كريم طارق
بعد انقضاء شهر رمضان الكريم بما يتميز به من نفحات الطاعة والعبادات، تعم السعادة والفرحة أرجاء الوطن العربي والإسلامي، وذلك مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: «للصائم فرحتان: فرحة حين يفطر، وفرحة حين يلقى ربه»، لينطلق المسلمون بعد ذلك بقلوب راضية وفرحة متمنية أن يتقبل المولى عز وجل خالص أعمالهم وطاعتهم ابتغاء لرضاه سبحانه.
أما الأطفال فيمثل العيد لهم فرحة خاصة وفرصة ذهبية للانطلاق والمرح وشراء الملابس الجديدة والحصول على «العيادي» التي لا يحلو العيد إلا بعد أن تملأ جيوبهم بعد أن يحصلوا عليها من الوالدين والأهل والأقارب في الزيارات واللقاءات الاجتماعية المقترنة بالعيد وبهجته.
وتعد «العيدية» واحدة من أكثر المظاهر والعادات الاجتماعية التي ينتظرها الأطفال بفارغ الصبر في العيد، فعلى الرغم من التطور الذي تشهده مجتمعاتنا ومع اختلاف العادات ومظاهر الفرحة، إلا أن «العيادي» لا تزال المصدر الأول للبهجة والفرحة في العيد بالنسبة للأطفال، باعتبارها الممول الأول لمشروعاتهم و«طلعاتهم» في العيد.
«الأنباء» التقت عددا من المواطنين للتعرف أكثر على مدى اقتران تلك العادة بفرحة العيد لدى الأطفال، والذين أكدوا على أن «العيادي» تعد بمنزلة الفرحة الأولى لدى أطفالهم في العيد، لافتين إلى أنهم وعلى رغم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم من التزامات مادية وغيرها إلا أنهم يحرصون على تلك العادة الاجتماعية التي لا بديل عنها في العيدين.
وفي هذا السياق، أعرب عدد من المواطنين عن بالغ سعادتهم بقدوم العيد سائلين المولى عز وجل أن يتقبل صيامهم وقيامهم وسائر أعمالهم، لافتين إلى أن فرحة الأطفال بالعيادي تذكرهم بالكثير والكثير من الذكريات التي لا تنسى حينما كانوا صغارا، مشيرا إلى أنه ومع اختلاف قيمة العيدية ومبالغها إلا أنها لاتزال تحمل نفس البهجة والسعادة.
وأضافوا أن اختلاف مبلغ العيدية هو ظاهرة طبيعية نظرا لاختلاف الوضع الاقتصادي العالمي، مشيرين إلى أنهم وفي أيام طفولتهم لم تكن العيادي بتلك المبالغ التي نسمع عنها اليوم، إنما كانت مبالغ بسيطة للغاية تتمثل في دينار أو دينارين، لافتين إلى أن أطفال اليوم في ظل ارتفاع الأسعار وغلو السلع وكثرة الأماكن والوجهات الترفيهية أصبحت الـ 10 دنانير لا تكفيهم كعيدية في اليوم، خاصة في ظل التسابق والتفاخر فيما بينهم من أجل جمع أكبر مبلغ والتباهي بذلك، خاصة أن جيل «الآيباد» أصبحت العيدية لديهم فرصة للشراء والتسوق وليس التنزه في الملاهي والألعاب فقط كما كان في السابق.
وفيما يتعلق بميزانية العيادي، أشار البعض إلى أنه وفي ظل الأعباء الأسرية الشهرية التي لا تنتهي أصبحت العيادي من الأمور المرهقة للميزانية خاصة لدى الشرائح متوسطة الدخل، مؤكدين أنهم يتناسون كل تلك الأعباء المادية بمجرد أن يلمحوا فرحة أطفال بتلك المبالغ التي تكفيهم لقضاء العيد وسط أقرانهم من الأطفال.
وحول طرق تقديم العيدية وغيرها من الأمور المتعلقة بها، أشاروا إلى أن البنوك سهلت كثيرا تلك الأمور، وذلك بتوفيرها لنظام العيادي سواء كانت عبر الكروت البنكية أو بنظام الدفاتر النقدية التي تضم فئات مختلفة.
أما الأطفال فأعربوا عن بالغ سعادتهم بقدوم عيد الفطر، الذي يعد بمنزلة فرصة لتحقيق بعض الخطط والمشروعات المؤجلة بعد
طول انتظار للأصغر سنا وبعد عام دراسي طويل لحقه شهر رمضان الكريم لمن هم في سن الدراسة، مؤكدين أن العيدية التي يحرصون على جمعها تعد الوقود والمحرك الأول للبهجة في العيد بعد أن يشتروا ملابسهم الجديدة قبل العيد بأيام.