- فلسطين تدعو الجامعة العربية لاجتماع عاجل: ردود الفعل يجب أن تكون على مستوى الحدث الكارثي
يبلغ التوتر حده الأقصى في الأراضي المحتلة وعدد من العواصم العربية والإسلامية اليوم وغدا، تزامنا مع المسيرات المليونية وأيام الغضب التي دعت لها قوى فلسطينية لإحياء ذكرى «النكبة» التي أراد لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن تكون مناسبة لنقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة.
فقد دعت الهيئة الإسلامية العليا في القدس المحتلة إلى تكثيف التواجد في المسجد الأقصى المبارك.
وذكرت الهيئة في بيان «نحن نعلن رفضنا للاحتفالات المزمع إقامتها بافتتاح السفارة، ونطالب كل أبناء شعبنا الفلسطيني وكل اللاهثين وراء السياسة الأميركية بوجوب مقاطعة هذه الاحتفالات، ونعتبر المشاركة فيها خيانة لقضيتنا العادلة». وفي غزة، يستعد عشرات الآلاف من الفلسطينيين للمشاركة في «مليونية العودة» ضمن مسيرة العودة وكسر الحصار، والتي تنطلق لمدة يومين متتاليين إحياء لذكرى النكبة الفلسطينية.
وتصل المسيرة ذروة فعالياتها اليوم رفضا لنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وغدا إحياء لذكرى النكبة الفلسطينية.
ومن المقرر أن يشهد اليوم نقل مقر السفارة الأميركية من تل أبيب لحي أرنونا بالقدس المحتلة ليتزامن مع الذكرى السبعين لما يطلق عليه «استقلال اسرائيل».
وأعلنت لجنة المتابعة التابعة لفصائل وقوى وطنية وإسلامية فلسطينية عن إضراب شامل في قطاع غزة، سيعم المؤسسات الرسمية والشعبية والتجارية وسائر مناحي الحياة اليومية بما فيها المؤسسات التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.
وطالبت اللجنة في بيان الشعب الفلسطيني للحفاظ على سلمية مسيرة العودة، لإيصال رسالة قوية للعالم، رفضا لنقل السفارة الأميركية للقدس. بدورها، جددت حركة حماس دعوتها للفلسطينيين في جميع أماكن تواجدهم للمشاركة في مسيرة العودة. وحذرت الحركة من نفاذ «صبر الشعب الفلسطيني وانفجاره في وجه المحاصرين له».
وأكدت الحركة رفضها القاطع لما يوصف بـ «صفقة القرن»، متعهدة بإفشالها وحماية القضية الفلسطينية.
سياسيا، أعلن سفير دولة فلسطين لدى القاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية السفير دياب اللوح أن فلسطين طلبت عقد اجتماع عاجل لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين في دورة غير عادية بعد غد لمواجهة القرار غير القانوني وغير الشرعي الذي اتخذته الولايات المتحدة الأميركية.
ودعا إلى أن يصدر «عن الاجتماع ردود وقرارات واجراءات عملية ترتقي الى مستوى هذا الحدث الكارثي، لتوصيل رسالة عربية موحدة تؤكد سعيها الجاد لابطال قرار الولايات المتحدة الأميركية وأي قرارات مماثلة لدول أخرى».
وتحسبا للمناسبتين، حولت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية بفعل الإجراءات الأمنية غير المسبوقة التي اتخذتها، وشملت هذه الاجراءات تسيير عشرات الدوريات العسكرية والشرطية الراجلة والمحمولة والخيالة بمحيط سور القدس، وعلى طول الشوارع والطرقات الواصلة بين شطري المدينة.
وأعلن جيش الاحتلال والأجهزة الأمنية الإسرائيلية عن حالة تأهب قصوى استعدادا لأسبوع من المتوقع أن يكون «متفجرا» في كل أنحاء البلاد.
ويعتزم الجيش الإسرائيلي مضاعفة عدد وحداته المقاتلة حول قطاع غزة وبالضفة الغربية المحتلة، تحسبا للتظاهرات المحتملة.
وذكر أنه سيتم إرسال لوائي مشاة للمنطقة المحيطة بقطاع غزة، ولواء ثالث إلى الضفة الغربية، ما يعني عمليا مضاعفة عدد الوحدات المقاتلة في هاتين المنطقتين. وللمشاركة في هذه المناسبة ـ النكبة، وصلت إيفانكا ترامب ابنة الرئيس الأميركي، وزوجها جاريد كوشنير مستشاره الخاص، أمس إلى مدينة تل أبيب، لترؤس وفد أميركي كبير يضم العشرات من المسؤولين والمشرعين بالإضافة إلى وزير المالية الأميركي ستيفن ميونشين، للمشاركة.
وكانت إيفانكا قد نشرت صورتها أمام حائط «البراق» على «إنستغرام» اتبعتها برسالة قائلة: «أعود بسعادة بالغة للقدس.. يشرفني الانضمام إلى الوفد الموقر الذي يمثل الرئيس ترامب وإدارته والشعب الأميركي في الحفل العظيم لإحياء ذكرى استقلال إسرائيل وافتتاح سفارتنا الجديدة بالقدس».
وأضافت: «أتطلع للاحتفال بالذكرى الـ 70 لاستقلال إسرائيل والمستقبل المشرق الذي ينتظرنا» على حد قولها.
يأتي ذلك في الوقت الذي شهد فيه المسجد الأقصى المبارك، اقتحامات غير مسبوقة من المستوطنين، استجابة لدعوات «منظمات الهيكل» المزعوم، لتحقيق أرقام قياسية في عدد المقتحمين هذا العام.
واعتدت قوات الاحتلال الخاصة بصورة وحشية على حراس وسدنة المسجد الأقصى امس، بعد اعتراضهم على أداء المستوطنين لصلوات جماعية وعلنية في باحات المسجد، خاصة في منطقة باب السلسلة.
يشار إلى أن ما تسمى بـ «منظمات الهيكل» المزعوم، دعت المستوطنين إلى استباحة المسجد الأقصى المبارك من خلال المشاركة الواسعة وبأعداد قياسية في اقتحامات جماعية ومكثفة للمسجد الأقصى، بالتزامن مع ذكرى احتلال مدينة القدس، والذي يطلق عليه الاحتلال تسمية «يوم القدس»، وهو يوم احتلال ما تبقى من مدينة القدس في العام 1967، وتوحيد شطري المدينة كعاصمة لكيان الاحتلال.