- دعم شرعية الكويت لاستعادة حريتها في العام 1991 أحد أبرز وأنجح النماذج لدور «الأمم المتحدة» في صيانة السلم والأمن الدوليين
- الجارالله: شفافية السعودية كفيلة بردع محاولات فرض العقوبات والتصريحات المسيئة عليها
- اتفقنا على عقد القمة الخليجية - الأميركية في يناير من العام المقبل
- تلقينا موافقات الأشقاء على عقد اجتماع اللجنة الوزارية في نوفمبر لمتابعة تنفيذ قرارات مجلس التعاون
- عزمي: بدأنا صياغة إطار جديد شامل وجامع للشراكة من أجل التنمية والعمل الإنساني
أسامة دياب
قال نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد إن مبنى «الأمم المتحدة» الجميل في الكويت، والذي يحمل اسم صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، يجسد عمق العلاقة الراسخة والصلبة بين الكويت ومنظمة الأمم المتحدة، حيث أضحت الكويت ومن خلال دلالة هذا المبنى ورمزيته مركزا مهما ومقرا إقليميا تنطلق منه الأنشطة المتنوعة للأمم المتحدة سواء لدول المنطقة أو للدول الأخرى، ويأتي كذلك انسجاما مع تطلعات الكويت واتساقا مع سياستها الخارجية ومسؤولياتها نحو تحقيق التنمية المستدامة ضمن الرؤية الوطنية التنموية المستقبلية التي رسمتها خارطة الطريق لـ «كويت جديدة» بحلول عام 2035.
وعبر الخالد عن تقديره للمشاركة في احتفال «الأمم المتحدة» بمناسبة ذكرى مرور 73 عاما على إعلان ميثاق الأمم المتحدة تلك المنظمة العريقة والعتيدة التي ساهمت من خلال مقاصد الميثاق وأحكامه الخيرة والنبيلة في نشر قيم السلام والتسامح والتعايش والحوار وصون السلم والأمن الدوليين فضلا عن مساهمتها في تحقيق رفعة شعوب العالم ورقيه في إطار تواصل جهودها المشهودة تجاه تحقيق أهدافها الإنمائية المستدامة بمختلف أبعادها.
ولفت الخالد إلى أن شعار الحفل يأتي منسجما مع طبيعة العلاقات التاريخية بين الكويت والأمم المتحدة على مدى الـ 55 عاما الماضية باعتبارنا شركاء في التنمية والسلام يعكس مدى اتساق وتوافق ركائز سياسة الكويت الخارجية مع مبادئ وأهداف الأمم المتحدة، فتاريخ انضمام الكويت للأمم المتحدة يعود إلى العام 1963، وقد حرصت الكويت طيلة تلك الفترة على الالتزام بميثاق الأمم المتحدة وتطبيقه ماضية وبعزم دؤوب انطلاقا من إيمانها الثابت والراسخ والمبدئي بأهمية العمل الإنساني ودعم الجهود الكبيرة التي تقوم بها منظمة الأمم المتحدة في هذا المجال إلى تقديم المساعدات الإنسانية والطوعية للشعوب المنكوبة جراء ما تمر به من كوارث في شتى أصقاع الأرض.
وأشاد الخالد بالمواقف المشرفة لمنظمة الأمم المتحدة، لاسيما مجلس الأمن الدولي في خدمة القضايا العادلة والحقة التي شهدنا والعالم أجمع تجليها المبدئي والأخلاقي في دعم شرعية الكويت لاستعادة سيادتها وحريتها في العام 1991 مسجلا بذلك أحد أبرز النماذج الرائدة وأنجحها لدور المنظمة في صيانة السلم والأمن الدوليين مجددين دعمنا ومساندتنا لما تبذله هذه المنظمة العريقة من جهود حثيثة في سبيل تعزيز التعاون الدولي للوصول به إلى الغايات المنشودة في إطار شراكة دولية فاعلة تسهم في مواجهة التحديات والمتغيرات المتسارعة خاصة تلك التي تهدد السلم والأمن الدوليين والقضاء على الفقر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة ومعالجة الأزمات الإنسانية ومكافحة الإرهاب.
