- الآثار السلبية لتغير المناخ ماثلة أمام أعيننا ويعاني منها ملايين البشر في عالمنا
أكد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد أهمية التعاون الدولي في مواجهة آثار ظاهرة تغير المناخ العابرة للحدود والتي «لن تكون هناك دولة بمنأى عن تداعياتها».
جاء ذلك في بيان ألقاه الخالد خلال ترؤسه وفد الكويت المشارك في جلسة مجلس الأمن المعنية بـ«صون الأمن والسلم الدوليين» المنعقدة في نيويورك برئاسة وزير خارجية جمهورية الدومينيكان ميغيل فارغاس بصفة بلاده رئيس مجلس الأمن للشهر الجاري. وقال وزير الخالد: إن الآثار السلبية لتغير المناخ نراها ماثلة أمام أعيننا ويعاني منها ملايين البشر في مناطق مختلفة من عالمنا.
وأوضح أن الاهتمام العالمي بظاهرة تغير المناخ قوبل باهتمام كويتي مماثل إذ حرصت الكويت على العمل الجماعي في سياق مساهمتها للاستجابة الطارئة ومد يد العون لشعوب الدول التي تواجه الكوارث الطبيعية أو الواقعة والخارجة عن النزاعات.
وقال الشيخ صباح في البيان الذي ألقاه: يسعدني في مستهل كلمتي الإعراب عن الشكر لكم وزير خارجية جمهورية الدومينيكان الصديقة ميغيل فارغاس، على ترؤسكم هذه الجلسة المخصصة لبحث سبل الحد من آثار الكوارث المرتبطة بالمناخ على السلم والأمن الدوليين ولتذكير المجتمع الدولي بضرورة دعم الدول الأكثر عرضة لها.
وأود أيضا أن أشكر روزماري ديكارولو وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام وآخيم شتاينر مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبافل كبات مدير أبحاث المنظمة العالمية للأرصاد الجوية والسيدة لندسي قيتشيل ممثلة عن فئة الشباب على إحاطاتهم القيمة.
لقد شهدت السنوات الأخيرة اهتماما دوليا كبيرا بظاهرة تغير المناخ وعقدت الكثير من المؤتمرات الدولية المهمة لدراسة أفضل السبل للتصدي لهذه الظاهرة، وقد أثمرت تلك الجهود والمساعي الحثيثة التي بذلت من المجتمع الدولي على التوصل لاتفاق باريس في عام 2015 وهو إنجاز تاريخي ينتظر منا جميعا الالتزام ببنود الاتفاق وتنفيذها من أجل أن نجنب كوكب الأرض المزيد من التدهور فالدراسات العلمية التي نشرت مؤخرا تؤكد أن التدهور يسير في خطى أسرع من الخطوات التي نتخذها لحماية البيئة والمحافظة عليها، فالآثار السلبية لتغير المناخ نراها ماثلة أمام أعيننا ويعاني منها الملايين من البشر في مناطق مختلفة من عالمنا كمخاطر انعدام الأمن الغذائي وندرة المياه ومخاطر أخرى على صحة الإنسان وبقية الكائنات الحية كنتيجة للفيضانات والعواصف والتصحر وارتفاع دراجات الحرارة وارتفاع منسوب مياه البحار والمحيطات إلى درجة أصبحت تهدد خلال السنوات القادمة من وجود عدد من الدول الجزرية في المحيط الهادئ.
وأضاف الخالد: إن هذه الحقائق تؤكد أن ظاهرة تغير المناخ عابرة للحدود ولن تكون هناك دولة بمنأى عن تداعياتها وجميعنا لدينا مسؤولية مشتركة ولكن متباينة في الأعباء من أجل التصدي لها لكن هذا الأمر يتطلب إرادة سياسية وتعاونا وتضامنا دوليا وإقليميا لاتخاذ تدابير ملموسة وفقا للأطر المتفق عليها والرامية إلى التصدي لآثارها وخاصة تلك التي يمكنها أن تحقق مبادئ ومقاصد كل من إطار عمل سينداي للحد من مخاطر الكوارث واتفاق باريس لتغير المناخ بالحفاظ على الارتفاع في درجة الحرارة دون الدرجتين او 5ر1 درجة مئوية إن أمكن ذلك بحلول عام 2020.
