عقدت غرفتا البرلمان الجزائري اجتماعا امس لتحديد موعد عقد جلسة مشتركة لإعلان شغور منصب رئيس البلاد، بعد استقالة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، ومن ثم تعيين رئيس مجلس الامة عبدالقادر بن صالح رئيسا مؤقتا كما ينص الدستور، وهو الشخصية التي لا تحظى بالقبول من الحراك الشعبي كونه من رموز النظام السابق، ما يجعل البلاد تدخل في اتون ازمة دستورية. وخلص الاجتماع إلى تشكيل لجنة تنسيقية يترأسها نائب رئيس مجلس الأمة صالح قوجيل ستعمل على التحضير لجلسة البرلمان بغرفتيه المرتقبة الأسبوع المقبل.
وقال مصدر نيابي، بحسب الأناضول، إن الاجتماع جاء بعد إبلاغ المجلس (المحكمة) الدستوري، رئاسة البرلمان، بثبوت شغور منصب الرئيس، كما تنص عليه المادة 102 من الدستور.
وتنص المادة 102 على أنه «في حال استقال رئيس الجمهورية أو توفي، يجتمع المجلس الدستوري وجوبا، ويثبت الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية، وتبلغ فورا شهادة التصريح بالشغور النهائي إلى البرلمان، الذي يجتمع وجوبا».
وقال المصدر، الذي فضل عدم نشر اسمه، إن رئاسة البرلمان ستحدد تاريخ جلسة لإعلان شغور منصب الرئيس، والتي يرجح أن تكون الأحد أو الإثنين القادمين. وأوضح أن اجتماع البرلمان بغرفتيه، وهما المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى)، ومجلس الأمة (الغرفة الثانية)، يتم خلاله عرض قرار المجلس الدستوري بثبوت شغور منصب الرئيس، ولا يتم التصويت عليه وإنما إبلاغه للنواب فقط، وترفع الجلسة، لتبدأ إجراءات استخلاف رئيس الجمهورية.
وبموجب المادة 102من الدستور أيضا «يتولى رئيس مجلس الأمة (عبد القادر بن صالح)، مهام رئيس الدولة لمدة أقصاها 90 يوما، تنظم خلالها انتخابات رئاسية، ولا يحق لرئيس الدولة المعين بهذه الطريقة أن يترشح لرئاسة الجمهورية».
وفي الأثناء يطالب الشارع الجزائري أيضا برحيل «النظام» بأكمله. كما يرى الحراك ايضا انه من غير الوارد أن يتولى أحد من الشخصيات التي كانت تشغل مناصب رئيسية خلال حكم بوتفليقة، ادارة المرحلة المقبلة.
وعلى شبكات التواصل الاجتماعي تتكثف الدعوات لابعاد كل من بن صالح والطيب بلعيز رئيس المجلس الدستوري، الهيئة المكلفة السهر على قانونية الانتخابية، ونور الدين بدوي رئيس الوزراء. لان هذه الشخصيات الثلاث الرئيسية في النظام، خدمت بوتفليقة بوفاء منذ وصوله الى السلطة.
وأعلن الحراك الشعبي الاستمرار في التظاهرات، حيث دعا ناشطون إلى الخروج بقوة اليوم، رفضا لما وصفه ببقاء النظام ورموزه وعلى رأسهم بن صالح، والحكومة الحالية.
أبدى المرشح السابق للرئاسة الجزائرية الجنرال المتقاعد علي غديري تفاؤلا كبيرا بالمستقبل، بعد تنحي بوتفليقة، وأكد أنه سيترشح مجددا في الانتخابات المقبلة، وقد كان من أوائل المرشحين في الانتخابات، التي كان يفترض أن تجرى الشهر الجاري قبل أن يلغيها بوتفليقة.
وفي حديث لصحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية، نشرته امس، قال غديري إنه كان يتوقع أن «يثور الشعب خلال الحملة الانتخابية. لكنه ثار قبلها مشكورا». وتابع: «سأترشح في الانتخابات المقبلة. قلت إنني أتيت لأكسر المنظومة. وإذا انتخبني الشعب فسأكمل تكسير المنظومة».
واعتبر غديري أن المرحلة المقبلة يمكن أن تسير بسلاسة إذا ما تم الالتزام بالنصوص الدستورية. وقال بهذا الخصوص: «أنا أتمسك بالشرعية والقانون. الدستور بصحيح العبارة يقول إن رئيس المجلس الأمة هو الذي يترأس الدولة في هذا الفترة (بعد تنحي الرئيس). عبد القادر بن صالح أو غيره لا يهمني. ما يهمني هو أن المدة (الفترة الانتقالية) هي 90 يوما، وأن الانتخابات الرئاسية ستجرى في موعدها المقبل».