أربع منن
قال عزّ وجلّ (أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً) أربع منن سريعة ولمحات خاطفة من نعم الله عليك أيها الإنسان، الأرض التي أنت عليها جعلها سبحانه قرارا مستقرة البراكين والزلازل ليست هي الشيء الثابت على وجه الأرض، المعتاد أن الأرض جعلها الله مستقرة لك لتحيا عليها وهذا من فضل الله عزّ وجلّ (وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَاراً) هذا الماء الذي يشق الحجر آية عجيبة يشق وجه الأرض ويجري بين ضفتين فيكون جاريا بين حدين، ماء عذب يشرب منه الإنسان والطير والحيوان، هذه الأنهار من خلقها؟ الله عزّ وجلّ (وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ) هذه الجبال تؤدي وظيفتها أنها تثبت الأرض كالوتد (وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً) آية أخرى يجري الله سبحانه الماء العذب في الماء المالح (أَإلَهٌ مَعَ اللَّهِ) صرخة حق في وجه الباطل (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) يأتي العلم مرة أخرى لذلك نقول العلم هو مفتاح الإيمان، أرشدنا الله عزّ وجلّ إلى وجوب العلم والتعلم، فإذا جهلت أيها الإنسان لم تنظر في آيات الله فوقعت في الضلالة والجهالة.
رحمة الله عزّ وجلّ
(أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ) بالله عليكم أليس في هذه الآية فقط رد؟ من يجيب المضطر الذي أقلقته الكروب مؤمنا أو كافرا ومن يكشف السوء، أي البلاء والشر، إلا الله وحده، الله وحده قادر على كشفه اعرف الله تعرف قدره وتعرف أنت تركن إلى من؟ ومن يجعلكم خلفاء الأرض يمكنكم منها ويمد لكم الرزق وتكونون خلفاء من قبلكم، أإله مع الله يفعل هذا؟
ثم قال سبحانه وتعالى ممتنا على عباده وتتوالى آيات الله المشيرة إلى نعمه على الإنسان (أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) في هذه الظلمات التي لولا أن الله عزّ وجلّ خلق الدلائل السماوية والأرضية لما اهتدينا إلى ما نرجو، لا وسيلة إلى النجاة إلا هدايته لكم وتيسيره الطريق وايجاد الأسباب التي تهتدون بها.
(وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإلَهٌ مَعَ اللَّهِ) مرة أخرى يأتي هذا الطرق لهذه النعم التي تواجهها أيها الإنسان بالجحود والكفران وكأن قريشا تتلقى هذه الضربات المتوالية من الله عزّ وجلّ (تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) الله سبحانه ينزه نفسه وننزه ربنا عما يصفون سبحانه.
دلائل
(أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَإلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ) هذا هو المحك الذي أنكرته قريش وينكره المنكرون للبعث يقول انظر الى كل خلق فإن الله سبحانه يوجد من العدم مرة بعد مرة سبحانه وتعالى ويقول: (وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) بالمطر والنبات (أَإلَهٌ مَعَ اللَّهِ) يقدر على ذلك.
(قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ) أي دليلكم وحجتكم على ما قلتم (إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ) أي برهان عندك أيها الكافر؟ لا يوجد لأنهم كاذبون لا حجة لهم.
لذلك يقول الله عزّ وجلّ آمرا رسوله أن يكون معلما لجميع خلقه (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) لا أحد من أهل السماوات ولا أهل الأرض يعلم الغيب الله وحده الذي يعلم الغيب هو المنفرد بعلم غيب السماوات والأرض، ثم أخبر تعالى عن ضعف علم المكذبين بالآخرة منتقلا من شيء إلى ما هو أبلغ منه فقال: (وَمَا يَشْعُرُونَ) أي ما يدرون أيان يبعثون، متى البعث والنشور والقيام من القبور لذلك لم يستعدوا.
إنكار
(بَلْ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ) هم لم يدركوا الآخرة إلا عندما يرونها رأي العين وهناك لن ينفعهم العلم ولا العمل (بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا) لا يعلمون وهكذا الإنسان دائما نفسه مضطربة وعقله شاك لا يهدأ أبدا (بَلْ هُمْ مِنْهَا) أي من الآخرة (عَمونَ) يرون الحق ولا يبصرونه.
أقوال باطلة
(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَاؤُنَا أَئنَّا لَمُخْرَجُونَ) سؤال من منكري البعث من المشركين أي هذا بعيد غير ممكن، قاسوا قدرة كامل القدرة بقدرتهم الضعيفة، جحدوا بوحدانية الله (لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ) يقولون هذا الوعد بالإعادة ما هو إلا أساطير وخرافة.
ومازلنا نسمع هذه الألفاظ إلى يومنا هذا من الملحدين فأقدموا على المعاصي وكذبوا الحق وصدقوا الباطل واستحلوا الشهوات فخسروا دنياهم وأخراهم.
آيات الله
(قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) انظر في آيات الله التاريخية في كل من عصى الله تعالى أهلكهم ولو بعد حين، ينبههم إلى صدق ما أخبرت به الرسل ويقول انظروا لن تجدوا مجرما استمر على إجرامه إلا وعاقبته أشد العقاب.
قلب الداعية
(وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ) النبي صلى الله عليه وسلم يحزن لأن الكافر لا يسمع له وعلى الداعية أن يتأسى بنبيه صلى الله عليه وسلم وحتى تفتح قلب الإنسان الذي أمامك عليك أن تخاطبه بحب وصفاء، يقول عزّ وجلّ: لا تحزن يا محمد على هؤلاء المكذبين وعدم إيمانهم فإنك لو علمت ما فيهم من الشر لم تأس ولم تحزن ولا يضيق صدرك ولا تقلق بمكرهم فإن مكرهم ستعود عاقبته عليهم فإن الله ناصرك عليهم.
هيمنة القرآن
(إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُـــصُّ عَـــلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) بعد أن بين الله عزّ وجلّ تمام علمه الذي تحتاجه البشــــرية يخــــبر عن هيمنة القرآن على الكتب الســــابقة وتفصيله وتوضيحه لما كان قد وقع فيها من اشتـــباه واختـــــلاف عند بني إسرائيل، ففي القرآن الكريم بيان للصواب في المسائل المختلف فيها وإزالة أي خلاف وفصل لكل مشكلة وهو أعظم نعم الله على العباد.