دخلت الحزمة الأولى من العقوبات الأميركية على إيران حيز التنفيذ اعتبارا من أمس، فيما يتصاعد الاستياء الشعبي من الاداء السياسي للحكومة ويتواصل خروج الشركات العالمية الكبرى.
وإذ أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنها العقوبات «الأقسى على الإطلاق»، فإنه خيّر باقي الدول من التعامل تجاريا مع طهران أو أميركا.
وقال في تغريدة على موقع «تويتر» ان «العقوبات الإيرانية فرضت رسميا. هذه العقوبات هي الأكثر ايلاما التي يتم تطبيقها على الإطلاق، وفي نوفمبر، سيتم تشديدها إلى مستوى جديد»، مضيفا «أي جهة تتعامل تجاريا مع إيران لن يكون بإمكانها التعامل تجاريا مع الولايات المتحدة. لا أسعى إلى شيء أقل من السلم العالمي».
وسارعت حليفتا إيران الأبرز موسكو ودمشق إلى إدانة التحرك الأميركي، حيث أعربت روسيا عن «خيبة أملها الشديدة»، مؤكدة انها «ستقوم بكل ما يلزم» لحماية الاتفاق النووي وعلاقاتها الاقتصادية مع ايران، في حين وصف النظام السوري العقوبات بأنها «غير مشروعة».
وفي غضون ساعات من بدء تطبيق العقوبات، أعلنت مجموعة «دايملر» الألمانية لصناعة السيارات توقيف أنشطتها التجارية في إيران رغم إعلان الاتحاد الأوروبي عن «تصميمه على حماية الجهات الاقتصادية الأوروبية الناشطة في أعمال مشروعة مع إيران».
ومن المرجح أن تكون وطأة العقوبات قاسية على الاقتصاد الإيراني الذي يواجه في الأساس صعوبات أثارت في الأيام الأخيرة موجة احتجاجات اجتماعية ضد معدل بطالة مرتفع وتضخم شديد، وقد تدهور الريال الإيراني فخسر حوالي ثلثي قيمته خلال ستة أشهر.
وقال عامل بناء في طهران يدعى علي بافي لوكالة «فرانس برس»: «أشعر بأن حياتي تتدمر. الوضع الاقتصادي في الوقت الحالي يعني الموت للطبقة العاملة. العقوبات تؤثر من الآن سلبا على حياة الناس. لا يمكننا تحمل تكاليف شراء الطعام ودفع الإيجارات». ويصب معظم الايرانيين غضبهم على قادتهم باعتبارهم فشلوا في إيجاد حل. وقالت ياسامان، وهي مصورة تبلغ من العمر 31 عاما، في طهران «ترتفع الأسعار منذ ثلاثة أو أربعة أشهر وكل حاجياتنا باتت باهظة الثمن، كل ذلك حتى قبل عودة العقوبات».
وهي ترى كغيرها في العاصمة الإيرانية أن قادة إيران «سيضطرون إلى تجرع كأس السم في نهاية المطاف» والتفاوض مجددا مع الولايات المتحدة. وبعدما راهن بكل رصيده السياسي على الاتفاق النووي، اتهم الرئيس الإيراني حسن روحاني واشنطن بـ «شن حرب نفسية على الأمة الإيرانية وإثارة انقسامات في صفوف الشعب».
واستبعد التفاوض مع الأميركيين في ظل العقوبات، وقال في مقابلة تلفزيونية ان اجراء «مفاوضات مع عقوبات هو أمر غير منطقي».
وجاءت تصريحات روحاني ردا على توجيه ترامب قبل ساعات تحذيرا جديدا لإيران، مبديا في الوقت نفسه «انفتاحه» على «اتفاق أكثر شمولا يتعاطى مع مجمل أنشطة الضارة، بما فيها برنامجه الباليستي ودعمه للإرهاب». ويصر ترامب وحكومته أن تشديد الضغط على طهران يرمي الى «تغيير سلوكها» لا تغييرها، ومن مآخذه عليها تحالفها مع الرئيس السوري بشار الأسد ودعمها للمتمردين الحوثيين في اليمن ولحركة حماس في غزة ولحزب الله اللبناني.
وقال الباحث في معهد «كاتو» للدراسات جون غليزر ان الولايات المتحدة تعتبر العقوبات «وسيلة ضغط من أجل أن تعود إيران إلى طاولة المفاوضات، بهدف تعديل شروط الاتفاق النووي بما يناسبها، وهذا لن يحصل». وقال روحاني بهذا الصدد في المقابلة التلفزيونية «إذا كنت عدوا وطعنت شخصا بسكين لتقول بعدها إنك تريد التفاوض، فأول ما عليك فعله هو سحب السكين».
ويتوقع أن يكون تأثير الحزمة الثانية من العقوبات التي ستدخل حيز التنفيذ في 5 نوفمبر المقبل وتستهدف قطاع النفط الذي يعد حيويا بالنسبة لإيران، الأشد وطأة حتى ولو رفض أبرز مستوردي الخام الإيراني كالصين والهند وتركيا تقليص مشترياتهم إلى حد كبير.