اتسعت رقعة الانتقادات الموجهة للإدارة الأميركية عقب قرارها الانسحاب من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعد أن وصفته بأنه متحيز ضد إسرائيل التي كانت الدولة الوحيدة المرحبة بالخطوة. فقد أعربت فرنسا أمس، عن أسفها للقرار. وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان إن الولايات المتحدة أدت دورا مهما في مجلس حقوق الإنسان وساهمت في بناء نظام لحماية حقوق الإنسان منذ الحرب العالمية الثانية.
وأعربت عن أملها في أن تعيد الولايات المتحدة النظر في هذا القرار مجددة في الوقت ذاته التزام باريس بأجهزة الأمم المتحدة وخاصة مجلس حقوق الإنسان.
من جانبها، ادانت روسيا «وقاحة» الولايات المتحدة و«استهتارها» بالأمم المتحدة بعد القرار واصفة اياه بـ«الخاطئ».
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا ان «الولايات المتحدة نسفت مجددا سمعتها في الدفاع عن حقوق الإنسان لقد اظهرت استهتارها بالأمم المتحدة ومؤسساتها».
ودانت «وقاحة زملائنا الأميركيين الذين يرفضون بقوة الاعتراف بوجود مشاكل خطيرة تتعلق بحقوق الإنسان في بلدهم» واتهمتهم بانهم حاولوا «تغيير بنية مجلس حقوق الإنسان لخدمة مصالحهم».
كما أعربت بلجيكا عن أسفها للقرار الأميركي واعتبرته تقويضا لدور المجلس، وقال وزير الخارجية البلجيكي ديدار رايندرز: «الإعلان الأميركي يهدد بإضعاف الدور الأساسي لمجلس حقوق الإنسان ويقوض النظام متعدد الأطراف بأكمله والذي يقوم عليه المجلس».
واعتبر رايندرز ان «انسحاب الولايات المتحدة سيضعف ايضا مكانتها الدولية وينقض مبادئ الديموقراطية واحترام حقوق الإنسان حول العالم».
وأكد الوزير تفهم بلجيكا للاحتجاج الأميركي على وظائف مجلس حقوق الإنسان لكنها لا تؤمن بان الانسحاب سيساعد على تطوير المجلس وآليات عمله.
من جهتها، أعربت ألمانيا عن خيبه أملها للقرار، وقالت باربيل كوفلر مفوضة الحكومة الألمانية لسياسات حقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية في وزارة الخارجية الألمانية: «أشعر بخيبة أمل عميقة لأن الولايات المتحدة قد استوفت الآن إعلانها بالاستقالة من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة».
وأضافت: «بالنسبة لنا، فإن مجلس حقوق الإنسان هو المنتدى الحكومي الدولي المركزي للتعامل مع قضايا حقوق الإنسان، وعنصر مهم في النظام الدولي في الأوقات التي تتعرض فيها تعددية الأطراف وحقوق الإنسان لضغط كبير في جميع أنحاء العالم».
بدوره، علق أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، في بيان، قائلا: إن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، «يضطلع بدور مهم للغاية في تعزيز تلك الحقوق وحمايتها في جميع أنحاء العالم».
من جانبه، شدد رئيس مجلس حقوق الإنسان، فويسلاف سوك، على ضرورة اتخاذ الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار سد الفراغ بالمجلس الناتج عن انسحاب الولايات المتحدة منه.
وتأتي إسرائيل على النقيض من ذلك حيث رحبت بالقرار، وذلك على خلفية اتهامه بالانحياز ضدها، مكررة انه «جهة منحازة ومعادية».
وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان ان «قرار الولايات المتحدة الانسحاب من هذه المنظمة المنحازة يشكل تصريحا لا لبس فيه بأنه قد طفح الكيل».
وشكر نتنياهو الرئيس دونالد ترامب ووزير الخارجية مايك بومبيو والسفيرة نيكي هيلي «قرارهم الذي يرفض نفاق مجلس حقوق الإنسان الأممي وأكاذيبه»، معتبرا انه «على مدار سنوات طويلة أثبت المجلس أنه جهة منحازة وعدائية ومعادية لإسرائيل تخون مهمتها وهي الدفاع عن حقوق الإنسان».
وأضاف: «بدلا من التركيز على أنظمة تنتهك حقوق الإنسان بشكل ممنهج، يركز المجلس بشكل مهووس على إسرائيل وهي الدولة الديموقراطية الحقيقية الوحيدة في الشرق الأوسط».