ترددت أصداء احتجاجات محافظة البصرة المستمرة منذ أيام في عدة مدن عراقية خرجت تضامنا مع المحافظة الجنوبية التي شهدت أكثر الأيام دموية بعد مقتل 6 متظاهرين برصاص قوات الأمن أمس الأول.
فقد تظاهر العشرات في محافظة ميسان ووسط العاصمة بغداد، للمطالبة بإيقاف استخدام العنف ضد المتظاهرين في البصرة، مستنكرين سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا في مظاهرات سلمية ضد الفساد وتطالب بتوفير الماء والخدمات الاساسية.
كما تجددت الاحتجاجات الحاشدة أمام مبنى محافظة البصرة أمس، وواجهتها قوات الأمن باطلاق الرصاص والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين ما أوقع عددا من الاصابات في صفوفهم.
واحتشد بضعة آلاف من المتظاهرين عصر أمس امام مقر المحافظة في وسط المدينة بمواجهة قوات الامن التي أطلقت الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع.
ورغم ذلك لم يتمكن الجنود ورجال الشرطة المنتشرون على اطراف المبنى من وقف موجات المتظاهرين الذين كانوا يردون برمي زجاجات حارقة وعصي.
ولم تفلح دعوة الامم المتحدة للهدوء ولا اعلان السلطات المركزية في بغداد عن اجراءات لانهاء الازمة في هذه المنطقة النفطية، وتهدئة غضب اجتماعي اندلع قبل شهرين.
وبعد مرور الفترة الصباحية بلا اصابات، هدم محتجون مجددا قطع الاسمنت المسلح التي وضعتها قوات الامن في وقت سابق الاربعاء امام مقر المحافظة.
واصيب متظاهر واحد على الاقل بجروح في الرأس بقنبلة مسيلة للدموع قبل نقله بسيارة اسعاف الى المستشفى.
ونقلت قناة السومرية نيوز، عن مصدر أن «تظاهرات محافظة البصرة تجددت مرة اخرى» أمس.
وأضاف المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن «التظاهرات شهدت اصابة عدد من المواطنين وحالات اختناق باستخدام الغاز المسيل للدموع نتيجة اصطدام المتظاهرين مع القوات الامنية التي منعهتم من الاقتراب لعدد من الاماكن».
وبموازاة ذلك، تظاهر العشرات من أهالي محافظة ميسان أمس وسط المحافظة للمطالبة بإيقاف استخدام العنف ضد المتظاهرين في محافظة البصرة.
وقال موقع «السومرية نيوز»، إن عشرات المثقفين والناشطين تظاهروا، في شارع دجلة، وسط ميسان، للمطالبة بإيقاف استخدام العنف ضد متظاهري البصرة، مشيرا الى أنهم استنكروا سقوط عدد من الضحايا في التظاهرات المطالبة بتوفير الماء والخدمات الاساسية.
واضاف، أن المتظاهرين رفعوا لافتات كتب عليها (انقذوا البصرة) و(شباب ميسان يستنكرون الاعتداءات التي تطول المتظاهرين المدنيين العزل من قبل القوات الامنية في محافظة البصرة).
وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي، أمس الأول، أسفه على ما حصل، وأمر بالتحقيق «عمن يحاول الايقاع» بين المتظاهرين والقوات الأمنية.
كما تظاهر العشرات من العراقيين، وسط العاصمة بغداد تضامنا مع متظاهري البصرة.
وقال الموقع، إن المظاهرات خرجت في ساحة التحرير وسط بغداد تضامنا مع تظاهرات البصرة، ورفعوا لافتات ورددوا هتافات منددة بما يتعرض له متظاهرو البصرة.
وفي السياق نفسه، دعا الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبيش «السلطات الى تجنب الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين وتوفير الحماية اللازمة لأهل البصرة». وبات مقر المحافظة منذ عدة ايام الموقع الرئيسي لتجمع المحتجين المناهضين للدولة ومسؤوليها في البصرة التي كانت شهدت في 8 يوليو حركة احتجاج تطالب بخدمات عامة وبنى تحتية افضل، ثم اتسع الاحتجاج ليشمل مناطق الجنوب العراقي.
وقال رئيس المجلس الحكومي لحقوق الانسان في البصرة مهدي التميمي إن احتجاجات أمس الأول امام المحافظة خلفت «ستة قتلى وأكثر من عشرين جريحا من المتظاهرين».
واتهم التميمي قوات الأمن «باطلاق النار مباشرة على المتظاهرين». واعلن قائد عمليات محافظة البصرة الفريق الركن جميل الشمري خلال مؤتمر صحافي أمس «إصابة ثلاثين من عناصر الامن بجروح جراء قنابل يدوية ألقاها متظاهرون على مبنى المحافظة». واشار الى فرض حظر تجول ليلي في البصرة ونشر تعزيزات.
وشجب الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الفائز في الانتخابات التشريعية الذي يسعى مع حيدر العبادي لتشكيل الحكومة المقبلة في تغريدة على موقع تويتر أعمال العنف متهما «بعض المدسوسين في القوات الأمنية» بالتعدي على المتظاهرين.
إلى ذلك، أعلنت رئاسة محكمة استئناف البصرة الاتحادية في العراق أمس، عن تولي محكمة تحقيق قضاء العشار التحقيق في جرائم قتل المتظاهرين في المدينة والاعتداء على الأجهزة الأمنية.
وقال القاضي المتحدث الرسمي لمجلس القضاء الأعلى عن رئاسة استئناف البصرة عبد الستار بيرقدار «تتولى محكمة تحقيق العشار الأولى التحقيق في جرائم قتل المتظاهرين وإصابة الجرحى منهم وكذلك الاعتداء على الأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة والمواطنين».
من جانبه، أعرب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بالعراق، يان كوبيتش أمس، عن «قلقه الشديد» إزاء وقوع ضحايا أثناء الاحتجاجات.
ودعا كوبيتش إلى التهدئة، حاثا السلطات على «تجنب استخدام القوة غير المتناسبة والقاتلة ضد المتظاهرين، وتوفير الحماية اللازمة لأهل البصرة، مطالبا بالتحقيق مع المسؤولين عن اندلاع العنف.