مفرح الشمري
Mefrehs@
عرفانا بأهمية المبدع، وتكريما له، وجريا على عادة الملتقى الثقافي السنوية بتكريم أحد المبدعين في شهر فبراير من كل عام، أقام الملتقى الثقافي أمسية لتكريم المخرج والكاتب المسرحي سليمان البسام امس الأول، وذلك في منزل صاحب الملتقى الأديب طالب الرفاعي بمنطقة السرة وسط حضور كبير من المثقفين والفنانين والإعلاميين.
انطلقت أمسية التكريم بكلمات ترحيبية من مدير الملتقى الأديب طالب الرفاعي وجهها للحضور وللشخصية المكرمة المخرج المبدع سليمان البسام. واضاف قائلا: ان مسرح البسام لم يبق كويتيا بل أصبح عربيا وعالميا ونجح في الوصول بالمسرح الكويتي إلى أميركا وبريطانيا وتونس وبيروت.
ثم قدم الفنان القدير جاسم النبهان شهادة فنية بحق المخرج سليمان البسام، حيث قال إنه تتلمذ على يدي زكي طليمات ود.أحمد عبدالحليم لكنه استفاد أكثر من تجربته مع البسام. وأضاف: هو مخرج عالمي يحاكي كل شعوب المنطقة والعالم عبر طروحات مهمة حول أعمال شكسبير كان فيها مؤلفا وليس مجرد مقتبس وأصبح سفيرا للمسرح الكويتي في العالم كله، كما نجح في جمع توليفة رائعة من الفنانين من مختلف دول العالم. وعن أجواء البروفات والكواليس، قال النبهان: البسام يتعامل كأحد أفراد الفرقة وليس كمخرج وبارع في إيصال الفكرة التي في ذهنه إلى الممثل.
واستذكر أجواء البروفات في لندن وعندما أبدى للبسام تخوفه من عدم حضور جمهور طمأنه بأن هناك إعلانا بسيطاعن العرض ثم فوجئ عند الافتتاح بامتلاء الصالة عن آخرها.
وختم النبهان كلمته بالتعبير عن اعتزازه بصورة له من عرض «ريتشارد الثالث» للبسام.
الأكاديمية د.ابتسام الحمادي قالت إنها حصلت على الدكتوراه من جامعة القديس يوسف في لبنان عن رسالة بعنوان «الفضاء المسرحي للدراما الشكسبيرية من خلال تجربة سليمان البسام».
وأشارت إلى ان الجامعة لا تقبل بسهولة أي خطة للتسجيل، لكن حبها لشكسبير ورغبتها في تسليط الضوء على المسرح الكويتي كانا وراء حماسها لموضوع الرسالة وفوجئت بقبول الجامعة برحابة وكذلك المشرفة على الرسالة ماري الياس.
وتابعت الحمادي: ربما لا يعرف الكثيرون أن البسام أول مخرج عربي يقدم عرضا باللغة العربية على مسرح شكسبير العريق في بريطانيا. كما أشادت بتعاونه معه حيث أتاح لها فرصة حضور البروفات والزيارات الميدانية. ونوهت المتحدثة باتجاهين في معالجاتها الشكسبيرية عبر ثلاثية: مؤتمر هاملت، وريتشارد الثالث، ودار الفلك. الأول خاص بالإسقاطات السياسية والاجتماعية واستعمالها لنصوص شكسبير لعرض هموم المجتمع العربي وما يعانيه من تسلط وانقلابات.
أما الاتجاه الآخر فيتمثل في ولعه بالفضاء المفتوح البعيد عن الرؤية التقليدية لخشبة المسرح، فهو مسرح حداثي يتحول من مكان إلى آخر حسب الفضاء المتاح.
عقب ذلك قام الروائي طالب الرفاعي بتكريم الفنان المسرحي سليمان البسام الذي ألقى كلمة مقتضبة أكد فيها على سعادته بأن يكون أحد الأعضاء المؤسسين للملتقى الثقافي.
ثم تحدث عن المرحلة الشكسبيرية في مشواره والتي امتدت ما بين عامي 2001 و2012 وقال: في هذه الفترة مرت المنطقة العربية بتحولات وظروف صعبة وانشغلت فيها بمفاهيم مثل علاقة العرب بالغرب، وبالإسلام، واستثمرت القناع الشكسبيري في معالجة هذه المفاهيم، ومدى إمكانية التحرر من المفاهيم الدينية المتشددة والسياسية المتسلطة، والخلاص من سلسلة الحروب والعنف والمجاعة التي نعاني منها.
وأضاف: كنت محظوظا ان والدتي أجنبية ما ساعدني في الاطلاع على تراث شكسبير والأدب الإنجليزي عموما، ومع بداياتي في المسرح كانت لغتي العربية «مكسرة» ولا أنسى دعم مؤسسة عريقة لي هي دار الآثار الإسلامية بقيادة الشيخة حصة صباح السالم، حيث كنت عائدا للتو من لندن ففتحت لي فضاء دار الآثار الإسلامية من خلال مسرح الميدان آنذاك.
وأشار البسام إلى انفتاح تجربته على فنانين من الكويت والعالم العربي وحتى من دول أجنبية مثل جاسم النبهان، فيصل العميري، نصار النصار، فايز قزق، مناضل داود وغيرهم.
ثم تطرق الى المرحلة الثانية في تجربته ما بعد الثلاثية الشكسبيرية وقال إنه شعر بعد الثورات وما يسمى بالربيع العربي بأن القناع الشكسبيري لم يعد مناسبا وتطلب الأمر إيجاد فضاءات أخرى متعلقة بالجمال والفن والحرية، لذلك توجه إلى طريق آخر أصعب يعتمد على التأليف المباشر في أحيان كثيرة، كما لجأ إلى نصوص عتيقة مثل النص السومري في رثاء مدينة أور حيث بدأ العمل عليه وقدم صياغة أولية له على مسرح اليرموك، وتم إنتاجه بالتعاون ما بين فرقته والصندوق العربي للثقافة «آفاق» ومسرح ميونيخ في ألمانيا حيث يعرض العمل هناك حاليا، متمنيا ان يعيد تقديمه بصورة نهائية قريبا في الكويت.
وإلى جانب الاحتفاء بتجربة البسام، ألقت الكاتبة المسرحية كلمة مختصرة عن مسرحية «النص» لإسماعيل فهد إسماعيل في إطار تخصيص ندوات الموسم الثقافي لاستذكار أعمال الروائي الراحل.