وشدد الخالد على أنه في خضم المتغيرات والتحديات السياسية والأمنية والتنموية والإنسانية والاجتماعية المتسارعة وتداعياتها الخطيرة والمتفاقمة، أضحت الحاجة إلى تعزيز جهودنا نحو إصلاح المنظمة ملحة أكثر فأكثر لنواكب تلك المتغيرات ولكي نتمكن من مواجهة هذه التحديات عن طريق طرح أفكار مبتكرة ورؤى وسياسات خلاقة تتماشى مع التغيرات التي شهدها العالم على مدى الـ 70 عاما الماضية مرحبين في هذا الإطار بكل المساعي والخطوات التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بغية تطوير أداء أجهزة الأمم المتحدة بمختلف تخصصاتها.
شراكة تاريخية
بدوره، أعرب نائب وزير الخارجية خالد الجارالله عن سعادته للمشاركة في يوم الأمم المتحدة تحت شعار 55 عاما من الشراكة في التنمية والسلام، موضحا ان الشراكة بين الكويت والأمم المتحدة تاريخية وتربطها بالكويت علاقات استراتيجية، مستذكرا القرار التاريخي الذي صدر بالسماح باستخدام القوة لتحرير الكويت ولذلك نشعر أننا مدينين بوجودنا وسيادتنا للمنظمة الأممية العتيدة التي لم تبخل على الكويت بشيء لتحقق استقرارها وأمنها.
وردا على سؤال حول أهم ما دار في اجتماعه مع المسؤولة الأممية عن الشرق الأوسط، قال الجار الله: «هذه المسؤولة جاءت إلى الكويت في إطار جولة لها في المنطقة لتناقش مع دول المنطقة دور الأمم المتحدة في القضايا الإقليمية والدولية، وهي أيضا تعمل ضمن الجهاز السياسي للأمم المتحدة ولذلك تطرقنا لعدد من القضايا السياسية وهمومها وأطلعتنا من جانبها على نتائج جولتها وعبرنا عن موقف الكويت حيال القضايا الإقليمية والدولية والشراكة مع الأمم المتحدة ودورنا في مجلس الأمن.
وردا على سؤال حول حتمية إصلاح الأمم المتحدة، بعد عقود من إنشائها وأهم سبل إصلاح المنظمة الأممية من خلال دور الكويت في مجلس الأمن «جهود الكويت لإصلاح الأمم المتحدة تأتي في إطار التعاون مع الدول دائمة العضوية وغير دائمة العضوية وهناك العديد من الأطروحات الرامية للإصلاح والكويت تتفاعل معها بصورة كبيرة سواء من خلال عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن أو شراكتها مع الأمم المتحدة وأجهزتها».
وعن المؤتمر المزمع انعقاده في الكويت بخصوص المقاتلين العائدين من صفوف تنظيم داعش، وعما إذا كانت تبلورت الأفكار التي سيناقشها وتحدد موعد انعقاده، قال الجارالله: «هذا المؤتمر ليس الأول الذي يعقد في الكويت لمواجهة تنظيم داعش، وكنا قد عقدنا في فبراير الماضي مؤتمرا في غاية الأهمية لبحث أطروحات مواجهة داعش، أما فيما يخص مؤتمر المقاتلين العائدين من تنظيم داعش فالجهود متواصلة لإقامته، مشيرا إلى جهود الكويت البارزة والمشهود لها دوليا في هذا الإطار.
وعن نية الكويت الدعوة لمؤتمر لإغاثة الشعب اليمني خصوصا بعد إعلان الأمم المتحدة عن مخاوف نسبة كبيرة من الشعب اليمني لخطر المجاعة، قال: «الجهود متواصلة لدعم الشعب اليمني والتخفيف من معاناته والكويت بذلت جهودا كبيرة جدا، فخلال عام 2018 التزمت الكويت بمساهمة قدرها 250 مليون دولار كمساعدات للشعب اليمني هذا العام فضلا عن 100 مليون دولار قبلها، فضلا على التزامها بمبلغ 250 مليون دولار خلال عام 2019، مشيرا إلى أن التزامات الكويت دائمة ومستمرة للتخفيف من معاناة اليمنيين، بالإضافة إلى الجهود الخليجية المشتركة التي تبذلها دول مجلس التعاون.
