دلال العياف
الليل وما أدراك ما الليل، أحيانا لعتمته وسواده وسرمده ترى أنه قاتم ويشعر الإنسان بالحزن، وأحيانا يكون فرصة للسهر والسمر. والليل ذكر في العديد من الأغنيات التي لها وقع في أنفسنا وايضا تداعب المشاعر وتخلد في الوجدان وتخلط الإحساس بين فرح وحزن ولقاء وفراق، وكل تلك الأحاسيس تؤدي الى بكاء الشاعر في أوقات كثيرة وتجعله تمر بخاطره أبيات من القصيد.
والقمرة في منتصف البحر لها روح خاصة ومثل ما نقول «يبقى المعنى بقلب الشاعر»، فالليل هو ملتقى العشاق لسكونه وهدوئه، فرغم هدوئه الا انه يحوي ضجيجا للمشاعر ويبقى القمر هو سيد الليل وسكونه، وعندما نتطرق الى الليل نهوى نسماته ونتغنى به، ونرى كل هؤلاء الشعراء والملحنين والمطربين هو هاجسهم في اغنياتهم، ورواد الفن عشقوه في كل ظروفه وتغنوا به بأقوى وأرقى الأغنيات الأصيلة مثل: القدير الراحل سيد مكاوي الذي كنا ومازلنا نتذكره بفنه الراقي الأصيل رغم فقدان بصره وربما لم ير الليل لكنه احسه وشعر به بمشاعر فنان عشق ذاك الليل واتخذ منه متنفسا لصوته العذب واصالته في الغناء والاداء الصعب، والتي من بعده غناها الكثير وهي رائعة الليل الذي قال فيها «الليل بدموعه قاسي وياويلي من ساعاته.. والصبر لسه ساكت وياويلي من سكاته.. توعدني بفرحتي.. واستنى بضحكتي زي الورده ما تبقى مستنية الندى»، فتلك الاغنية لها حالة من الشجن والعتاب نوعا ما ووصفت القسوة بالحب واللوعة، ولكن عبّر من ناحية اخرى باغنية ثانية وقال بفرح «يا ليل طول شوية.. ع الصحبة الحلوة ديه.. دا الغالي علينا غالي».
أقبل الليل
اما «كوكب الشرق» ام كلثوم فتغنت كثيرا واتحفتنا واطربت مسامعنا واثارت احاسيسنا وتخلدت حبالها الصوتية التي التفت حول اذاننا وخيطت قلوبنا بالحب وعبرت عن مشاعرنا بكل الطرق التي اوصلتها لنا عبر مدة أعوام، وهي القصة الكلثومية الخالدة التي لا تتكرر، قالت لنا في يوم «اقبل الليل يا حبيبي وناداني حنيني.. وسرت ذكراك طيفا هام في بحر ظنوني.. ينشر الماضي ظلالا كان انسا وجمالا»، وتلك حالة اخرى وصفتها ام كلثوم، حيث وصفت حالة الحب التي جمعتها وحنينها لذكريات مضت وتلك الرائعة سطر كلماتها بماء الذهب الراحل القدير احمد رامي ودندنها على اوتار عوده القدير رياض السنباطي.
اما الراحل وديع الصافي، صوت الجبل، الآتي من بلاد الارز الذي نرى فيه كل لبنان بشموخ جباله، فقد تغى في «ليلى» بأسطورته التي تقول «الليل يا ليلى يعاتبني ويقول لي سلم على ليلى.. الحب لا تخلو نسائمه الا اذا غنى الهوى ليلى.. دروب الحب تسالني ترى هل سافرت ليلى.. وطيب الشوق يحملني الى عينيك يا ليلى».
وجارة القمر فيروز التي هي طبعا عصفورة الشرق أرزة لبنان تغنت بمعاني كلمات جبران خليل جبران ولحن اغنيتها موسيقار الاجيال في رائعتها التي تقول «سكن الليل وفي ثوب السكون تختبي الاحلام.. وسعى البدر وللبدر عيون.. ترصد الأيام فتعالي يا ابنة الحقل نزور كرمة العشاق علنا نطفي بذياك العصير حرقة الاشواق».
وعندما نصل الى الخليج، هناك لون من الشجن خاص بهم ومشاعر صادقة كذلك، ففنان العرب محمد عبده ودايم السيف الامير خالد الفيصل قدما اغنية من ذهب وهي «ياليل خبرني عن امر المعاناة هي من صميم الذات ولا اجنبيه.. هي هاجس يسهر عيوني ولابه تفا اللوعة» هنا تأتي من صحراء الخليج وترابها وصميم الحب والمشاعر الجياشة والتي ايضا تصف الصبر وحالاته المختلفة.
ترى الليل
اما القدير مصطفى احمد في غنياته التي في كل مرة تضع في انفسنا سيلا من المشاعر ونستذكر ذكرياتنا الباكية والضاحكة عندما نتغنى معه ونسلطن في أغنية «ترى الليل عودني على النوح والسهر.. يذكرني بياع الهوى يوم انا شاري».
اما الشاعر القدير الراحل بدر الجاسر العياف الذي نهل بشعره على مدى اعوام في مكتبة الاذاعة والتلفزيون وباتت زاخرة بحسه الشعري الذي اتصف بشموليته، كان الليل بالنسبة له وضع خاص مع كتابة كل حرف يقطر ذهبا خالصا، وايضا شعره خالد وعتيق كدهن العود الذي كلما زاد عمره زادت خنته وطيبه، فتغنى بالليل كثيرا، ومن ضمنهم حينما غنت الصوت الرائع المرهف نجاح سلام وقالت «اشجاني اشجاني يا بحر اشجاني والموج.. ويا الليل والبدر اغراني يا بحر يا ساحل ويا متعة الناظر»، وايضا له رائعة اخرى للقدير الراحل غريد الشاطئ حينما تغنى بغناية «انا والليل في نجوى».