بقلم: الشيخ خالد الخراز
الأمثال القرآنية من أفضل الوسائل لغرس القيم الإسلامية وتهذيب النفوس والأفكار وتغيير السلوك والاعتبار، ومن خلالها يعيد المرء ترتيب نفسه بالتفكير والإمعان، والعمل على إصلاح النفس وتربيتها.
وللأمثال أغراض كثيرة من أهمها «الترغيب بالتزيين والتحسين، او التنفير بكشف جوانب القبح، فالترغيب يكون بتزيين الممثل له، وإبراز جوانب حسنه، عن طريق تمثيله بما هو محبوب للنفوس مرغوب لديها، والتنفير يكون بإبراز جوانب قبحه، عن طريق تمثيله بما هو مكروه للنفوس، او تنفر النفوس منه».
قال تعالى: (وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون) «العنكبوت: 43».
قال السعدي ـ رحمه الله تعالى ـ في تفسيره (ومايعقلها) بفهمها وتدبرها، وتطبيقها على ما ضربت له، وعقلها في القلب (إلا العالمون)، إلا أهل العلم الحقيقي، الذين وصل العلم الى قلوبهم، وهذا مدح للأمثال التي يضربها، وحث على تدبرها وتعقلها، ومدح لمن يعقلها، وانه عنوان على انه من أهل العلم، فعلم ان من لم يعقلها ليس من العالمين، والسبب في ذلك ان الأمثال التي يضربها الله في القرآن انما هي للأمور الكبار، والمطالب العالية، والمسائل الجليلة، فأهل العلم يعرفون أنها أهم من غيرها، لاعتناء الله بها، وحثه عباده على تعقلها وتدبرها، فيبذلون جهدهم في معرفتها.
وأما من لم يعقلها مع أهميتها، فإن ذلك دليل على انه ليس من أهل العلم، لأنه اذا لم يعرف المسائل المهمة، فعدم معرفته غيرها من باب أولى وأحرى، ولهذا أكثر ما يضرب الله الأمثال في أصول الدين ونحوها».
وفي القرآن بضعة وأربعون مثلا، وكان بعض السلف إذا مر بمثل لا يفهمه يبكي ويقول: لست من العالمين.
ومن أمثال القرآن الكريم قوله تعالى: (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون) «الحشر: 21».
وقال تعالى: (ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين) «النور: 34».
وقد اشتمل القرآن الكريم على:
1 ـ آيات بينات، وهي الآيات الواضحات من الحقائق الشرعية، من الأمر والنهي والحلال والحرام، وغيرها.
2 ـ (ومثلا) من الأخبار العجيبة وقصص الأمم السابقة وما فيها من عبر لكل ذي لب.
3 ـ (موعظة للمتقين) المواعظ والنصائح والوصايا، فهل أبصرت أيها الودود أهمية الأمثال القرآنية واعتبرت بها؟