بحياته وكان ممددا على سريره، حيث رفض في البداية الذهاب الى المستشفى.
وأضاف: ألححت عليه بالذهاب للعلاج فوافق وطلب تغيير ملابسه وحذائه فطلبت منه الذهاب بملابسه الحالية، ولما نزل على الدرج أمسك بيدي قائلا «متسبنيش يا فريد بيه.. انا معملتش حاجة غلط.. وخد بالك من أولادي كمان لأن حاسس فيه نية سيئة ليهم»، وبعدها طلب مني مرافقتي بمركبته لكنني رفضت وقلت له (يتحدث ضاحكا) أخاف حد يضربك بالنار وتيجي الطلقة فيّ.. روح انت وأنا ألحقك.
وتطرق لقضية موكله عزام العزام المتهم بالتخابر لصالح إسرائيل، مؤكدا أنه شخص مسلم من طائفة الدروز وكان بريئا من هذا الاتهام الذي زج به نظرا لاهتمام الحكومة الإسرائيلية بأبناء هذه الطائفة.
كما تطرق لموكله الأديب نجيب محفوظ، موضحا أنه تم في منتصف التسعينيات زجه بتهمة بريء منها وهي الإساءة إلى الذات الإلهية حيث حدث أيامها نشاط للجماعات الإسلامية في مصر قاد لمحاكمة العديدين ومنهم محفوظ الذي تم تصوير المقصود بروايته هو الذات الإلهية إلا أن الواقع كان مختلفا تماما.
وتحدث الديب عن فضل زميله المحامي د.مفيد شهاب الذي ترأس هيئة الدفاع عن قضية أرض طابا في التحكيم الدولي بعد إصرار الرئيس مبارك على عدم التنازل عنها، مشيرا إلى دوره الكبير في القضية والذي قاد إلى كسبها واستعادة الأرض إلى مصر.
أمنية لم تتحقق
في الوقت الذي أكد فيه الديب على أنه لم يسع للدفاع عن أي طرف أو شخص كان، قال انه كان يتمنى الدفاع في قضية الفتاة الفلسطينية عهد التميمي، مشيرا إلى أنه أبدى استعداده بذلك واتصل بالرئيس الفلسطيني أبو مازن الذي أرسل إليه تأشيرة، لكن حدثت هناك ضغوط على والدها واعتذر منه عن ذلك.
شهاب حاضراً
حضر حفل التكريم جمع من المحامين والقانونيين المصريين أبرزهم المحامي الكبير د.مفيد شهاب الذي ترأس في الثمانينيات هيئة الدفاع المصرية في التحكيم الدولي والذي قضى بإعادة أرض طابا إلى جمهورية مصر بعدما حاول الكيان الصهيوني الاستيلاء عليها.
الشريان: المحامون تعلموا من الديب أدبيات المهنة واحترافيتها
رحب رئيس جمعية المحامين الكويتية شريان الشريان بضيف الكويت والجمعية المحامي الكبير فريد الديب، مشيرا إلى ان الجمعية تشرفت باستضافته وتكريمه.
وذكر الشريان أن المحامين نهلوا من الديب أدبيات المهنة واحترافيتها وتعلموا منه الاستقامة المهنية والتعامل مع الهيئات القضائية.
الشهرة
ذكر الديب أنه لم ولن يسعى لأي موكل بل الموكلون هم من يسعون إليه، مؤكدا أنه لا يذهب لأحد حتى يحصل على شهرة بحكم أن الموكل فلان الفلاني، وأن جميع من وكلوه بمن فيهم الرئيس مبارك ونجيب محفوظ وعزام العزام هم من طلبوا منه الدفاع عنهم.
النشاط العمالي
قال الديب خلال حديثه: قبل دخولي المحاماة استضافني قائد المقاومة في السويس وقال لي انه يريد تعييني مديرا لإدارة البحوث والتطورات وهي إدارة تراقب النشاط العمالي الإسرائيلي في الخارج، فقلت له: يا معالي الوزير أنا معرفش النشاط العمالي في الداخل فكيف في الخارج؟!
دكتور
أكد الديب أنه لا يحب مناداته بالدكتور، قائلا: في إحدى الجلسات ناداني القاضي بـ «يا دكتور» فقلت له أنا مش دكتور، فقال لي دفاع الخصم بعد مشادة: يا رجل اجري انت لو قدرت كنت حصلت عليها زمان، فرديت عليه: لا أنا كنت أقدر آخدها لكني خليت بنتي تحصل عليها!
استناد كاذب
ذكر الديب ضمن معرض انتقاده لبعض المحامين ممن لا يحسنون كتابة المذكرات، أنه فوجئ لدى قراءته مذكرة قانونية لزميل له وهو يستند بحكم قضائي لا وجود له ولم يسمع عنه أبدا، فلما سأله عنه قال له لا أحد سينتبه!
جهل بالهواتف
كشف المحامي الديب أنه يجهل معرفة استخدام الهواتف الحديثة وأنه يستخدم هاتفا عاديا للتحدث فقط، وأنه لا يعرف شيئا عن استخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي كالفيسبوك وغيره.
وأشار إلى أحد المحامين الشباب حيث لفت انتباهه تركيزه بهاتفه بقوة خلال إحدى الجلسات ولما شاهد ألوان حمراء وخضراء على الشاشة سأله «انت بتعمل إيه»، فأجاب أنه يلعب لعبة بهاتفه ومنشغلا بها رغم أن المرافعة كانت جارية!