روى الإمام الشوكاني، رحمه الله، في كتاب «البدر الطالع بمحاسن ما بعد القرن السابع» قصة عجيبة وهي ان رجلا من أهل بلدة باليمن تسمى الحمرة كان يعمل بالزراعة، ومشهورا بالصلاح والتقوى وكثرة الإنفاق على الفقراء، وخصوصا عابري السبيل.
وقد قام هذا الرجل ببناء مسجد، وجعل فيه كل ليلة سراجا يوقد لهداية المارة، وطعام عشاء للمحتاجين، فإن وجد من يتصدق عليه أعطاه الطعام وإلا اكله هو وقام يصلي لله عز وجل تنفلا وتطوعا، وهكذا دأبه وحاله.
وانه بعد فترة من الزمن وقع القحط والجفاف بأرض اليمن، وجفت مياه الأنهار والآبار، وكان هذا الرجل يعمل في الزراعة، ولا يستغني عن الماء لحياته وزراعته، وكانت له بئر قد غار ماؤها، فأخذ يحتفرها هو وأولاده، وأثناء الحفر وقد كان الرجل في قعر البئر انهارت جدران البئر عليه، وسقط ما حول البئر من الارض وانردمت البئر كلها على الرجل، فأيس منه أولاده، ولم يحاولوا استخراجه من البئر، وقالوا قد صار هذا قبره، وبكوا عليه وصلوا واقتسموا ماله ظنا منهم بوفاته، ولم يعلم الأولاد ما جرى لأبيهم في قاع البئر المنهارة، ذلك ان الرجل الصالح عندما انهدمت البئر كان قد وصل الى كهف في قاعها، فلما انهارت جدران البئر سقطت منه خشبة كبيرة منعت باقي الهدم من الحجارة وغيرها ان تصيب الرجل، وبقي الرجل في ظلمة الكهف ووحشته، لا يرى اصابعه من شدة الظلمة، وهنا وقعت الكرامة وجاء الفرج بعد الشدة، وظهر دور الصدقة في احلك الظروف، اذ فوجئ الرجل الصالح بسراج يزهر فوق رأسه عند مقدمة الكهف، اضاء له ظلمات قبره الافتراضي، ثم وجد طعاما هو بعينه الذي كان يحمله للفقراء في كل ليلة، وان هذا الطعام يأتيه كل ليلة وبه يفرق ما بين الليل والنهار، ويقضي وقته في الذكر والدعاء والمناجاة والصلاة، ظل العبد الصالح حبيس قبره ورهين بئره ست سنوات، وهو على حاله التي ذكرناها.
ثم انه بدا لأولاده ان يعيدوا حفر البئر واعمارها من جديد، فحفروا حتى وصلوا الى قعرها حيث باب الكهف، وكم كانت المفاجأة مروعة والدهشة هائلة عندما وجدوا اباهم حيا في عافية وسلامة، فسألوه عن الخبر فأخبرهم وعرفهم ان الصدقة التي كان يحملها كل ليلة بقيت تحمل له في كربته وقبره كل ليلة حتى خرج من قبره بعد 6 سنوات كاملة.