دلال العياف
لكل «غناية» قصة وظروف وتاريخ طويل، وللرواد أكيد أسلوب راق في اختيار كل أغنية يقبلون على تسجيلها أو تصويرها، مكتشف الفن والفنون احسان العويش الذي عاش مغرما باكتشاف الموسيقات وسماعها بشكل دقيق جدا وأثرى مكتبة الاذاعة بأعماله وله تاريخ طويل بالمهنة، احب الفن وأنتج للكثيرين، وسعى الى ان يدعم الفنانين في بداياتهم، وأحب الموسيقى العالمية وكان يستمع لها بتمعن.
احسان العويش اقترن اسمه أيضا بحفلات «دندون» التي أسعدتنا في صغرنا، واليوم في هذا الشهر هزت وجداني أغنية واستشعرتها لأنها أسطورة غنائية أيضا، ربما لم تغن كثيرا من قبل لكن لها قصة ولها خيال لشاعر كان زاهدا في الشهرة وأحب كل كلمة كتبها، وقدم اعمالا وقصائد كثيرة، وهو مكتشف للشباب في ذاك الوقت، وغنى له الكثير وأسماء كبيرة وقتها ومنهم الفنانون عبدالله الرويشد ومحمد المسباح وسعد الفهد، انه الشاعر الراحل خالد العياف الذي تمر ذكرى رحيله، فهو لم يرحل الا جسدا ولكن الروح مرتبطة بذاكرتنا بأعمال لها وزن وثابتة في مخيلتنا وبمسامعنا.
غناية «اهلي عنك ابعدوني» والتي تغنى بها الكثير من قبل وشدا بها سفير الأغنية الخليجية عبدالله الرويشد، عسى ربي يشافيه، وفي احد حواراته الصحافية سابقا كلمنا الرويشد عن قصة هالغناية، وقال: الغناية لها قصة، يذكر علي اشترينا مسجلة بلندن وكان فيها زر تحكم يبطئ ويسرع الصوت وغنيت يومها على الوضع الطبيعي طلع صوتي مختلف، فالناس قالوا صوت نوال، وناس قالت صوت رابح صقر، لكن الحقيقة ان الصوت صوتي أنا، وكانت غناية حلوة وتحرك الاشجان وثقيلة بالمعنى والوزن.
واليوم مع ذكرى وفاة العم الشاعر الراحل خالد العياف، زرنا المنتج القدير احسان العويش الذي استقبلنا بأسلوب راق جدا وسمعنا الغناية بأسلوب مختلف وبتجديد أيضا على طريقته الخاصة، ونشكر له هذا البذل من الجهد ومن التقدير، فتذوقه للفن ليس بجديد عليه، ومعنى الوفاء الذي التمسناه منه، حيث سيقدمها ايضا بصوت شاب له احساس جميل الفنان احمد الرويشد، وقال العويش: بدينا ننتقي فنانين صغار في تلك الايام، ومشيت بعكس مسار الشركات الكبيرة، والشركات كانت تهتم بالفنانين الكبار لينتجوا لهم، وانا لما كنت في بدايتي رحت لأكثر من شركة، منهم من تمنع، لكن الوحيد الله يرحمه «بوزيد فون» هو من فتح لي المجال وأعطانا الاشرطة اللي عنده والأغاني، وكان وكيلا لـ«صوت الحب»، وطبعا الفضل له من بعد الله، وأنا كنت مهتما بالفنانين الصغار في بداياتهم بذاك الوقت، منهم عبدالله الرويشد ونبيل شعيل ورابح صقر ونوال مع حفظ الالقاب، ومن ضمن الأغاني اللي عجبني الكلام فيها وعجبني فحواها هي غناية «اهلي عنك ابعدوني» وكنت بسويها «دويتو» بين عبدالله الرويشد والقديرة الراحلة رباب، لأن الغناية لها طبقتان الاولى نسائي والاخرى رجالي، لكن رباب تعرضت لظرف واعتذرت وتم حل المشكلة وسجلناها مع فرقة في الكويت، والله يرحمه شعبان بوالسعد وزعها ونفذها على اكمل وجه.
وتابع العويش: انا فكرت كيف اتحايل على هذا الموضوع فنيا وفعلا من ضمن المواضيع كهندسة صوت لدينا جهاز «تحكم كونترول» وهو ينزل ويسرع الصوت، والرويشد كفنان موهوب جدا من سنتها ولحد الآن هو «وحش الصوت» بالغناء، فقلت له «عبدالله انا بسوي شغله وانت راح تغنيها بس بطيء، واسمع صوتك في التراك الاول وتغني بتراك ثاني، بس عشان نحل المسالة».
وأكمل: كنا نجهز الغناية لمهرجان «دندون» المعتاد السنوي، ونزلنا طبقة صوت الرويشد الى ان وصلت لطبقة «السوبرانو»، ولما راجعناها اصبح غناه مقارب لرباب ولنوال، وقدرنا نغطي القسم الغنائي الموسيقي، بس التكنيك اللي يقوله عبدالله لا تقوله رباب ولا نوال فهو له خط منفرد، وطبعا نوال مطربة لها أسلوبها بالغناء ورباب لها أسلوبها الغنائي أيضا، وانحلت المشكلة، وهذي قصة الغناية، وأخذت وضعها وشهرتها وضربت وأكثر من واحد غناها.
وختم العويش: أنا دائم البحث عن الكلام الجميل، ونزلنا كلام الغناية على موسيقى عالمية في البداية، وكوني أنا احب استمع للموسيقى العالمية، وطبعا الراحل الشاعر خالد العياف عندما طلبنا منه ان تغنى الغناية رحب جدا وما قصر وحب اللي بنقدمه، رحمة الله عليه، وقريبا راح تسمعونها بصوت الفنان الشاب احمد الرويشد وهو صاحب صوت جميل.