- حفتر يطلق «تحرير طرابلس».. والسراج: سنستخدم القوة للتصدي
تزايدت المخاوف من تدهور عسكري جديد في ليبيا وحدوث انتكاسة في جهود المصالحة الوطنية، مع إعلان المشير خليفة حفتر قائد قوات الجيش الليبي عملية عسكرية باسم «تحرير طرابلس»، حيث مقر حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج التي رفعت حالة الطوارئ إلى الدرجة القصوى.
وقال حفتر في هذه الرسالة التي بثت على صفحة المكتب الاعلامي لـ «الجيش الوطني الليبي» على موقع فيسبوك دقت الساعة وآن الأوان.
وفي مؤشر على تجدد التوتر، اكد قائد العمليات العسكرية للجيش الوطني الليبي في المنطقة الغربية اللواء عبد السلام الحاسي امس أن قواته دخلت مدينة الغريان التي تبعد 100 كلم جنوب طرابلس من دون معارك.
جاء ذلك بعد ساعات من اعلان قوات الجيش الوطني بقيادة حفتر مساء امس الأول، أنها تعد لهجوم بهدف «تطهير غرب» ليبيا وضمنه العاصمة طرابلس «من الإرهابيين والمرتزقة» من دون أن تحدد أهدافها في شكل واضح.
وجاءت السيطرة على الغريان بعد اندلاع مناوشات مع قوات متحالفة مع رئيس الوزراء في طرابلس فائز السراج، وتمثل تقدما سريعا باتجاه الغرب من جانب الجيش الليبي بقيادة حفتر والذي انطلق من معقله في بنغازي بشرق البلاد.
ويمثل تجدد المواجهات انتكاسة للأمم المتحدة والدول الغربية التي تحاول الوساطة بين السراج وحفتر، اللذين اجتمعا الشهر الماضي لبحث اتفاق لتقاسم السلطة. وتتنازع سلطتان منذ أعوام السلطة في ليبيا التي تسودها الفوضى: حكومة وفاق وطني في الغرب يترأسها فايز السراج، شكلت نهاية 2015 في ضوء اتفاق رعته الأمم المتحدة ومقرها في طرابلس، وسلطة موازية يسيطر عليها الجيش الوطني الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر.
وفي طرابلس، استنفرت حكومة الوفاق الوطني كل قواتها، التي أغلقت كل المنافذ والمداخل المؤدية إلى العاصمة، حيث أكدت قوة حماية طرابلس في بيان أن «القوى العسكرية تتجمع الآن بعدة نقاط وتتمركز بالأماكن المكلفة بها للتصدي لأي هجوم وشيك على العاصمة طرابلس»
وندد رئيس حكومة الوفاق فايز السراج بـ «التصعيد» والتصريحات «الاستفزازية».
وكلف السراج رئاسة أركان القوات الجوية، بتنفيذ طلعات جوية واستعمال القوة للتصدي لكل ما يهدد حياة المدنيين.
وأعلنت وزارة الداخلية بحكومة الوفاق، رفع حالة الطوارئ الى الدرجة القصوى، وأصدرت تعليماتها لكافة الأجهزة والوحدات الأمنية بالتصدي بقوة وشدة لأي محاولات تهدد أمن العاصمة طرابلس، واتخاذ كافة التدابير الأمنية اللازمة بالخصوص.
وأضافت الوزارة، في بيان لها بأن القوات المهاجمة لطرابلس، لا تعي حجم الخطيئة التي ترتكبها في حق الوطن والمواطن ولا يكون بعد ذلك من سبيل الا مواجهة هذا الهجوم الغاشم دون أدنى تردد أو مواربة.
وحملت المسؤولية الكاملة للطرف المهاجم (في إشارة لحفتر) عن النتائج الوخيمة المترتبة على هذا الهجوم.
ومن جانبها، أعلنت فصائل من مدينة مصراتة غرب ليبيا وموالية لحكومة الوفاق استعدادها للتصدي لتقدم القوات الموالية لحفتر.
وأكد رئيس المجلس العسكري لمدينة مصراتة العميد ابراهيم بن رجب في بيان أن «هذه المدينة بعسكرييها وثوارها وقياداتها وأبنائها المخلصين يعلنون وعلى الفور استعدادهم (...) لوقف هذا الزحف المشؤوم دفاعا عن الوطن الحبيب».
وتزامن ذلك، مع زيارة الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس لليبيا، حيث أعرب خلال اليوم الثاني من زيارته عن «قلقه البالغ حيال تحرك القوات (...) وخطر المواجهة».
وشدد غوتيريس عبر تويتر على أنه «لا حل عسكريا» في ليبيا، مؤكدا أن «الحوار بين الليبيين وحده كفيل بمعالجة المشاكل الليبية».
كذلك، حذر وفد الاتحاد الاوروبي ورؤساء البعثات الديبلوماسية الأوروبية من خطر «التصعيد» واندلاع «مواجهة لا يمكن السيطرة عليها».
بدورها، نددت السفارة الاميركية «بقوة بتصعيد العنف» وكررت «دعوة الأمم المتحدة الى ضبط النفس».
وتأتي هذه الانتكاسة قبل بضعة أيام من انعقاد مؤتمر وطني ترعاه الامم المتحدة منتصف ابريل الجاري في غدامس جنوب غربي ليبيا، بهدف وضع خارطة طريق تركز على إجراء انتخابات في محاولة لإخراج البلاد من الازمة، وخصوصا أن الجهود الديبلوماسية التي بذلت طوال العام الفائت لم تسفر عن نتيجة.