ليلى الشافعي
نعت جمعية الرحمة العالمية الشيخ أحمد عبدالعزيز الفلاح نائب أمينها العام، والذي وافته المنية فجر أمس الخميس بعد حياة حافلة في العمل الخيري والدعوة.
وقال رئيس مجلس إدارة جمعية الرحمة العالمية الشيخ د.جاسم مهلهل الياسين: يرحل الكبار عن دنيانا وتبقى أعمالهم وسيرتهم الحسنة وذكرهم الطيب حاضرا، وقد كان الشيخ أحمد الفلاح ـ يرحمه الله ـ رفيق الدرب على طريق الخير والدعوة، عرفناه طودا شامخا في العمل الخيري والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.. فما طلبنا شيئا منه خلال مسيرتنا هذه إلا وافق عليه مشكورا، حيث كان مشجعا لنا ودافعا الجميع لفعل الخير أينما كان.
وأضاف الياسين: الشيخ أحمد الفلاح نموذج مشرف للعمل الخيري والاجتماعي والدعوي الكويتي، سعى رحمه الله، على خدمة الإنسانية ورفع راية وطنه، من خلال مشاركته في افتتاح المشاريع الخيرية والتنموية وزيارتها وتفقد سير العمل بها، للتخفيف من لوعة المسكين والمسح على رأس اليتيم والحنو عليه، وعرفناه، رحمه الله، بشوشا لم تفارقه الابتسامة عند لقاء إخوانه ومحبيه، ولم يهجره التفاؤل أو البشر حتى في أيام مرضه الأخيرة ولم يقعده المرض عن مواصلة رسالته الخيرية.
من جانبه، قال نائب رئيس مجلس الإدارة والأمين العام للرحمة العالمية يحيى سليمان العقيلي: عرفت الكويت برجالات الخير وأعلامه، الذين نشروا بجهودهم رسالة الكويت الإنسانية ورفعوا علم الكويت خفاقا على آلاف المشاريع الخيرية في ربوع العالم، ومن هؤلاء الشيخ أحمد الفلاح ـ يرحمه الله ـ نائب الأمين العام في الرحمة العالمية، الذي عمل على مدى عقود في خدمة العمل الخيري في آسيا وأفريقيا والدول العربية، فقد شارك، رحمه الله، في مجالس إدارة العديد من المؤسسات الخيرية والإسلامية في جمعية الإصلاح والرحمة العالمية وغيرها، وكان ـ يرحمه الله ـ رئيس وقفية نصرة الحبيب ژ، ومؤسس لجنة المناصرة الخيرية في تسعينيات القرن الماضي، وعضو مجلس إدارة جمعية الإصلاح الاجتماعي في الفترة من عام 1991م إلى عام 2010م.
من ناحيته، قال الأمين المساعد لشؤون القطاعات في جمعية الرحمة العالمية فهد محمد الشامري: نعزي أهل الكويت بوفاة الداعية الشيخ أحمد الفلاح والذي نذر نفسه ووقته للدعوة والعمل الخيري فقد كان خبر موته فاجعة لكننا لا نملك شيئا سوى أن نحتسبه عند الله ونحمده على قضائه، فلقد فقدنا ركيزة من ركائز العمل الخيري وكان يشكل عمودا من أعمدة العمل الخيري في جمعيتي الإصلاح الاجتماعي والرحمة العالمية.
وتابع الشامري: أن مسيرة هذا الرمز الخيري الكبير متعددة ومتنوعة، ولا يمكن إحصاؤها، فلقد كرس حياته للعمل الخيري وقدم المعونة والمساعدة للمحتاجين في أصقاع العالم.
والتحق الشيخ الفلاح، رحمه الله، بالعمل الخيري والإنساني منذ نعومة أظفاره في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي، وكانت جدته شريفة الفلاح رحمها الله تجتمع مع صديقاتها، وكان، رحمه الله، منذ صغره واصلا رحمه، بارا بوالديه وجديه وجدتيه، فيغشاهم بالزيارات المتكررة، وخلال ذهابه إليهم لقضاء بعض الحاجات، كان يمر بالسنود.
وهم من بعض من يخرج من السند في الهند كحجاج لبيت الله الحرام، وخلال رحلتهم يمرون بالكويت، وكان بعض السنود يمكثون في مساحة بيت مهدوم بين بيت الزاحم والفرحان كالمأوى لهم، وفي يوم ذكر أحمد لأمه شريفة الفلاح (جدته) موضوع هؤلاء السنود، فأمرته بتفقد أحوالهم وماذا يأكلون، وذهب أحمد إلى هناك، فرأى أن أحوالهم لا تسر، فقد كانوا يأكلون الخبز المبلول بالماء فقط.