وردا على سؤال حول قرب انتهاء للدورة الحالية لدول مجلس التعاون وما إذا كانت قد تمت اجتماعات بين كبار المسؤولين في الدول الخليجية لتقييم مدى تنفيذ القرارات التي صدرت خلال هذه الفترة، قال الجارالله: «رئاسة الكويت الدورة الحالية مستمرة، ووجهنا دعوة للأشقاء في دول مجلس التعاون لعقد اجتماع للجنة الوزارية لدول مجلس التعاون لمتابعة تنفيذ قرارات مجلس التعاون وهي درجة فعالة وتسهم بشكل واضح وفعال في تفعيل وتنفيذ قرارات المجلس، موضحا ان هذا الاجتماع سيعقد وخصوصا بعد أن تسلمنا موافقة الدول الأعضاء الأشقاء في مجلس التعاون ونتطلع لعقد هذا الاجتماع في نوفمبر المقبل.
وبخصوص موعد انعقاد القمة الخليجية - الأميركية، قال الجارالله ليس هناك جديد، ولكن حسبما تم الاتفاق عليه ستعقد في يناير من العام المقبل.
وعن موقف الكويت من الأزمة السعودية الحالية بخصوص مقتل الصحافي جمال خاشقجي، أجاب قائلا: موقف الكويت داعم للمملكة بشكل مطلق، لافتا إلى أن الكويت أعربت عن ذلك في أكثر من بيان، أكدت فيها ترحيبها بالإجراءات التي اتخذتها المملكة في هذه القضية والتي تؤكد على حرص المملكة على تحقيق العدالة ومحاسبة المتسببين في هذا الحدث المؤسف ولذلك نحن ندعم الأشقاء في المملكة ونكرر هذا الموقف باستمرار.
وعن تصريحات ولي العهد السعودي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان التي أكد فيها قوة العلاقات التركية - السعودية، أجاب: «نرحب بالتقارب السعودي ـ التركي وأعتقد ان الأمور تسير بالاتجاه الصحيح في ظل القيادة السعودية، وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين والقيادة التركية برئاسة رجب طيب أردوغان».
وأضاف: لذلك نحن نقف داعمين للأشقاء في المملكة، مستنكرين الحملة الظالمة والافتراءات عليها، وهو ما أكد عليه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان في تصريحه حول النظرة المستقبلية لاقتصاديات دول المنطقة.
وعن احتمالات فرض عقوبات على المملكة، قال: شفافية المملكة كفيلة بردع تلك المحاولات والتصريحات المسيئة إليها.
وحول ديوان حقوق الإنسان ومساهمته في تحسين صورة الكويت في مجال حقوق الإنسان، أجاب: جهود وزارة الخارجية متواصلة مع الديوان ومؤخرا اجتمعنا مع رئيسه وهو سفير سابق وزميل عزيز ولدينا تنسيق اكبر في المستقبل فيما يتعلق بمجال حقوق الإنسان وسجل الكويت الناصع بشأن حقوق الإنسان، ونحن متفائلون بوجود هذا الديوان وآن الأوان ان يتصدى لمسؤولياته في الدفاع عن سجل الكويت المشرف في حقوق الإنسان.
وحول التهديدات الإرهابية لبعض السياسيين الأميركيين، أجاب بالقول: الإرهاب لم يتوقف سواء داخل الولايات المتحدة او خارجها.
وأضاف: نحن ندين مثل هذه التهديدات ونؤكد على الحاجة إلى تعاونها وتنسيقنا مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب.
إطار جديد للشراكة
من جهته، أكد الممثل المقيم للأمم المتحدة والمنسق المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي د.طارق عزمي محمود الشيخ إن أهم ما يميز احتفال هذا العام بيوم الأمم المتحدة بالمقارنة بالأعوام السابقة هو أننا نحتفل بمرور 55 عاما على تعاون الكويت والأمم المتحدة ويتواكب أيضا مع بدء صياغة إطار جديد شامل وجامع للشراكة من أجل التنمية والعمل الإنساني تجمع كل المؤسسات والجهات الفاعلة في المجتمع الكويتي ومؤسسات الأمم المتحدة.