محمود عيسى
قالت مجلة ميد انه لما كانت الولايات المتحدة وروسيا والسعودية هي الأطراف التي تسيطر على مفاصل الهيكل الجديد لنظام النفط العالمي الذي بدأت تتجلى ملامحه، إلا أن دعوة الرئيس الروسي نظيره الأميركي - خلال اجتماعهما في هلسنكي - للتعاون والعمل معا على استقرار أسعار النفط كان لها مدلول معقول برغم الضجة التي أثارها المؤتمر الصحافي الذي عقده الرئيسان في هلسنكي.
وقالت المجلة في تحليل بقلم رئيس التحرير ادموند او سوليفان إن روسيا أصبحت المنتج العالمي الأكبر للنفط، بعد أن تجاوز إنتاجها في يونيو 11 مليون برميل يوميا.
كما بلغ إنتاج الولايات المتحدة - أكبر مستهلك للنفط في العالم - نفس المستوى للمرة الأولى في يوليو، مع احتمال ارتفاعه إلى 12 مليون برميل يوميا بحلول نهاية العام المقبل، وان ثمة عاملا مشتركا بين واشنطن وموسكو وهو ان ارتفاع الأسعار فوق مستوى 50 دولارا يصب في مصلحة كل منهما.
وقال سوليفان ان السعودية تعطي الأولوية للتعاون مع روسيا وأميركا، ففي عام 2016 ابرمت المملكة صفقة رسمية بين روسيا وأوبك في اتفاقية تضم 24 دولة تملك مجتمعة أكثر من نصف نفط العالم، وهي ممثلة أيضا في اللجنة التي تراقب الامتثال بحصص الإنتاج المقررة.
في نهاية يونيو وبناء على طلب أميركي، وافقت الرياض على زيادة الإنتاج بما يصل إلى مليوني برميل يوميا، لكنها أشارت إلى أنها ستضخ المزيد إذا لزم الأمر. ولا شك أن الإنتاج السعودي ارتفع في يونيو بمقدار 500 ألف برميل ليصل إلى 10.5 ملايين برميل يوميا.
وقال ان مثل هذا التدخل الأميركي الصريح في أوپيك قد لا يحدث مرة أخرى، أما إيران فهي محبطة لكنها غير قادرة على التأثير بقوة. وفي غضون ذلك يجري تهميش صغار المنتجين في المنظمة عبر الاتفاق النفطي الثلاثي بين موسكو والرياض وواشنطن، لكنه قد يكون في صالح كل من عداهم من الاطراف.
وأدى تقلص أسعار النفط في الفترة 2014-2016 إلى كبح الإنفاق على مشاريع التنقيب والاستكشاف التقليدية، والذي يتوقع أن ينخفض بأكثر من النصف في 2018.
وعالميا، تتحول الشركات التي تستثمر في مشاريع التنقيب والإنتاج إلى دورة إنتاج قصيرة وحادة الانخفاض، بينما تعتبر صناعة النفط الصخري الأميركية هي المجال الوحيد الافضل في مجال الاستكشاف والإنتاج حاليا، وبالمقابل يستمر نمو الطلب على النفط وقد يصل الاستهلاك العالمي إلى أكثر من 100 مليون برميل يوميا للمرة الأولى في الربع الأخير من عام 2018، ويجب أن يستمر في النمو.
وانتهى سوليفان الى القول انه في ضوء ما سلف، ستكون الحكومات وشركات النفط التي تملكها مطالبة بتشجيع - أو توفير - الاستثمار الضروري، وبخلاف ذلك فان التقلبات المستمرة في أسعار النفط ستقوض نمو الاقتصاد العالمي وتعرضه لهزات عنيفة. ولعل اتفاقا يقوم على الطاقة بين روسيا والسعودية وأميركا هو ما يحتاجه العالم الآن.