- 480 ألف وافد يعمل في قطاع التجزئة والجملة من أصل 500 ألف وظيفة
محمود عيسى
توقعــــت مجموعــــة أوكسفورد بيزنس غروب أن يشهد قطاع التجزئة في الكويت، مدعوما بالتوسع الاقتصادي المطرد، نموا قويا في النصف الثاني من 2019 وما بعده، على الرغم من تقلبات ثقة المستهلك وتغييرات السياسة التـــي قد تؤثر على حجــم التداول.
ورجحـــت المجموعة نمو تلك الصناعة بمعدل سنوي مركب 4.2% على مدى السنوات الأربع المقبلة، مرتفعا عن النمو البالغة 0.6% خلال الفترة بين عامي 2012-2016، بالتالي فإنها ستصبح ثاني أسرع أسواق التجزئة نموا في دول مجلس التعاون الخليجي، وفقاً لتقرير صدر في أواخر أبريل عن بنك Alpen Capital الاستثماري الذي يتخذ من دبي مقرا له.
وترى المجموعة ان زيادة النشاط السياحي، ونصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي وعدد متاجر البيع بالتجزئة المنظمة تمثل أهم العوامل الداعمة للنمو بشكل أساسي بناء على مبيعات التجزئة المقدرة بـ 16.7 مليار دولار في 2018 ومساهمة الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 6.7% بالأسعار الحالية في 2017.
في حين يبدو نمو القطاع قويا على المدى القريب، إلا أن ثقة المستهلك الكويتي تذبذبت في الأشهر الأخيرة، مما قد يعكس التحولات في التوقعات الاقتصادية، حيث ان عدم اليقين بشأن الإنفاق العام والإيرادات، والمقترحات السياسية التي تؤثر على الوافدين والتوترات الإقليمية قد أثرت جميعها على ميول المستهلكين.
هجرة الوافدين تؤثر على المبيعات
بالنظر إلى دخلهم الكبير المتاح وتمثيلهم حوالي 70% من السكان في الكويت، يساهم الوافدون بصورة كبيرة في سوق التجزئة المحلي من حيث المبيعات والتوظيف، حيث يوفر قطاع التجزئة والجملة أكثر من 500 ألف وظيفة، يشغل 480 ألف منها وافدون، ويأتي القطاع في المرتبة الثانية بعد القطاع العام.
وأضافت المجموعة ان سياسة التكويت الرامية لتقليص العمالة الوافدة، لاسيما في القطاع العام قد يكون لها تأثير سلبي على مبيعات التجزئة.
ويتعرض الوافدون على نحو متزايد للتسريح من العمل، وقد فصل أكثر من 2500 موظف أجنبي من القطاع العام في الأشهر الخمسة الأولى من 2019، بالإضافة الى 3100 آخرين اعتبروا فائضين عن الحاجة العام الماضي، وفقا لمسؤولين حكوميين.
وعزت المجموعة زيادة إجمالي عدد الوافدين الى تنفيذ مشاريع البنية التحتية والتنمية الجديدة التي تستخدم العمالة الأجنبية الرخيصة وذات الرواتب المتدنية والتي يحول أفرادها معظم دخلهم إلى بلدانهم الأصلية، بينما يكون تأثيرهم أقل على مبيعات التجزئة من العمالة الوافدة من ذوي المناصب والرواتب العالية، الذين يتم تخفيض أعدادهم تنفيذا للسياسات الحكومية وإحلال المواطنين محلهم.
من ناحية أخرى، تحدثت المجموعة عن تأثر الوافدين كذلك بجهود الحكومة لتوسيع قاعدة إيراداتها واسترداد بعض تكاليف الخدمات، وشمل ذلك زيادة رسوم تصاريح العمل والخدمات الصحية المقدمة للعمال الأجانب.
وبالإضافة الى ذلك، كانت هناك دعوات لزيادة العبء الضريبي على الوافدين على نحو يعرض دخلهم المتاح وقوتهم الشرائية للتناقص.
وناقش مجلس الأمة منتصف شهر مايو اقتراحا بفرض ضريبة تصل إلى 5% على تحويلات الوافدين في ضوء تقديرات أنها قد تحقق إيرادات ضريبية قدرها 200 مليون دينار سنويا.
ولكن محللين حذروا من أن هذه الضريبة قد تسرع من هجرة الوافدين المهرة ومغادرتهم البلاد.
وانتهـــت مجموعــــة اوكسفورد بيزنس غروب الى القول انه برغم أن سياسة الحكومة ستفتح المزيد من فرص العمل للمواطنين، إلا أن ما يمكن تحقيقه من مزايا سيتم استهلاكه عن طريق المواطنين الساعين للحصول على رواتب تتجاوز تلك التي تدفع للموظفين الأجانب الذين حلوا محلهم، ما يؤدي إلى رفع تكاليف التشغيل التي سيلقى عبؤها لاحقا على كاهل المستهلك.