- شامي: مؤشرات على تباطؤ الاقتصادات الكبرى و «النقد» قد يراجع تقديرات النمو مرة أخرى في 2019
- احتياطيات الكويت النفطية وثروتها السيادية تمثل مصدات قوية أمام الهزات وتضمن لها تصنيفاً متميزاً
- السياسة النقدية للبنك المركزي حفزت نمو القطاع غير النفطي وحافظت على جاذبية الدينار
- %2 متوسط النمو المتوقع لاقتصاديات دول الخليج في 2019 بدعم من زخم القطاع غير النفطي
محمد عواضة
تناول بنك الكويت الوطني في ندوة أقامها للإعلاميين أمس، والتي حاضر فيها كبير الاقتصاديين لمجموعة بنك الكويت الوطني د.سعادة شامي تحت عنوان «الآفاق المستقبلية للأسواق العالمية وأهم أسواق المنطقة للعام 2019»، العديد من التغيرات المتلاحقة للمشهد الاقتصادي والتي تؤثر بشكل واضح على معدلات وآفاق النمو المستقبلية للاقتصاد الكبرى والناشئة على السواء وهو ما ينعكس بالضرورة على اقتصادات المنطقة ومنها الاقتصاد الكويتي.
وأكد شامي ان هناك تباطؤ عالمي طال العديد من الاقتصادات الكبرى، مشيرا إلى أنه من المرجح أن يقوم صندوق النقد الدولي بتخفيض تقديرات النمو مرة أخرى والبالغة 3.5% في عام 2019.
وأوضح شامي ان نمو الاقتصاد الأميركي تراجع مع تلاشي أثر خفض الضرائب وتداعيات الحرب التجارية، حيث أظهرت البيانات الأخيرة للوظائف وقطاع العقارات مؤشرات غير مشجعة، مما قد يؤدي إلى انخفاض النمو إلى أقل من 2% في 2019.
وحول منطقة اليورو، أكد شامي ان قطاع التصدير يعاني من ضعف فيما تسبب النقاش الدائر حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في حالة من عدم اليقين وهو الأمر الذي دفع البنك المركزي الأوروبي إلى مراجعة توقعات النمو إلى 1.1% هذا العام من 1.7% في وقت سابق.
كما أشار إلى ان الحكومة الصينية خفضت توقعات النمو المستهدف لهذا العام إلى 6-6.5%، وسط تزايد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، وهي تعتبر منخفضة مقارنة بمعدلات النمو التي سجلتها الصين سابقا. وأضاف كبير الاقتصاديين لمجموعة بنك الكويت الوطني إلى انه بجانب عامل الترابط بين بعض قطاعات أسواق المال، فإن الظروف الاقتصادية العالمية تؤثر على المنطقة بشكل رئيسي عبر قناتين رئيسيتين: أسعار الفائدة وسعر النفط ومن المتوقع ان يبقيا مستقرين في المدى القصير.
وقال ان التوقعات تشير إلى بلوغ معدلات النمو في دول مجلس التعاون الخليجي حوالي 2% في عام 2019، ويعزى ذلك بشكل رئيسي إلى استمرار وتيرة الإنفاق العام، في الوقت الذي قد يصل فيه نمو القطاع غير النفطي إلى 2.5-3% في أفضل الأحوال، بينما ترجح التوقعات أن القطاع النفطي لن يشهد أي نمو يذكر تحت وطأة خفض الإنتاج. وأوضح ان الحساب الجاري الخارجي لدول مجلس التعاون الخليجي مجتمعا سيبقى في حالة فائض، نظرا للمستويات المعتدلة لأسعار النفط حاليا.
وأكد شامي أن أغلب دول الخليج تتبع سياسات مالية يمكن وصفها بالأكثر استرخاء في الوقت الحالي، ما سيؤدي الى ارتفاع في عجز ميزانيتها وبالتالي سيزداد الدين العام لتمويل هذه العجوزات، بالتزامن مع بقاء أسعار النفط عند مستوياتها المعتدلة، بالإضافة إلى استحقاق آجال جزء كبير من إصدارات الدين هذا العام.
فبحسب تقديرات أولية، قد تصل إصدارات سندات الدين لدول مجلس التعاون الخليجي إلى ما بين 50 إلى 60 مليار دولار هذا العام، مشيرا إلى أن ذلك قد يعتمد على أسعار النفط، موضحا أنه من المتوقع أن تكون السعودية أكبر المقترضين في عام 2019 بحوالي 30 مليار دولار إلا ان بيع قسم كبير من شركة سابك الى أرامكو بحوالي 70 مليار دولار قد يحفف من الحاجة الى الاقتراض.
واشار الى انه من الممكن أن تلجأ سلطنة عمان والبحرين إلى سوق الصكوك والسندات لسد عجز الميزانية، غير أن احتياجات البحرين التمويلية قد تكون أقل من السابق بسبب الدعم المالي الذي تلقته من دول مجلس التعاون الخليجي والتدابير المالية التي اتخذتها مؤخرا، بينما ستواجه عمان تكلفة اقتراض أعلى بعد تخفيض تصنيفها الائتماني.
وبشكل عام، أكد أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي تظل عند مستويات معتدلة في معظم دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ليس مصدر قلق على المديين القصير والمتوسط.