وقال: يقلقنا ما أكدته المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بأنه في السنوات 2015 و2016 و2017 حققت درجات الحرارة ارتفاعات قياسية غير مسبوقة ويحدونا الأمل بأن تساهم القمة المعنية بالمناخ التي دعا لعقدها الأمين العام للأمم المتحدة في سبتمبر القادم في إحراز تقدم في هذه المسألة وحشد الدعم الدولي اللازم واستكمال مسيرة ما تم إنجازه خلال المؤتمر الـ 24 للدول الاطراف في اتفاقية الامم المتحدة الاطارية لتغير المناخ الذي عقد في نهاية العام الماضي بمدينة كاتوفيتسه الپولندية، والذي تم التوصل فيه إلى اتفاقات مهمة تهدف إلى تعزيز الشفافية في تبادل المعلومات حول الخطط والبرامج الرامية إلى خفض الانبعاثات وزيادة الدعم المالي للدول النامية والدول الأكثر تأثرا من تغير المناخ لمساعدتها على التكيف والحد من الكوارث الطبيعية ومواصلة العمل على تطبيق المبادئ التوجيهية لتنفيذ عناصر اتفاق باريس التاريخي الذي سيدخل حيز التنفيذ عام 2020. وأوضح الخالد أن تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى أن الكوارث الطبيعية المرتبطة بظاهرة تغير المناخ تتسارع وتيرتها وتشكل نسبتها 77% من إجمالي عدد الكوارث الطبيعية خلال العقدين الماضيين ويواجه المجتمع الدولي تحديات جسام في الاستجابة للحالات الطارئة الناجمة عنها فهي تودي بحياة ما يفوق الثلاثة ملايين نسمة سنويا، وتسفر عن سقوط العديد من الجرحى والمنكوبين الذي وصل عددهم إلى 1.400 مليار شخص خلال العقدين الماضيين. ولعل جذور المشاكل والصعوبات في القارة الافريقية وبشكل خاص تلك التي تواجهها دول حوض بحيرة تشاد ودول الساحل الأفريقي سببها ظاهرة تغير المناخ التي ساهمت في تفاقم الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية مما ساهم بدوره في تغذية الصراعات والتنافس على الموارد المحدودة وبالتالي انعكس ذلك على الأمن والاستقرار في المنطقة.
وبين الخالد أن الاهتمام العالمي لتغير المناخ واكب اهتماما مماثلا من جانب الكويت كونه أمرا واقعا فنحن كغيرنا من الدول متأثرون به لذا شاطرت بلادي الكويت المجتمع الدولي في الحد من تداعيات التغير المناخي دون أن تدخر جهدا على المستويين المحلي والإقليمي والدولي خاصة منذ انطلاق المفاوضات وصولا إلى تصديقنا على اتفاق باريس التاريخي، حيث أولت الكويت الاهتمام البالغ في مجال الطاقة المتجددة وتنوع مصادرها، وذلك من خلال استخدام طاقة الرياح والطاقة الشمسية بما يساهم في سد احتياجات الدولة للطاقة بنسبة 15% بحلول عام 2020، فضلا عن تدشين القطاع النفطي لاستراتيجيات لإدارة انبعاثات غازات الدفيئة سعيا للحد من تلك الانبعاثات للوصول الى اقتصاد منخفض الانبعاثات لتحسين كفاءة استخدام الطاقة الصديقة للبيئة.
كما حرصت الكويت على تأصيل التعاون الدولي والعمل الجماعي في سياق المساهمة في الاستجابة الطارئة على المستويين الحكومي والشعبي في مجال الإغاثة الإنسانية وإعادة التأهيل ومد يد العون سواء لشعوب الدول التي تواجه كوارث طبيعية أو الواقعة أو الخارجة من النزاعات بدءا من الإغاثة العاجلة ووصولا إلى دعم برامج التنمية وإعادة الإعمار متحملة بذلك مسؤوليتها الدولية في معالجة وتخفيف الأزمات الناجمة عن الكوارث الطبيعية فتغير المناخ يؤثر بالفعل على الأمن الغذائي والتنوع البيولوجي والتنمية المستدامة والسلم والأمن والهواء والماء ونحن بحاجة أكثر من أي وقت مضى لاتخاذ مزيد من الخطوات والتدابير التكنولوجية وتغيير أنماط السلوك ورفع سقف الطموحات لتحقيق الهدف الـ13 من أهداف التنمية المستدامة.