- وزير الخارجية: واشنطن ستأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع الأطراف في عملية السلام بالشرق الأوسط
- وزير خارجية أميركا: الكويت شريك إستراتيجي لنا في مكافحة الإرهاب و ملتزمون بأمنها
اسامة دياب
أكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد أن زيارة نظيره الأميركي مايك بومبيو والوفد المرافق له للكويت بالغة الأهمية كونها الأولى لوزير خارجية أميركي في إطار الحوار الاستراتيجي بين البلدين الصديقين، وتأتي في ظل متغيرات دولية وظروف وتطورات إقليمية حرجة.
وقال الخالد خلال مؤتمر صحافي عقد في مقر وزارة الخارجية بمناسبة زيارة وزير خارجية أميركا والوفد المرافق له للبلاد أمس إنه التقى ونظيره الأميركي صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، حيث استمعا لتوجيهات سموه الحكيمة ولنصائحه السديدة حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية وكل ما من شأنه تعزيز العلاقات المشتركة بين بلدينا الصديقين، لافتا الى ان الكويت ترتبط بعلاقات تاريخية ومميزة مع الولايات المتحدة، وعلى الرغم من أن العلاقات الديبلوماسية بين البلدين بدأت عام 1961 إلا أن الروابط الثنائية تعود إلى ما هو أقدم من ذلك التاريخ بكثير وتعود بواكيرها إلى العام 1880 عندما زار الرحالة الأميركي أ.لوكر الكويت ودون انطباعاته عنها، مرورا بعدة محطات تاريخية هامة شكلت رصيدا كبيرا من العلاقات الثنائية.
وأشاد بالموقف الأميركي الصلب والحازم في المحافظة على أمن واستقرار الكويت، والمتجسد في حرب تحرير الكويت عام 1991، والذي سيظل محفورا وراسخا في جميع أفئدة وعقول الكويتيين، وهناك اجندة زاخرة تم بحثها بمشاركة 23 جهة حكومية وبحضور 70 من كبار المسؤولين والمختصين في كلا البلدين في مجالات متعددة كالدفاع والأمن والاقتصاد والتعليم والجمارك والطيران المدني، مشيرا إلى أن مجموعات العمل المنبثقة عن الحوار الاستراتيجي، عملت طوال السنة الماضية دون توقف، وعقدنا جلسة مباحثات ثنائية تناولنا فيها سبل تعزيز العلاقات الثنائية وأهم المستجدات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
الأزمة الخليجية
وفيما يتعلق بالأزمة الخليجية، قال الخالد: نقدر الجهود التي تبذلها أميركا لحل هذه الأزمة ولدعمها الكامل لجهود الوساطة التي يقودها صاحب السمو الأمير، كما أن الأزمة اليمنية كانت حاضرة في مباحثاتنا، متشاطرين الرؤى بأهمية وضرورة الحل السلمي وفقا للمرجعيات الثلاث المتفق عليها وهي المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الامن ذات الصلة بما فيها القرار 2216، وايضا الوضع في سورية والمأساة الإنسانية التي يمر بها الشعب الشقيق، وضرورة بسط السلام والأمن والاستقرار هناك وفق المرجعيات الدولية ذات الصلة، والعلاقات الخليجية الإيرانية وجهود البلدين في مجال مكافحة الإرهاب وتطورات مسيرة السلام في الشرق الأوسط، مؤكدا على أهمية مواصلة التنسيق بين البلدين في مجلس الأمن حيال تلك القضايا.
وردا على سؤال حول مدى رغبة الولايات المتحدة في دعم مجلس التعاون الخليجي لخطة السلام القادمة، أو ما يعرف بـ «صفقة القرن»، قال: تحدثنا مع بومبيو حول هذا الموضوع، ونثق في أن واشنطن لديها أفكار لمواصلة عملية السلام، ووضع خطة تأخذ بعين الاعتبار الوضع في المنطقة، ومصالح الأطراف المختلفة، مشيرا إلى أن صداقة الولايات المتحدة للكثير من الدول سوف تقود الى وضع نهاية مقبولة للأطراف جميعا، للوصول إلى حل سياسي طال انتظاره.
