اعلم - علمني الله وإياك - أن الصلة تختلف من شخص لآخر، وهي درجات بعضها أرفع من بعض، فمنهم أبرار أخيار، ومنهم كفار أو فجار، فكيف تكون الصلة؟ أجمل القول الإمام ابن أبي جمرة، فقال: «تكون صلة الرحم بالمال، وبالعون على الحاجة، وبدفع الضرر، وبطلاقه الوجه، وبالدعاء، وهذا إنما يستمر اذا كان أهل الرحم أهل استقامة، فإن كانوا كفارا أو فجارا، فمقاطعتهم في الله هي صلتهم بشرط بذل الجهد في وعظمهم، ثم اعلامهم -اذا أصروا- ان ذلك بسبب تخلفهم عن الحق، ولا تسقط مع ذلك صلتهم بالدعاء لهم بظهر الغيب أن يعودوا الى الطريق المثلى» فتح الباري 10/418.
قلت: وفي قول ابن أبي جمرة قيد مهم لمن امتنع عن صلة بعض الأرحام لفجوره، كمن يتعرض للإيذاء في دينه عند زيارة بعض أرحامه برؤية الفواحش والمنكرات، ولا يستطيع تغييرها، أو أُمّ تدفع بناتها للتعرف على الشباب الماجن عند زيارتها، أو أم مطلقة كلما زارها أولادها أخذت تدرسهم طريق الانحراف والضياع نكاية في طليقها، أو أب يطرد أبناءه عند زيارتهم له لدينهم وتمسكهم بالسنة النبوية، وعلى ذلك فقس، ومثل هؤلاء الفساق يمكن صلتهم عن طريق الوسائل الحديثة (الهاتف) بالسلام والكلام فقط، حفظا لدين الواصل وإيمانه، ولكنه يجتهد في نصحهم ما أمكن، فإن عجز عن ذلك هجرهم هجرا جميلا، ودعا لهم بالهداية بظهر الغيب.
قلت: وتكون كذلك بعيادة المريض، وإجابة الدعوة والتهنئة بما يسر، والتعزية لكل مصيبة، وسداد الديون، وتفريج الكرب، والخدمة، والنصيحة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودعوتهم لكل خير، وغير ذلك.