اختلطت الأوراق في المشهد السياسي الجزائري امس، مع تأكيد نائب رئيس الوزراء وزير الشؤون الخارجية رمطان لعمامرة مجددا أن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة سيسلم الحكم للرئيس المنتخب، وذلك بعدما تحدثت تقارير اعلامية عن قرب تنحي الرئيس، وتخلي حلفائه السياسيين عنه تدريجيا وإعلان دعمهم «المطلق» للحراك الشعبي ضده و«إشادة» الجيش بالأهداف النبيلة لمظاهرات الشعب.
فقد أكد لعمامرة أن بوتفليقة سيسلم السلطة إلى رئيس منتخب ديموقراطيا بعد إقرار دستور جديد وعقد مؤتمر وطني.
وقال في مؤتمر صحافي في برلين إن الخطة الرامية للخروج من هذا الموقف والتي طرحها بوتفليقة في 11 مارس تقضي بعدم ترشح الرئيس في أي انتخابات جديدة وبأن الندوة الوطنية الجامعة هي التي ستحدد موعد هذه الانتخابات.
وأضاف أنه فور انعقاد هذه الندوة ووضع دستور جديد ستجرى انتخابات رئاسية وبعدها تنتهي عهدة بوتفليقة ويتم تسليم الرئاسة لمن انتخبه الشعب.
يأتي ذلك بعد ساعات من نشر صحيفة مقربة من الرئاسة الجزائرية، أنباء ترجح مغادرة بوتفليقة منصبه مع نهاية ولايته الحالية في 28 أبريل المقبل.
وحسبما نقل موقع«ALG 24» التابع لمؤسسة النهار الإعلامية القريبة من المحيط الرئاسي عن مسؤول في الائتلاف الحاكم فإن إعلان بوتفليقة قرار التنحي عن الحكم «وشيك وقد يكون من خلال رسالة جديدة يوجهها للجزائريين» اليوم.
غير أن حسين خلدون القيادي البارز في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم حذر من أن أي فراغ في قيادة مؤسسات الدولة سيؤدي إلى الفوضى.
وقال في تصريحات للإذاعة الرسمية إن الحزب ينتظر تعليمات لاتخاذ القرار الصائب. وكان معاذ بوشارب المنسق العام للحزب الحاكم قد اكد ان الأخير «يساند بشكل مطلق» الحراك الشعبي الذي يطالب منذ أسابيع برحيل نظام حكم الرئيس بوتفليقة. واضاف بوشارب في كلمة خلال اجتماع له مع مسؤولي مكاتب الحزب عبر الولايات بالعاصمة امس: «أبناء جبهة التحرير الوطني يساندون مساندة مطلقة هذا الحراك الشعبي».
وتابع: «ندافع بكل إخلاص من أجل أن نصل إلى الأهداف المرجوة وفق خارطة طريق واضحة المعالم» دون توضيح طبيعة هذه الخارطة.
من جهته، قال الفريق أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش إن الشعب عبر عن «أهداف نبيلة» خلال أسابيع المظاهرات المطالبة بتنحي بوتفليقة، في أقوى إشارة حتى الآن على أن الجيش ينأى بنفسه عن الرئيس.