تعرض حزب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى انتكاسة، أمس بعدما أظهرت نتائج الانتخابات المحلية أن حزب العدالة والتنمية خسر العاصمة أنقرة واسطنبول، عصب الاقتصاد في البلاد.
وأعلن رئيس اللجنة العليا للانتخابات سعدي غوفن أن مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض، لرئاسة بلدية اسطنبول، أكرم إمام أوغلو تصدر النتائج بنحو 28 ألف صوت مع فرز معظم الأصوات، بحصوله على قرابة 4.16 ملايين صوت مقابل 4.13 ملايين لمرشح حزب العدالة والتنمية رئيس الوزراء السابق بن علي يلديريم.
وقال إمام أوغلو للصحافيين «نريد أن نبدأ بالعمل على خدمة الشعب في أقرب وقت ممكن. نريد أن نتعاون مع جميع المؤسسات في تركيا لنتمكن سريعا من سد احتياجات اسطنبول». وفي أنقرة، تقدم مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض، لرئاسة مجلس بلدية العاصمة منصور يافاش على مرشح حزب العدالة والتنمية محمد أوز هسكي بحصوله على 50.89% من الأصوات مقابل 47.06% بعد فرز 99% من صناديق الاقتراع.
وقال يافاش أمام أنصاره الذين لوحوا بالأعلام التركية الحمراء وأطلقوا الأسهم النارية خلال تجمع احتفالي «فازت أنقرة. الخاسر في أنقرة هو أوز هسكي، خسرت السياسات القذرة وانتصرت الديموقراطية». لكن مسؤولين من حزب العدالة والتنمية أكدوا أنهم سيتقدمون بطعون لإعادة النظر في صلاحية عشرات آلاف الأصوات التي اعتبرت لاغية في المدينتين الرئيسيتين.
ونقلت وكالة «الأناضول» التركية عن أمين عام الحزب فاتح شاهين القول إنهم رصدوا «أصواتا باطلة ومخالفات في العديد من صناديق الانتخابات بالعاصمة أنقرة، وسيتقدمون بالطعن». وأضاف أن أمام الحزب فرصة لتقديم طعونه حتى الثالثة من مساء اليوم. وذكر أن «الحزب سيستخدم حقوقه القانونية حتى النهاية، وسيدافع عن إرادة السكان في أنقرة». كما أعلن بيرم شان أوجاق رئيس الحزب في منطقة اسطنبول إن حزبه لديه «الكثير» من الأدلة التي تظهر أن هناك مخالفات في الأصوات ومن الواضح أن هذه المخالفات كان لها تأثير على النتيجة.
من جهته، كشف مرشح الحزب يلدريم عن معلومات ومؤشرات قد تقلب نتيجة الانتخابات المحلية لصالحه، رغم تقدم منافسه.
وقال يلدريم إن هناك 14 صندوقا انتخابيا في إسطنبول لم يتم فرزها. وأضاف أن الأصوات الملغاة عشرة أضعاف ونصف ضعف الفارق بينه وبين منافسه، وأن هذا الرقم كاف لتغيير النتيجة.
وأضاف يلدريم أن الأصوات الملغاة تبلغ أكثر من 319 ألف صوت، بينما لا يتجاوز الفارق مع منافسه نحو 25 ألف صوت، وهو ما يزيد من احتمال تغير النتيجة النهائية لصالحه.
وسيكون أسلوب إدارة الاقتصاد مفتاحا لنجاح الحزب خلال السنوات القليلة القادمة قبل الانتخابات الرئاسية والعامة المقبلة في 2023.
وقال الرئيس التركي لأنصاره أمس، ان الأنظار ستتركز على الإصلاحات الاقتصادية والأمنية بعد الانتخابات المحلية. وكان وزير المالية أشار إلى أنه سيتم الإعلان عن إصلاحات اقتصادية الأسبوع المقبل. وقال استاذ العلوم السياسية في جامعة «بيلجي» في اسطنبول إيمري إردوغان، غير المرتبط بأي قرابة مع الرئيس، إن «على إردوغان أن يفهم أسباب هذه الخسائر وسيشدد على الأغلب على ضمان مستوى معين من النمو الاقتصادي إلى حين الانتخابات العامة المقبلة».
من جهته، قال زعيم المعارضة كمال قليجدار أوغلو «صوت الشعب لصالح الديموقراطية، لقد اختاروا الديموقراطية». وأعلن حزبه الشعب الجمهوري فوزه في مدينة إزمير المطلة على بحر إيجة، وهي معقل للحزب وثالث أكبر المدن التركية.
وذكرت وكالة أنباء الأناضول الحكومية إن التحالف الحاكم الذي يضم حزب الحركة القومية اليميني، حصل على 51.7% من الأصوات على مستوى البلاد بعد فرز كل الأصوات تقريبا. وكانت نسبة الأقبال على مستوى البلاد كبيرة جدا وبلغت 84.52%. وتوقع مسؤول في حزب العدالة والتنمية ومصدر آخر مقرب من الحزب إجراء تعديل وزاري وتغييرات أخرى في الدائرة المحيطة بأردوغان خاصة بعد الخسارة في اسطنبول. وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه «ستحدث تغييرات بكل تأكيد في بعض المواقع مثل الدائرة المقربة من أردوغان في الحزب ومجلس الوزراء». وأضاف «تتوقع الأسواق حدوث تغيير في مجلس الوزراء. هذا يجعل التغيير ضروريا».