- المسباح: قلة الخوف من الله وتعظيم الدنيا والتعلق بها والجهل من أسباب الانتحار
- الجاسر: لا يكفر كفراً مخرجاً من الإسلام إلا من جاء بما ينقض إسلامه باعتقاد أو قول أو فعل
- زكي: المنتحر كافر إذا اعتقد أن قتل النفس حلال
- البلالي: انتشار وباء المخدرات بكل أنواعها هو السبب الرئيسي وراء ظاهرة الانتحار
- الشويت: الضغوط النفسية وعدم الأمان وتناول المخدرات من أهم الأسباب
قدم الإسلام لكل مسلم مجموعة من القيم والمبادئ لتكون له حصنا قويا يمنع أتباعه من الإقدام على الانتحار، حيث ان التمسك بتعاليم الدين خير وقاية من انحراف أفراده ولجوئهم إلى الانتحار، فهل يعد الانتحار كفرا وخروجا عن دين الله؟ وكيف نحمي أبناءنا من الوقوع في اليأس والقنوط؟وعن أسباب الانتحار، قال الشيخ د.ناظم المسباح انها ضعف الإيمان بالله تعالى وقلة الخوف منه وتعظيم الدنيا والتعلق بها أكثر مما حدده الشرع وضعف الإيمان بالقضاء والقدر والجهل بسنن الحياة الدنيا والجهل بأمور الدين الحنيف، فلو علم المنتحر ما أعده الله له من عذاب لما أقدم على الانتحار، وقد حرمت جميع الأديان الانتحار، قال تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما: «من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تحسى سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا».
وبين د.مطلق الجاسر ان المنتحر لا يكفر عند أهل السنة كفرا مخرجا من الإسلام ولا يستحق الخلود في جهنم إلا من جاء بما ينقض إسلامه باعتقاد أو قول او فعل وليس ذلك فعله لمعاص وذنوب يأثم بفعلها أو يترتب عليه بفعلها حد أو كفارة ولا ينقض بفعلها إسلامه وتوحيده إلا ان يستحل فعلها فيكفر بذلك حتى لو لم يفعلها، والانتحار أي قتل المسلم لنفسه لا يخرجه عن كونه آثما بفعله ويستحق الوعيد بالنار ولكن فعله هذا ليس من نواقض الإسلام عند أحد من علماء الإسلام من أهل السنة ولذا فلن يخلد في النار لمجرد فعله هذا كخلود فرعون وأبي لهب، بل يغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين ويورث.
المنتحر كافر
أما د. عيسى زكي فيقول: المنتحر كافر إذا اعتقد بأن قتل النفس حلال، فإذا قتل نفسه فلا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه، أما إذا كان يعتقد أنه حرام وقتل نفسه فيموت عاصيا فاسقا ولكن مازال على اسلامه فيغسل ويكفن ويصلى عليه.
المخدرات
وقال رئيس جمعية بشائر الخير لمكافحة المخدرات الشيخ عبدالحميد البلالي ان انتشار وباء المخدرات بكل اشكالها وانواعها هو السبب الرئيسي وراء ظاهرة الانتحار، فالمدمن يفقد القدرة على التمييز أو التحكم في تصرفاته وسلوكياته فيما ينعكس على الاضرار بنفسه او تعريضها للتهلكة والمخاطر، وتزداد المشكلة خطورة إذا علمنا ان معظم ضحايا الادمان من فئة الشباب الذين يقعون فريسة له تحت اشكال وصور متعددة منها التجربة والتقليد لأصدقاء السوء أو بدعوى الخروج من الازمات العصبية والنفسية التي يتعرض لها الشباب نتيجة الاخفاق او الفشل الدراسي او العاطفي أو عدم الحصول على وظيفة مناسبة أو غير ذلك من صور الفشل والعجز.
ويرى البلالي ان مواجهة مشكلة الانتحار تكون بمحاربة جميع صور الادمان واشكاله التي تؤدي الى نصف حالات الانتحار على الاقل مع التركيز على الجانب التربوي في التنشئة لأنه يعتبر أهم جانب خاصة ان معظم الاسرـ للاسف ـ تخلت عن واجباتها ومسؤولياتها في تقديم الرعاية والعناية التربوية للنشء الصغير حيث ان غياب التربية والرقابة وعدم التنشئة على أسس الشريعة تكون سببا للانتحار، فالمنتحر انسان تمرد على قضاء الله وقدره وخرج من أصول الايمان كونه لم يصبر على القضاء والقدر، فهو بذلك مرتكب خطيئة وذنبا كبيرا فهو يائس من الحياة وما هكذا يكون المؤمن.
اليأس
ويرى استاذ علم النفس د. صالح الشويت ان الانتحار يكون نتيجة سببين هما اليأس النفسي نتيجة الضغوط النفسية التي يتعرض لها الشخص في حياته، والسبب الثاني هو عدم الامان والاطمئنان ويأتي نتيجة بعده عن الله عز وجل مما يجعله فريسة للاوهام والامراض النفسية وفريسة للشيطان، وايضا لنفسه، موضحا ان هذا البعد يجعل الانسان يفقد ثقته الذاتية في أى شخص نتيجة فقد الثقة والامان. واشار د. الشويت الى ان الانتحار نتيجة للامراض النفسية والعقلية يؤدي إلى عدم معرفة الشخص مقدار الامان والحفاظ على نفسه، ولابد من مراقبته خاصة ان معظم حالات الانتحار لدى الشباب بسبب الادمان على المخدرات أو غيرها، فالمدمن عادة يدخل في مرحلة من الاكتئاب ويفكر في الانتحار خاصة إذا لم يجد المال الكافي لشراء المواد المخدرة.
أدلة تحريم الانتحار
جاءت الأدلة الكثيرة بتحريم قتل المسلم نفسه، قال تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً).
وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام».
وعن أبي هريرة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من تردى من جبل، فقتل نفسه، فهو في نار جهنم، يتردى فيه خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تحسى سُما، فقتل نفسه، فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده، يجأ بها في بطنه، ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة». رواه مسلم. والمنتحر يعذب في النار بالصورة التي انتحر بها خالدا مخلدا فيها أبدا، إن استحل ذلك فقد كفر وجزاؤه الخلود في العذاب، وإن لم يستحله عذب عذابا شديدا جاء التعبير عنه بهذه الصورة للتنفير منه.
روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كان فيمن قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكينا فحز بها يده، فما رقأ الدم حتى مات»، وفي رواية لهم أن رجلا مسلما قاتل في خيبر قتالا شديدا ومات، فلما أخبر به الرسول قال: «إنه من أهل النار» فعجب الصحابة لذلك، ثم عرفوا أنه كان به جرح شديد فلم يصبر عليه، فوضع نصل سيفه بالأرض وجعل ذبابه - أي طرفه - بين ثدييه ثم تحامل على نفسه حتى مات.