حبس العالم أنفاسه خشية من تطور التصعيد غير المسبوق بين الهند والباكستان القوتين النوويتين الآسيوتين إلى حرب شاملة، وتسارعت دعوات التهدئة بعد أن أعلنت باكستان إسقاط طائرتين هنديتين ردا على إسقاط طائرة باكستانية في إقليم كشمير المتنازع عليه، وهو ما دفع إلى إلغاء رحلات جوية دولية إلى البلدين الذين أغلقا مجاليهما الجويين لساعات.
لكن يبدو أن أيا من نيودلهي وإسلام آباد، لم تكن راغبة في تصعيد لا تحمد عقباه.
فقد أكدت وزيرة الخارجية الهندية شوشما سواراج خلال زيارتها إلى الصين امس أن بلادها لا تريد «مزيدا من التصعيد» مع باكستان بعد الغارات الجوية التي شنتها مقاتلات هندية في الأراضي الباكستانية.
وقالت الوزيرة الهندية إن بلادها ضربت هدفا «محدودا» هو معسكر تدريبي لتنظيم «جيش محمد» الذي تبنى قبل أسبوعين هجوما انتحاريا قتل فيه 41 عسكريا هنديا في الشطر الهندي من كشمير، مشيرة إلى أن «الهند لا تريد تصعيدا» و«ستواصل التصرف بمسؤولية وبضبط النفس».
وحرصت سواراج على الإشارة إلى أن الغارات التي شنتها المقاتلات الهندية، امس الاول في الأراضي الباكستانية لم تكن عملية «عسكرية» لأنها «لم تستهدف منشآت عسكرية» باكستانية.
في المقابل، دعا رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان إلى إجراء محادثات مع الهند لتهدئة التوتر بعد تبادل البلدين شن غارات جوية.
وقال خان في خطاب متلفز موجه للشعب امس إن بلاده اضطرت للرد على المقاتلات الهندية لأنه لا يمكن لأي دولة ذات سيادة أن تسمح للآخر بأن يكون صاحب الشكوى، والقاضي، ومنفذ الحكم معا.
وأضاف خان: أردنا فقط إظهار قدرتنا، مع الحرص على غياب أي أضرار جانبية.
وتابع: إذا تصاعد هذا الوضع، فسيخرج عن سيطرتي وسيطرة رئيس الوزراء الهندي.
كما أكد ناطق باسم الجيش الباكستاني الجنرال آصف غفور في مؤتمر صحافي في روالبيندي مس «لا نريد التصعيد. لا نريد المضي نحو الحرب»، مشيرا من جانب آخر إلى توقيف طيارين هنديين واقتياد أحدهما الى المستشفى.
وقال غفور إن الطائرتين أسقطتا بعد ان قامت طائرات حربية باكستانية بخرق خط المراقبة، الذي يفصل بين شطري إقليم كشمير المتنازع عليه، باتجاه الجانب الهندي في عرض قوة وقصفت أهدافا غير عسكرية بينها مخازن مؤن. وأضاف لاحقا أن الطائرتين الهنديتين خرقتا المجال الجوي لباكستان، مؤكدا ان «سلاح الجو الباكستاني كان على أهبة الاستعداد وتصدى لهما، ووقع اشتباك.
ونتيجة لذلك تم إسقاط الطائرتين الهنديتين وسقط حطام إحداهما في جانبنا فيما سقط حطام الأخرى في جانبهم». وكانت «الخارجية الباكستانية» قد استدعت وكيل السفير الهندي في إسلام آباد، كاوراو أهلواليا، ودعت بلاده لتخفيف التوتر بين البلدين.
وأشارت الوزارة في بيان إلى أن إسلام آباد أبلغت خلال اللقاء المسؤول الهندي بضرورة خفض التوتر بين البلدين والالتزام باتفاقية وقف إطلاق النار المبرمة بين البلدين عام 2003.
من جهتها، اعترفت الهند بفقدان مقاتلة حربية وقائدها، وأكدت «الخارجية الهندية» ان الطيران الهندي أسقط طائرة مقاتلة باكستانية بعد انتهاكها المجال الجوي لنيودلهي واستهدافها منشآت عسكرية داخل الجزء الهندي من كشمير. وقال المتحدث باسم الوزارة رافيش كومار عقب اجتماع طارئ عقده رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي مع كبار المسؤولين ان القوات الجوية الهندية التي كانت في حال تأهب قصوى أسقطت طائرة مقاتلة باكستانية.
وأوضح ان نيودلهي فقدت خلال عملية الاعتراض الجوي طائرة (ميغ 21)، مؤكدا ان السلطات الهندية تتحقق من ادعاء باكستان بأن قائد الميغ في قبضتها.
وتصاعدت دعوات التهدئة من أكثر من دولة حيث، طالبت «الخارجية الصينية» الهند وباكستان بضبط النفس، والحفاظ على الاستقرار والسلام في جنوب آسيا، بعد بلوغ التوتر بينهما مستويات خطيرة امس.
وأعرب المتحدث باسم الوزارة لو كانغ، في مؤتمر صحافي بالعاصمة بكين، عن رغبة بلاده في أن تلتقي الدولتان في منتصف الطريق، وأن تحافظا على هدوء الأعصاب، وتتخذا الإجراءات الكفيلة بتشجيع الحوار بينهما، من أجل الحفاظ على السلام والاستقرار في جنوب آسيا.
بدوره، دعا وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الهند وباكستان الى التهدئة وضبط النفس والتحلي بالحكمة. وأعرب جاويش أوغلو في تصريح صحافي امس عن قلق بلاده إزاء التوتر العسكري بين البلدين، مبديا رغبة تركيا في المساهمة في خفض التصعيد.