تعتبر النسخة الجديدة من «Pet Sematary»، الفيلم المبني على رواية ستيفن كينج المبتكرة التي تحمل نفس الاسم والتي تحولت إلى فيلم سابقا عام 1989، مثالا على الحالات التي يكون فيها الـ «ريميك» أحيانا أفضل من الأصل.
لكن مهما كانت مشاعر المرء تجاه الفيلم الأصلي، فإن «Pet Sematary» يتميز بكونه فيلما مرعبا آسرا يشدك بقوة، يعززه الأداء القوي للممثلين وشعور متزايد بالهلاك، بالإضافة إلى حس من الظلامية مع تقدم الفيلم نحو الشناعة، ومن خلال المهارة الواضحة في الإخراج التي يتميز بها المخرجان «كيفن كولش» و«دينيس ويدماير»، اللذان أخرجا سابقا «Starry Eyes» عام 2014، سرعان ما يؤسس الفيلم شعورا بالرهبة واسع النطاق والذي يمتد من الغابة الغريبة للمقبرة التي يحمل الفيلم اسمها ووصولا إلى ما ينبغي أن يكون أمان وقدسية منزل العائلة.
وبالنسبة لعائلة كريد التي هي محور الفيلم، الأب الطبيب «لويس» والأم «ريتشل» والطفلان «غايج» و«إيلي» الذين انتقلوا مؤخرا من بوسطن إلى بلدة لودلو الصغيرة في ماين، فإن منزلهم الجديد ومحيطه الشرير يجعلهم يدركون أن الموت سيجد أي شخص في أي مكان وأي زمان، ويبني الفيلم الأحداث بشكل ممنهج ومروع مع كل منعطف شنيع بالحبكة وصولا إلى خاتمة تثير التوتر تختلف عن الكتاب والفيلم الأصلي.
تم إجراء العديد من التغييرات الكبيرة على المادة الأصل، وأبرزها قد تم كشفه بالفعل من خلال العرض الدعائي للفيلم (تبديل أي طفل يموت ويعود)، ومن الواضح أن هذا التغيير ذو أهمية لكنه ينجح بشكل رائع هنا لأنه يسمح للفيلم بمعالجة الأسئلة الفلسفية حول الحياة والموت بشكل مباشر أكثر من الفيلم الأصلي الذي ألمح إليها فقط، وبشكل مشابه للمادة المصدر لفرانكشتاين.
من المثير للاهتمام والتوتر رؤية طبيب يلعب دور القدر في مواجهة وحشية مدروسة وواضحة بدلا من أسلوب مباشر وبسيط، وتختطف «جيت لورانس» التي تلعب دور «إيلي كريد» الأضواء في خاتمة الفيلم المتصاعدة في التوتر، وذلك ليس فقط لمضاهاتها الأداء أمام ممثلين بالغين ومخضرمين، بل أيضا عبر إقناعنا بالفكرة كلها بأداء رائع.
كان يمكن بسهولة أن ينزلق الفيلم في هوة بعيدا عن مبتغاه في الفصل النهائي لو أن الممثلة التي تلعب دور «إيلي» لم تنجح بأداء هذا التبدل العنيف والحاقد، لكن «لورانس» تنجح في هذا بكل مهارة.
كما ينجح «جايسون كلارك» بشكل فعال بالسيطرة على أداء شخصيته «لويس» الذي كان عرضة لأن يصبح مبالغا به، فلا ينجح فقط في إضافة جميع الصفات الضرورية لجعل الفيلم يقدم قصة يسهل لجميع الناس حول العالم الترابط معها حول أسوأ كوابيس الوالدين، بل أيضا يصور بكل مهارة انهيار رجل.
إن غطرسة «لويس» هي السبب في انهياره، فرجل العلم الذي لا يؤمن بالحياة الآخرة، مجرد بشري يعتقد أنه هو المتحكم، ويجعلك «كلارك» تتعاطف مع «لويس» بالرغم من تصرفاته الخاطئة في محاولاته لخداع الموت، كما تنجح «ايمي شيميتز» بشكل مشابه بالسيطرة على الجانب الأعمق والأكثر سوداوية من شخصيتها «رايتشل» حيث يصطدم ماضيها المأساوي بحاضرها المروع، لا تحصل «شيميتز» على وقت كاف على الشاشة مثل «لويس» أو «إيلي» (إنها شخصية مساعدة فقط في الفيلم)، لكنها تجعل «رايتشل» تبدو صادقة وواقعية حتى عندما تأخذ قصتها منعطفا مروعا.
لا يلعب «جون ليثغو» دور جار آل كريد «جود كارندال» كشخص أحمق لا مبالي كما فعل «فريد غوين» في الفيلم الصادر سنة 1989، بل يمنح شخصيته الغريبة عمقا أكبر بفضل السيناريو الذي يعطي «جود» سببا لتوجيه «لويس» نحو طريقه المظلم أكثر مما حصل في الفيلم السابق، ويبرع «ليثغو» في تجسيد النور والظلام، اللطيف والشرير، وذلك أحيانا مع فارق لحظات فيما بينها، وتخدمه هذه المهارة جيدا هنا.