افتتحت المملكة العربية السعودية امس قنصلية عامة لها في بغداد، بمشاركة نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة وزير الخارجية العراقي محمد علي الحكيم ووزير التجارة والاستثمار السعودي د.ماجد بن عبدالله القصبي الذي ترأس وفد المملكة في اعمال الدورة الثانية للمجلس التنسيقي العراقي - السعودي التي انعقدت على مدار يومين.
وتم بهذه المناسبة رفع علم المملكة على مبنى القنصلية في مراسم احتفالية شارك فيها عدد من كبار المسؤولين العراقيين وأعضاء الجانبين العراقي والسعودي في مجلس التنسيق.
من جهتها، ذكرت الخارجية العراقية في بيان ان افتتاح القنصلية يأتي كمؤشر عملي على تعزيز التواصل بين بغداد والرياض ويعكس حرص البلدين الشقيقين على تيسير الخدمات القنصلية.
وأشارت الوزارة إلى ان القنصلية السعودية ستقدم التسهيلات للعراقيين الراغبين في زيارة الديار المقدسة في المملكة لأداء الحج والعمرة وتسهيل اجراءات حركات العمل والتبادل التجاري بين البلدين.
من جهته، اوضح وزير التجارة والاستثمار السعودي د.ماجد القصبي في وقت سابق خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير النفط العراقي ثامر الغضبان في ختام اعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق السعودي العراقي، أن المملكة ستفتتح ثلاث قنصليات فيما بعد في محافظات مختلفة في العراق وذلك في اطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء السعودية الرسمية «واس».
وقد شهد اجتماع الدورة الثانية مجلس التنسيق السعودي ـ العراقي، عرضا لآخر المستجدات الخاصة بمخرجات لجان المجلس، وبحث أولويات المرحلة القادمة وخطة تنفيذها، بالإضافة لمناقشة المواضيع المطروحة على جدول أعمال المجلس.
ولفت القصبي الى وجود 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين الجانبين السعودي والعراقي في جميع المجالات هي في مراحلها الأخيرة وسيكون لها أثر كبير في رفع مستوى التعاون بين البلدين بما يحقق تطلعات قادتيهما وشعبيهما الشقيقين.
وبين أن اجتماع مجلس التنسيق المشترك في دورته الثانية يهدف إلى التحول من التشاور والدراسة إلى مرحلة التنفيذ في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وتعزيز التعاون بين الجانبين في مختلف المجالات.
وأكد استعداد المملكة التام لدعم العراق من أجل تطوير البنية التحتية والمشاريع التنموية، وتطوير الأنظمة والقوانين، وتبسيط والإجراءات لتتواكب مع المتغيرات العالمية بهدف تقديم بيئة استثمارية جاذبة، مشيرا إلى أن المملكة خصصت مليار دولار كقروض لدعم المشاريع التنموية في العراق، ومنها هدية خادم الحرمين الشريفين لبناء مدينة رياضية في بغداد، بالإضافة لمبلغ 500 مليون دولار لدعم الصادرات.
وأفاد القصبي أن منفذ عرعر الحدودي والذي سيفتتح في أكتوبر المقبل سيسهم في رفع مستوى التبادل التجاري بين البلدين الشقيقين، مشيرا إلى اقتراح القطاع الخاص بإنشاء منطقة حرة، وأن هذا الاقتراح سيتم دراسته من الجانبين.
وأوضح وزير التجارة والاستثمار السعودي أن هناك حاليا أربع شركات سعودية كبرى جاهزة لدخول السوق العراقي في مختلف القطاعات هناك، وهي: شركة أرامكو للاستثمار في مشروع لتجميع الغاز، وشركة سابك للاستثمار في مشروع بناء مجمع بتروكيماوي، وشركة معادن للاستثمار في مجال الفوسفات والأسمدة والالمنيوم، وشركة اكواباور للاستثمار في مشروع للربط الكهربائي ومشاريع الطاقة المتجددة.
والتقى اعضاء الوفد السعودي المشارك في اعمال مجلس التنسيق المشترك كبار المسؤولين العراقيين، وفي مقدمتهم: الرئيس برهم صالح، ورئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي.
ويشار إلى أن الاجتماع الأول للمجلس التنسيقي السعودي - العراقي كان قد عقد بالرياض في أكتوبر 2017.
وفي سياق متصل، عقد نحو 80 من رجال الأعمال والمستثمرين السعوديين والعراقيين اجتماعا في إطار الملتقى الاقتصادي العراقي السعودي للتباحث حول آفاق التعاون والتنسيق في مجالات التجارة والاستثمار وتبادل الخبرات. كما وقعت الغرفة التجارية الصناعية بالرياض مع نظيرتها العراقية مذكرة تفاهم لزيادة التبادل التجاري والتعاون الاستثماري والاقتصادي بين البلدين لخدمة مصالحهما المشتركة.
وتنص المذكرة على عقد مؤتمر سنوي للشركات ورجال الأعمال بالتناوب في كلا البلدين، كما تؤكد أهمية تنسيق مواقف البلدين في المنتديات والمؤتمرات والمعارض الاقتصادية الإقليمية والدولية، والاهتمام بإجراء البحوث والدراسات الاقتصادية، لسد الثغرات في القوانين التجارية والاقتصادية والمعايير الدولية.