فرجع إلى أمه شريفه وأخبرها بالخبر، فما كان منها إلا أن تأثرت ثم قالت لي: «اذهب يا أحمد إلى الحوش الثاني للبيت، وبلغ أمك حسينة وأمك بخيتة أن يعطياني كل يوم صحنا ممتلئا بالرز والإيدامة (أي اللحم سواء كان من اللحوم الحمراء أو البيضاء)»، وقد كان، رحمه الله، يضع الصحن ويذهب بعيدا ويراقبهم من بعيد، فيلاحظ أنهم كانوا لا يتركون شيئا من الطعام من شدة الجوع.
قررت الجدة شريفة الفلاح بعد ذلك أن تعد ثلاث وجبات يوميا لهم، وكان أحمد هو المسؤول عن توصيل الأكل وتعهد السنود بالصلة والمعروف ومن هنا انطلق بالعمل الخيري والإنساني.
مسيرة دعوية وخيرية حافلة
نشأ الداعية الراحل أحمد عبدالعزيز الفلاح في أسرة متدينة لأب وجد أمّا المصلين في مسجد الشرهان بمنطقة القبلة وتبعهما احمد الفلاح في الإمامة فشغل طوال مسيرته مناصب عديدة في اللجان الخيرية كرئيس لجنة المناصرة والأمين العام المساعد للجان الخيرية بجمعية الإصلاح الاجتماعي ورئيس نقابة الأئمة والخطباء الكويتيين.
كان للأسرة دورها الكبير في توجه الراحل للعمل الخيري وكانت القضية الأهم التي شغلت الراحل طوال حياته والتي من أجلها خلق الإنسان وأوجد على هذه البسيطة وهي عبادة الله سبحانه وتعالى، ومن العبادة لله سبحانه وتعالى أن نحب الخير للناس عموما ومن العبادة ان نهتم بأمر المسلمين، ومن العبادة لله تعالى أن نعمل صادقين مخلصين لله سبحانه وتعالى في تحقيق مرضاته في السر والعلن في الليل والنهار، وأهم ما شغله أيضا كان حال المسلمين في بقاع العالم وخاصة وجود بيت المقدس أسيرا في ايدي الظالمين وكان يدعو دائما الى ازالة خلاف المسلمين بعضهم مع بعض على امور الدنيا لأن اهم ما يجب ان يشغل المسلم هو اعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى.
وبهذه المناسبة الأليمة تتقدم «الأنباء» الى ذوي الفقيد الراحل بأحر التعازي، سائلين المولى، عز وجل، ان يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ويلهمهم الصبر والسلوان.
(إنا لله وإنا إليه راجعون).
أحمد عبدالعزيز الفلاح في ذمة الله
ببالغ الأسى والحزن ودعت الكويت عصر يوم أمس الخميس أحمد عبدالعزيز الفلاح الذي غيبه الموت عن عمر يناهز الـ 70 عاما بعد حياة حافلة بالعطاء الوطني والخيري.
والأستاذ أحمد الفلاح من جيل المخضرمين الذين شهدوا نهضة الكويت، وشاركوا في البناء الوطني والدعوي، وهو عضو مؤسس ومشارك في نقابة الخطباء والعديد من الجمعيات واللجان الخيرية.
عمل مدرسا للغة الإنجليزية في أوائل السبعينيات بمدرسة معن بن زائدة المتوسطة.
وقد اهتم - رحمه الله - بالعمل الدعوي وكان إداريا بارزا في حملة حمد الخالد للحج والعمرة في الثمانينيات، وأسس وساهم في العديد من المراكز الإسلامية في العالم، في مدينة شيفلد البريطانية ومركز الكويت في هولندا وغيرهما الكثير.
وأحمد الفلاح طود شامخ في أعمال الخير والدعوة داخل الكويت وخارجها.
وقد حظي مؤخرا بتكريم جمعية الإصلاح عن دوره الخيري والدعوي ومجهوده المشهود داخل الكويت وخارجها.
ربطته علاقة قوية برفيق دربه الشيخ جاسم مهلهل الياسين وكانا متلازمين في أعمال الخير.
وقد قامت جمعية الرحمة مؤخرا بإنشاء مشروع باسم مركز الشيخ أحمد عبدالعزيز الفلاح تكريما له ولدوره الرائد.
مسيرة عطاء أ. أحمد عبدالعزيز الفلاح ـ بويوسف ـ أكبر من أن تحصى لأدواره المتعددة في أكثر من مجال.
وبهذه المناسبة الأليمة تتقدم أسرة «الأنباء» إلى ذوي الفقيد الكبير بأحر التعازي، سائلين المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ويلهم آل الفلاح الصبر والسلوان.
(إنا لله وإنا إليه راجعون).