تضاربت التصريحات بين طرفي النزاع في ليبيا حول حسم السيطرة على مطار العاصمة طرابلس الخارج عن الخدمة منذ تدميره عام 2014، فيما أعلنت قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر غرب البلاد منطقة عسكرية يحظر تحليق الطيران فيها.
وفي حين أكدت شعبة الإعلام الحربي التابعة لحفتر سيطرة قواتها على المطار، نفت قوة حماية طرابلس ذلك، مؤكدة تراجع عناصر الجيش الليبي لمدينة غريان.
ورغم الهدوء الظاهر النسبي الذي بدا على طرابلس، إلا أن أطرافها الجنوبية، شهدت معارك بين قوات حفتر وتلك التابعة لحكومة الوفاق الوطني في منطقتي «قصر بن غشير» و«وادي الربيع» بحسب رواية شهود عيان من المنطقة.
وسمع في العاصمة منذ الظهيرة صوت طائرة على ارتفاع عال، يعتقد أنها بدون طيار تقوم برصد مناطق الاشتباك، في حين سمع أيضا صوت طائرة حربية نفاثة يعتقد أنها تتبع لسلاح حكومة الوفاق الجوي.
من جهتها، أعلنت غرفة عمليات القوات الجوية الرئيسية التابعة لحفتر كامل المنطقة الغربية الليبية، منطقة عمليات عسكرية يمنع الطيران فيها لأي طائرة حربية، أو طائرة تصوير من أي جهة كانت.
وتوعدت الغرفة، في بيان لها امس بالتعامل مع أي طائرة حربية في المنطقة كهدف معاد، وبضرب المطار الذي خرجت منه على الفور.
وأعلنت قوات حفتر أنها تعرضت لغارة جوية على بعد 50 كيلومترا من طرابلس.
ونددت قوات حفتر عبر مكتبها الإعلامي بـشدة «الغارة الجوية على منطقة العزيزية»، من طائرة أقلعت من مصراتة التي اعلنت فصائل منها دعمها لحكومة الوفاق.
وفي منطقة الكريمية الواقعة نحو 20 كيلومتر جنوب العاصمة أكد شهود عيان سيطرة قوات مسلحة تابعة لخليفة حفتر على المنطقة دون قتال، وأكدوا وجود تلك القوات في كل المفترقات بالمنطقة، مرجحين انشقاق أحد القيادات المسلحة التابعة للوفاق في المنطقة، وانضمامها لقوات حفتر كما حدث في منطقة قصر بن غشير ووادي الربيع، وكذلك في منطقة جسر الـ 27 غرب طرابلس قبل يومين، قبل أن تعيد قوات الوفاق السيطرة عليه وأسر 128 فردا من قوات حفتر.
وفي محاولة لقطع طرق الإمداد العسكري واللوجستي عن قوات حفتر، أعلنت قوات من مصراتة سيطرتها على بوابة «ودان» في منطقة الجفرة، مقر قيادة عملية تحرير طرابلس التي أعلنها خليفة حفتر ويرأسها اللواء عبد السلام الحاسي رئيس غرفة عمليات الكرامة.
وفي الغضون، أفادت تقارير بسيطرة قوة حماية الجنوب «المعادية لحفتر» على بوابة مفترق طرق سوكنة ـ الشويرف التابعة لحفتر في جنوب البلاد وتمكنها من تدمير بعض الآليات وأسر عدد من الأفراد، في محاولة لقطع خطوط الإمداد.
في غضون ذلك، قال رئيس حكومة الوفاق فايز السراج إن «حفتر نقض العهد وطعن في الظهر»، مضيفا في كلمة متلفزة مساء امس: «مددنا يدنا بالسلام ولكن حرب حفتر انقلاب على الاتفاق السياسي ولن يجد إلا الحزم والقوة».
وأكد السراج أنه: «سيتم تقديم كل المتورطين في أعمال إزهاق الأرواح للقضاء المحلي والدولي»، مطالبا المجتمع الدولي «بعدم دعم من يسعى إلى عسكرة الدولة ونحن في استنفار عام لمواجهة حفتر».
وكان المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي اللواء أحمد المسماري قد أكد أن هدف العملية العسكرية الراهنة لا يتعدى مكافحة الإرهاب في طرابلس.
وقال المسماري، في مؤتمر صحافي مساء امس «طرابلس تحولت إلى عاصمة للإرهابيين حاليا ولم تعد عاصمة لكل الليبيين»، مضيفا «العالم كله يحارب الإرهاب وعملياتنا بطرابلس تصب بنفس الاتجاه».
وأكد أن قوات الجيش لم تستخدم المقاتلات الحربية أو الطائرات العمودية في عملياتها العسكرية.
في هذه الاثناء، أكد مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة غسان سلامة إصرار البعثة على تنظيم المؤتمر الوطني الليبي الجامع في موعده المقرر إقامته منتصف ابريل الحالي في مدينة غدامس الليبية.
وقال سلامة في مؤتمر صحافي عقده مقر رئاسة الوزراء الليبية بطرابلس امس: «نحن مصرون على تنظيم المؤتمر الجامع في موعده، إلا إذا أرغمتنا ظروف قاهرة عن إقامته»، مؤكدا العمل على إنجاز حل سياسي للأزمة الليبية.