لم تشكل استدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو طهران وإعلان استعداده للقاء مسؤوليها «دون شروط مسبقة»، مفاجأة رغم ارتفاع سقف التهديدات المتبادلة بين الجانبين، نظرا للسابقة التي سجلها ترامب قبل أسابيع قليلة بعقده قمة استثنائية مع زعيم كوريا الشمالية كيم يونغ اون، بعد جولة من التهديدات المشابهة وصلت الى حد تحذير الرئيس الأميركي من امكانية مسح كوريا المالية عن الخارطة.
وفيما بدا محاولة لتخفيف وطأة هذه الاستدارة، أعلن وزير خارجيته مايك بومبيو عن شروط للتفاوض مع إيران.
وفي مقابلة مع قناة CNBC التلفزيونية، أعرب وزير الخارجية الأميركي عن دعمه لموقف ترامب وسعيه للحوار مع المسؤولين الإيرانيين، وقال: «كما قلنا سابقا، الرئيس يسعى لهذه اللقاءات بهدف حل الخلافات».
لكنه وضع محددات لذلك وقال: «إن أبدى الإيرانيون استعدادهم لتغيير جذري في التعامل مع شعبهم والتقليل من تصرفاتهم المسيئة، والوصول إلى اتفاق حقيقي يمنع انتشار الأسلحة النووية، بعد ذلك يمكن الاستعداد للحوار».
من جهته قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي غاريت ماركيز ان «الولايات المتحدة مستعدة لاتخاذ اجراءات لإلغاء العقوبات واعادة العلاقات الديبلوماسية والتجارية بالكامل والسماح لإيران بتطوير التكنولوجيا ودعم اعادة دمج الاقتصاد الإيراني في النظام الاقتصادي الدولي».
وأضاف ماركيز «هذه المرونة ممكنة فقط في حال كانت هناك تغييرات ملموسة ومثبتة ودائمة في سياسات طهران. حتى ذلك الحين، ستزداد العقوبات ثقلا اذا لم يغير النظام (الايراني) مساره».
وقبل ذلك بساعات، كان قد أعلن ترامب عن استعداده للاجتماع مع المسؤولين الإيرانيين بدون شروط مسبقة وحيثما أرادوا، لبحث سبل تحسين العلاقات بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المبرم مع إيران في 2015 قائلا: «إذا كانوا يريدون اللقاء فسنلتقي».
وعندما سئل في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الإيطالي بالبيت الأبيض عما إذا كان مستعدا للاجتماع مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، قال ترامب: «سألتقي مع أي شخص. أنا مؤمن بالاجتماعات، خاصة في الحالات التي يكون فيها خطر الحرب قائما».
واعتبر حديث ترامب تراجعا عن تهديداته قبل أسبوع حينما هاجم روحاني في تغريدة قائلا: «لا تهدد أبدا الولايات المتحدة مرة أخرى وإلا ستتكبد عواقب لم يشهد مثيلها سوى قلة عبر التاريخ».
وبادلت طهران هذه الاستدارة، بتراجع الرئيس روحاني عن تهديده بإغلاق مضيق هرمز ومنع عبور صادرات النفط منه. وقال ان بلاده لا تنوي اثارة التوترات في المنطقة لكنها تحافظ في القوت ذاته على مصالحها.
وبعد إعلان الرفض المطلق للتفاوض مع واشنطن، وضع مستشار الرئيس الإيراني السياسي حميد أبو طالبي شرطا على ترامب اذا كان يرغب في إجراء محادثات مع طهران، وهو الانضمام مجددا إلى الاتفاق النووي الدولي الذي انسحب منه من جانب واحد في مايو.
وذهب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، حشمت الله فلاحت بيشه أبعد من ذلك داعيا إلى «إنشاء خط ساخن بين طهران وواشنطن».
وفي تصريحات لوسائل إعلام محلية، قال فلاحت بيشه، «يجب ألا تتحول المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى محرمات».
وبين أن بلاده تنظر بإيجابية إلى إبداء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، استعداده لعقد لقاء مع مسؤولين إيرانيين.
وأشار إلى أن دولة ثالثة -لم يسمها- تستفيد من الخلاف بين طهران وواشنطن.
وأضاف أن المصالح الوطنية لطهران وواشنطن، ستكون لعبة بيد الآخرين إلى أن يتم إنشاء خط أحمر (قناة اتصال) بين الطرفين.
لكن لم يفوت بعض المسؤولين الإيرانيين الفرصة لإبداء رفضهم للعرض، حيث قال كمال خرازي رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية إن طهران لا ترى أي قيمة لعرض الرئيس الأميركي عقد محادثات دون شروط مسبقة.
ونقلت وكالة فارس للأنباء شبه الرسمية عن خرازي قوله «استنادا إلى خبراتنا السيئة في المفاوضات مع أميركا واستنادا إلى انتهاك المسؤولين الأميركيين لالتزاماتهم فمن الطبيعي ألا نرى أي قيمة في عرض ترامب».
بدوره، علي مطهري نائب رئيس البرلمان قال إن الوقت غير مناسب لأن تتفاوض إيران مع الولايات المتحدة.
وأضاف «لو لم ينسحب ترامب من الاتفاق النووي ويفرض عقوبات على إيران لما كانت هناك أي مشكلة في المفاوضات مع أميركا».
وأضاف «لكن التفاوض مع الأميركيين سيكون إذلالا الآن».
وعلاوة على الاختلاف في مقاربة المواقف الجديدة لترامب بين معسكر المتشددين والإصلاحين، يبرز العامل الاقتصادي أحد أكبر الضغوط التي تدفع باتجاه فتح كوة في الجدار.
فقد حذر عضو لجنة الموازنة في البرلمان الإيراني، جهان بخش محبي نيا، من أن اقتصاد البلاد «على وشك الانهيار».
جاء ذلك في كلمة له أمام البرلمان، حسب ما أفادت به وكالة العمال الإيرانية للأنباء.
وأضاف محبي نيا أن «الاقتصاد الإيراني ينهار، من فضلكم كونوا على حذر.. نحن نشكو من حكومة الرئيس حسن روحاني لعدم طرحها القضايا ذات الأولوية على جدول أعمال البرلمان».