وحول الأزمة الخليجية وسبل حلها، أضاف: نقدر جهود الولايات المتحدة في ايجاد حل لانهاء هذا الخلاف، ودعمها لمساعي الأمير لتقريب وجهات النظر، ونعتقد أن هذا المسعى سيتواصل، حيث لا يوجد أي بديل الا استكمال هذا المسعى.
إرث طويل
من جهته أعرب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عن سعادته بزيارة الكويت، حيث إنها الأولى من نوعها منذ أن تولى مهام منصبه، مشيرا إلى ارث تاريخي طويل من العلاقات الثنائية، مستذكرا الدور الأميركي الفاعل في تحرير الكويت من العدوان العراقي عام 1991، وما قام به الرئيس الأسبق جورج بوش من دور فعال في ذلك.
ولفت بومبيو إلى الزيارة التاريخية لصاحب السمو التي وصفها بـ «المؤثرة» في تاريخ العلاقات الثنائية، واستخدمنا الحوار الاستراتيجي في جولته الثالثة، لدعم وتعزيز مختلف مناحي العلاقات الثنائية السياسية والاقتصادية والثقافية، والتعليمية، والأمنية، والأمن السيبراني، لافتا إلى أن علاقات البلدين على مستوى الدفاع متميزة، حيث تستضيف الكويت الالاف من الجنود الأميركيين على أرضها، مما يعكس قوة التعاون العسكري المثمر والمتميز، مشددا على أن الكويت شريك استراتيجي للولايات المتحدة في مواجهة الارهاب، في إشارة إلى ما يسمى بتنظيم «داعش»، مبينا أن التعاون في مجال الأمن السيبراني، أضحى ضرورة ملحة لمواجهة التحديات الاقليمية والدولية، مشيرا إلى التزام الولايات المتحدة بأمن الكويت وسلامة أراضيها.
وأشاد بمبادرات الكويت القوية فيما يتعلق بقضايا المنطقة في اليمن، وسورية، والعراق، مع التنسيق الكامل بين بعثتي البلدين في مجلس الأمن، فيما يتعلق بالأمن الدولي، كاشفا في الوقت نفسه ان الكويت تظهر نوعا من القيادة التي طالب بها الرئيس الأميركى دونالد ترامب من شركائه في المنطقة والعالم، مثمنا قيادة صاحب السمو الأمير في القضايا الانسانية في المنطقة، مؤكدا على ان واشنطن تشجع العراق على تحسين علاقاتها مع الكويت.
مذكرات تفاهم
وفيما يتعلق بالجولة الثالثة للحوار الاستراتيجي بين البلدين، قال بومبيو: وقعنا مذكرة تفاهم في مجال تشجيع الاستثمار في مجال ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، لافتا إلى أنه تم الاعلان عن برنامج لتعليم اللغة الانجليزية في اطار التبادلات الثقافية، والتعليمية، والأكاديمية بين البلدين، مثمنا الجهود التي تقوم بها الكويت، لتعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة.
وردا على سؤال حول مدى رغبة الولايات المتحدة في دعم مجلس التعاون لخطة السلام القادمة، أو ما يعرف بـ «صفقة القرن» ووضع القدس، والسياسة الأميركية نحو الضفة الغربية والجولان وما إذا كانت تعتبرهما منطقتين محتلتين، قال «لا يوجد أى تغيير في السياسة الأميركية فيما طرحت».
وحول زيارته الى قطر في يناير الماضي، وإذا كان تم بحث سبل حل الأزمة الخليجية على جدول مباحثاته في الكويت، قال: تحدثنا كثيرا وبالتفاصيل عن الأزمة الخليجية، واتفقنا على أنها ليست في مصلحة المنطقة والعالم، ونحتاج إلى أن نعمل مع دول الخليج لحلها بأسرع وقت، ونتعاون في مواجهة التهديدات المشتركة في المنطقة، سواء كانت من «داعش» أو إيران، مشددا على ان الولايات المتحدة، قوى للخير في هذه المنطقة.
وحول التقارير التي تصدرها وزارة الخارجية الأميركية والانتقادات التي وجهتها للكويت، أوضح: لست متأكدا من أي تقارير تم نشرها، وإذا كانت تلك الخاصة بحقوق الانسان، فإنها تكون على أساس الحقائق، والمخاوف المطروحة بشأن حقوق الانسان، ونأمل أن تقوم الدول بتحسين سجلها في هذا الخصوص.