دخلت الأزمة بين فرنسا وايطاليا مرحلة من التدهور لم تبلغه منذ الحرب العالمية الثانية، حيث استدعت باريس سفيرها لدى روما اثر تلاسن كلامي وتصعيد غير مسبوق بين مسؤولي البلدين.
وتصاعد حدة الخلافات بين الدولتين المؤسستين للاتحاد الأوربي وهو ما يهدد وجوده، على خلفية الاتهامات المتبادلة التي أطلقها المسؤولون مؤخرا بشأن الهجرة غير الشرعية واستغلال افريقيا، لكن يبدو أن استقبال نائب رئيس الوزراء الإيطالي وزعيم حركة «خمس نجوم» لويجي دي مايو، ممثلي حركة السترات الصفراء في فرنسا، كان القشة التي قسمت ظهر البعير. وهو ما اعتبرته الخارجية الفرنسية «استفزازا إيطاليا غير مقبول».
وعلى الإثر استدعت باريس سفيرها في روما لـ «التشاور» بعد ما وصفته بـ «تهجم لا أساس له» و«غير مسبوق» من قبل مسؤولين إيطاليين.
وقالت أنياس فون دير مول المتحدثة باسم الخارجية في بيان ان «فرنسا تتعرض منذ عدة أشهر لاتهامات متكررة وتهجم لا أساس له وتصريحات مغالية يعرفها الجميع».
وتابعت مول: «هذا أمر غير مسبوق منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، التدخلات الأخيرة تشكل استفزازا إضافيا وغير مقبول».
وقالت المتحدثة «ان تكون هناك خلافات أمر، وتسييس العلاقة لأهداف انتخابية أمر آخر». وأضافت: «حملة الانتخابات الأوروبية لا يمكن أن تبرر التقليل من احترام أي شعب أو ديموقراطيته»، وشددت على أن «كل هذه الأفعال تولد وضعا خطيرا يطرح تساؤلات حول نوايا الحكومة الإيطالية في علاقتها مع فرنسا».
وكانت فرنسا ترد على استقبال دي مايو محتجين من «السترات الصفراء» الذين يتظاهرون ضد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وأعلن دي مايو على شبكات التواصل الاجتماعي أنه التقى مسؤولين من السترات الصفراء، مضيفا: «رياح التغيير تخطت جبال الألب، أكرر: رياح التغيير تخطت جبال الألب».
وتابع نائب رئيس الحكومة الايطالي انتقاداته لباريس ودعاها الى التوقف عن ارجاع المهاجرين من حدوده وايواء مجرمين ايطاليين. لكنه اضاف: «نحن مستعدون لفتح صفحة جديدة مع فرنسا بما فيه مصلحة الشعبين».