ونحن في هذا الشهر، نحتفل بالايام الوطنية للكويت، ذكرى اليوم الوطني ويوم التحرير، فهذه ليست مناسبة للاحتفال فقط بل لاخذ العبرة والدروس المستفادة من محنة الاحتلال، فكيف نحقق روح التلاحم والترابط بين افراد الشعب؟
مواقف مشرفة
يقول د.جلوي الجميعة: بلا شك هناك دروس استفدنا منها من محنة الاحتلال ولابد ان نجعلها امام اعيننا كلما ابتعدت المسافة بيننا وبين العام 1990 وان ننقل هذه الدروس لابنائنا وبناتنا الذين لم يعاصروا تلك الحقبة وان نكون خير قدوة لهم في التلاحم والوحدة ونبذ الشقاق والفرقة، واهم ركائز هذه الدروس هي معرفة الاسباب التي كانت وراء هذه المحنة ومحاولة تجنبها وعدم تكرارها، فالوعي والثقافة ورفع المستوى التعليمي النوعي يرفع من ذهنية المواطن ويشعره بأهميته، واهمية دوره في اي موقع كان يعمل به، وان هذا الشعب الكويتي والمقيمين على ارضه الاوفياء كانوا سدودا منيعة ضد الاحتلال بكل الاشكال، وهذا يدعونا الى ألا ننسى مواقفهم المشرفة، مؤكدا اننا استفدنا ايضا ان دول الخليج حكومات وشعوبا هي عمقنا الاستراتيجي وان شعوبنا العربية والاسلامية لا يمكن ان تقبل بالظلم وان صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وان مقاصد الكويت في اعمال الخير كانت رصيدا طيبا لدينا عند بارئنا، ثم لدى الشعوب الاسلامية، فليتنا نتمثل كل هذه المعاني ونجعلها حاضرة في اذهاننا واذهان ابنائنا دائما وان ندعو الله سبحانه كما اعاد الحق لاصحابه ان يحفظ الكويت واهلها والامة العربية والاسلامية من كل سوء.
معول بناء
من جانبه، يقول د.راشد العازمي: ان من اعظم الفرح هو الفرح بهذا الشعب الطيب المعطاء المتلاحم مع بعضه البعض، وحينما نتذكر يوم التحرير نتذكر الدروس المستفادة من هذه المواقف وهي ان نعمة البلد المترابط لا حدود لها (لو انفقت ما في الارض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم)، ثانيا ان الامان هو رأس العيش في اي بلد كان وقد امتن الله على قريش بأمان مكة، فقال تعالى (وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء..).
وتابع: ثالثا ان من شكر نعمة الله تعالى في هذا البلد الطيب هو البناء لهذا الوطن كل بحسبه، فكن معول بناء لا معول هدم فأنت على ثغر لا يؤتى البلد من قبلك، واخدم وطنك حيث كان موضعك، روى البخاري عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال «تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة، ان اعطي رضي وان لم يعط سخط، تعس وانتكس، واذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، وإن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع».
لحمة الصف
يقول الإعلامي والكاتب وليد الأحمد: عندما خيم علينا الظلام بالاحتلال العراقي للكويت في أغسطس من العام 1990 التحم الكويتيون معا فكانوا كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً، فلم يجد صدام حسين كويتيا يتعاون معه ليتآمر على بلده لا في الداخل ولا في الخارج.
وأضاف متابعا: خرجت الجموع الكويتية في الخارج حاملة لواء التحرير وشرح معاناة هذا الشعب وعدالة قضيته أمام دول العالم، كما خرجت المقاومة الكويتية في الداخل لتسطر أروع الملاحم والترابط في مواجهة العدو.
وتطرق الأحمد إلى المظاهر الايجابية للشعب الكويتي أثناء العدوان العراقي قائلا: لم يعرف السني مذهب جاره الشيعي ولم يفرق الكويتي بين مخزونه المالي والغذائي عن مخزون جاره وعاد بقوة الى منهاج ربه في العبادة والدعاء واتباع تعاليمه، فانتصرت الكويت وتحررت بفضل من الله ثم لحمة أهل الكويت ثم دعم قوات التحالف.
وتابع الأحمد: لكن مع الأسف بعد تحرير البلاد بسنوات لم نستفد من هذا الدرس الوطني في لحمة الصف والتعاضد والدفاع عن قضايانا بصوت واحد، فانقلبت المعايير، وابتعدنا عن تعاليم ديننا الحنيف لهثا خلف مغريات الدنيا، فانتشر الفساد وكثرت السرقات وضعف الولاء للوطن والوازع الديني وعلا صوت الطائفية والقبلية والعائلية والحزبية والمصالح الشخصية على صوت الوطن.
واختتم الأحمد بالقول: اذا كنا جادين اليوم في الاستفادة من دروس الغزو الغاشم واستخلاص العبر منها فلابد من العودة لتعاليم رب العباد في إحياء الضمير والتفريق بين الحلال والحرام والخشية من الله في السر والعلن لنعيد لسفينتنا إبحارها نحو التطور والنهوض ببلدنا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ملتفين خلف قيادتنا الحكيمة.
توعية الأطفال
وترى رئيسة جمعية قوافل للإغاثة والتنمية سنان الأحمد أهمية مشاركة الأمهات فرحة أطفالهن بهذه الأيام الوطنية حتى يشعروا بأهمية هذا اليوم ويتأصل في داخلهم ليتعلموا قيمة وأهمية الوطن ودورهم تجاهه فتزرع البذرة بهذه المناسبات في قلوب الاطفال لنحصدها بعد ذلك، وأيضا لكي يتعرف الأطفال على ثقافة بلادهم من خلال هذه الفعاليات التراثية التي تملأ الكويت حبا.
وتشدد الأحمد على أهمية توعية الأطفال بأن يكون الاحتفال بشكل حضاري وليس برش الماء وان نعلم ابناءنا كيفية الانتماء للوطن ويكون فرصة لتعريف الاولاد سبب هذه الاحتفالات التي هي ميراث الأجداد والآباء، وكيف استطاعوا تحرير وطنهم، وتشرح الام لابنائها كيف حافظ الآباء على هذا البلد
وكيف يرفعون اسم بلدهم في كل مكان.
وان توضح لأطفالها مضار بعض المظاهر السلبية التي نراها أثناء الاحتفالات من استخدام الرغوة الصابونية أو الماء وتبين لهم ان هذه ليست أخلاق الإسلام، ولكن التعبير عن الفرح ينبغي ان يكون بقيم نبيلة وتعبير صادق عن حب الوطن بالتعرف على إنجازاته وغرس حبه في نفوسهم والتعرف على كيفية تحقيق الوحدة الوطنية التي تجلت في ولاء الشعب الكويتي المشرّف أيام الغزو الغاشم.
ونذكرهم كيف تحررت الكويت الحبيبة في 7 أشهر وهذا من فضل الله ثم بالأعمال الخيرية التي تقوم بها دولة الكويت حكومة وأفرادا في كل بلاد العالم، وان صنائع المعروف تقي مصارع السوء.