الاقتصاد الكويتي
وقال شامي إن نمو الاقتصاد الكويتي يعد بمنأى إلى حد ما عن التباطؤ الذي يشهده الاقتصاد العالمي، مشيرا إلى أن توقعات نمو القطاع غير النفطي ستكون حوالي 2.5-2.8% في 2019-2020، بفضل السياسات المالية والنقدية التوسعية، متوقعا أن يبقى معدل نمو القطاع النفطي هامشيا بالتزامن مع التزام الكويت بقرار منظمة الدول المصدرة للنفط أوپيك بخفض الإنتاج ليصل متوسط إنتاج البلاد عند مستويات 2.7 مليون برميل يوميا، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن يتراوح معدل نمو الاقتصاد الكويتي ككل بين 1.5 و2% في عام 2019-2020.
وقال شامي إن قطاع الاستهلاك الشخصي يسجل أداء جيدا بدعم من انخفاض مستويات التضخم وارتفاع مستويات التوظيف بالإضافة إلى انخفاض معدلات الفائدة وإقرار البنك المركزي الكويتي لخطوات تحفيزية لعمليات الإقراض الاستهلاكي عبر رفع سقف الاقتراض. حيث ان الائتمان سجل نموا جيدا بلغ 5% على أساس سنوي في يناير الماضي، إلى جانب تعافي القطاع العقاري، بعد انخفاضه في العام 2015-2016 تزامنا مع أزمة انخفاض أسعار النفط، لترتفع المبيعات العقارية بنحو كبير بلغ 56% في العام الماضي، وذلك بدعم من القطاع السكني.
وأكد شامي على دور السياسة النقدية في دعم النشاط الاقتصادي. وذلك من خلال قيام بنك الكويت المركزي برفع سعر الفائدة الرئيسي بوتيرة أقل من تلك المتبعة من قبل بنك الاحتياطي الفدرالي الأميركي وبعض دول مجلس التعاون الخليجي، مع الأخذ بعين الاعتبار الحفاظ على قوة وجاذبية الدينار الكويتي. فقد حافظ البنك المركزي على سعر الفائدة منخفضا نسبيا، من أجل تعزيز نمو الائتمان ومساعدة القطاع غير النفطي من خلال دعم الاستهلاك والاستثمار. وبهذا، فإن البنك المركزي نجح في التخفيف من انعكاس التشدد في السياسة النقدية الأميركية على أسعار الفائدة المحلية وعلى نشاط القطاع الخاص بشكل عام، مستفيدا من نظام سعر الصرف الذي يربط الدينار بسلة من العملات بدلا من أن يكون مربوطا بالدولار الأميركي فقط.
وأوضح ان عجز ميزانية العام 2018-2019 تقلص بفضل ارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي يمنح هامشا لزيادة الإنفاق في العام المالي الحالي بعد انخفاض معدل الإنفاق الرأسمالي في السابق. وأضاف ان مسودة موازنة العام المالي الجديد أظهرت زيادة قوية في معدلات الإنفاق بلغت 5% مع الإبقاء على وتيرة جيدة للإنفاق الرأسمالي، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن يصل عجز الميزانية هذا العام إلى 5% من الناتج المحلى قبل التحويل إلى صندوق احتياطي الأجيال القادمة، فيما سيبلغ مستويات 8-9% من الناتج المحلى بعد التحويل غير آخذين بعين الاعتبار عائدات المدخرات المالية. كما توقع تعافي وتيرة الإنفاق على المشروعات في ظل بقاء العديد منها في قطاعات الإسكان والنفط والبتروكيماويات بانتظار الترسيات.
وأكد شامي ان مستويات الدين تبقى منخفضة للغاية، مشيرا إلى أن إصدارات الدين ستبقي متوقفة لحين إقرار قانون الدين العام من قبل مجلس الأمة، موضحا انه حتى في حال إقرار قانون الدين العام فلن تكون هناك إصدارات من الحجم الكبير خلال هذا العام. وأضاف ان أبرز التحديات التي تحيط بالاقتصاد الكويتي قد تأتي من انخفاض الإنفاق الرأسمالي وتراجع في أسعار النفط وكذلك ضعف الاستثمار الأجنبي المباشر ونظرة المستثمر إلى منهج قطاع الأعمال، مشيرا إلى أن هناك احتمال انخفاض الاحتياطي العام من أجل تمويل عجز الميزانية على المدى المتوسط في غياب السياسات الإصلاحية التي تساهم في توفير مداخيل إضافية للموازنة العامة وخفض النفقات غير المجدية.
وختاما، ذكر كبير الاقتصاديين لمجموعة بنك الكويت الوطني أن الكويت تتمتع بواحدة من أعلى التصنيفات الائتمانية عند AA، مشيرا إلى أن ارتفاع التصنيف الائتماني يعكس الكم الهائل من احتياطيات المواد الهيدروكربونية والمصدات المالية الوفيرة في صندوق الأجيال القادمة الذي يعد من أول وفي طليعة صناديق الثروة السيادية في العالم، في دلالة واضحة على بعد النظر والرؤية الثاقبة التي يتميز بها قادة الكويت ان كان من خلال إنشاء هذا الصندوق أو عدم المس بهذه المدخرات والتزامهم بتحويل نسبة محددة من الإيرادات الحكومية بشكل منتظم حتى في أصعب الظروف.