تجددت المظاهرات المطالبة بتنحي الرئيس السوداني عمر البشير وإسقاط نظامه، حيث تظاهر الآلاف أمس، في مسيرات منفصلة توجهت نحو مقر القيادة العامة للجيش لأول مرة منذ بداية الاحتجاجات.
وأطلقت الشرطة السودانية أمس الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين، بشارع النيل بالعاصمة السودانية، كما اعتقلت قوات الشرطة عشرات من المحتجين في وسط العاصمة. واستبقت السلطات السودانية موكبا احتجاجيا تعتزم المعارضة تسييره أمس إلى مبنى القيادة العامة للقوات المسلحة بالعاصمة الخرطوم بنشر قوات أمنية مكثفة.
وكان تجمع المهنيين وتحالفات المعارضة، قد دعوا إلى التظاهر امس، فيما يسمى موكب السودان الوطن الواحد لتسليم مذكرة للجيش السوداني تطالب بتنحي البشير.
وبحسب المراقبين تعتبر التظاهرة الأضخم التي تشهدها الخرطوم منذ انطلاق الاحتجاجات.
من جانبها، أعلنت حركة جيش تحرير السودان المسلحة امس، مقتل متظاهرة وإصابة العشرات بمعسكر «خمسة دقائق» بمدينة زالنجي بولاية وسط دارفور غرب البلاد أثناء محاولة السلطات الحكومية تفريق تظاهرة. وقال الناطق الرسمي باسم حركة تحرير السودان محمد عبدالرحمن الناير، في تعميم صحافي، إن قوات حكومية اقتحمت اليوم معسكر «خمسة دقائق» بمدينة زالنجي، وأطلقت الرصاص الحي على المتظاهرين السلميين.
وجابت العربات المحملة بالجنود شوارع العاصمة منذ صبيحة امس، فيما يبدو أنه محاولة لإفشال الموكب الذي تأمل المعارضة أن يكون حاسما في رسم مسار جديد للحراك الذي انطلق منذ 19 ديسمبر 2018.
ودعا المنظمون إلى الاحتجاج في كافة أنحاء البلاد للتأكيد على المطالب في إعادة صياغة الدولة من ناحية اجتماعية واقتصادية وسياسية، وإنهاء النظام القائم.
أما الرئيس السوداني، عمر البشير، فقد قال امس الأول، إن الحوار هو الوسيلة الأسرع والأرخص والوحيدة للوصول إلى خيارات يرضى عنها أهل السودان.
ودعا البشير الشعب السوداني لاختيار قياداته عبر الانتخابات، لأنها الوسيلة الوحيدة للوصول إلى السلطة، على حد قوله.
وأشار الرئيس السوداني خلال كلمة ألقاها أمام اللجنة التنسيقية للحوار الوطني مساء امس الأول، إلى أن البداية ستكون بقانون الانتخابات لأنه يعد معبرا عن إجماع أهل السودان، مؤكدا استعدادهم إلى فتح باب الحوار حول أي قضايا موضوعية يتم الاتفاق حولها. وأوضح أن حالة الطوارئ فرضت لأجل قضايا تواجه الاقتصاد كالتهريب والمضاربات التي أحدثت تشوهات في ممارسة العملية الاقتصادية، إلى جانب التواصل مع الخارج لتقديم دعم للاقتصاد.
وأشار البشير إلى أن اللجنة ستعمل على وضع مسودة تقدم للهيئة التشريعية، حسب مخرجات الحوار لإجازة الدستور الدائم للبلاد.