انضم حلف شمال الأطلسي «الناتو» إلى الداعين لتخفيف حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة، واعتماد لغة الحوارعوضا عن التهديد، في وقت جدد فيه مسؤولو البلدين التصريحات النارية.
وقال أمين عام (الناتو) ينس ستولتنبرغ في تصريح خاص مع قناة (الحرة) الأميركية: «إن جميع الحلفاء قلقون بشأن الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة، ودعمها للإرهاب وبرنامجها النووي الصاروخي»، مؤكدا ضرورة وقف إيران تطوير أسلحتها النووية.
وحذر من الانتقال إلى موقف أكثر خطورة وصعوبة من الوضع الحالي، موضحا دعم الناتو لاقتراح واشنطن الدخول في حوار مع الجانب الإيراني.
من جهته، أبلغ القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، الدول الأعضاء في «الناتو» بأن: أفعال إيران العدائية مشكلة دولية وأن واشنطن لن تتهاون مع أي حوادث قد تقع في المستقبل، في إشارة الى إسقاط طهران طائرة الاستطلاع الإيرانية، لكنه جدد التأكيد على أن واشنطن لا تسعى للحرب معها.
وأكد أن واشنطن ملتزمة باتفاق الحد من انتشار الأسلحة النووية حتى آخر لحظة.
وقال إسبر في مؤتمر صحافي ببروكسل إن: «أفعال إيران أثرت على الكثير من الدول خصوصا مع استخدامها للأسلحة»، وشدد على أنه على «إيران العودة للمفاوضات لبحث برنامجها النووي وبرامجها الصاروخية».
وأضاف ان الولايات المتحدة لا تسعى لحرب مع إيران، ولكن هدفها الأساسي هو تجفيف منابع التمويل «الإيرانية الشريرة».
وأوضح أنه لا يجب تفسير حالة ضبط النفس الأميركية على أنها حالة ضعف، مؤكدا أن واشنطن ستتخذ الإجراءات المناسبة لحماية الملاحة في مضيق هرمز.
على المقلب الآخر، اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن عهد الغرب الوحشي قد ولى، مؤكدا ان أميركا ليست في وضع يمكنها من تدمير إيران.
واعتبر أن تصور الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن أي صراع قد ينشب مع إيران سيكون «حربا قصيرة» هو مجرد وهم.
وكتب ظريف على تويتر يقول «محو = إبادة = جريمة حرب». وأضاف «الحرب القصيرة مع إيران مجرد وهم».
وفي تصريح آخر نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، اكد ان أميركا لا تمتلك القدرة اللازمة على «محو ايران» سوى ان تستخدم الأسلحة المحظورة لهذا الغرض.
بدوره، رفع نائب القائد العام للحرس الثوري الادميرال علي فدوي، مستوى التحدي وقال إن أميركا وحلفاءها لا يجرأون على إطلاق رصاصة واحد على إيران.
ونقلت عنه وكالة تسنيم للأنباء قوله إنه وبالرغم «من مضي أكثر من 30 عاما على نهاية الحرب ورغم عدم تجرؤ احد على إطلاق رصاصة نحو إيران خلال هذه المدة إلا ان التهديدات العسكرية لاتزال مستمرة».
ويأتي هذا في الوقت الذي حثت فيه رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، الولايات المتحدة وإيران على تخفيف حدة التوترات بينهما بشكل عاجل، داعية المجتمع الدولي إلى الوقوف ضد نشاط إيران المزعزع للاستقرار بشدة.
ووجهت نداء من أجل إيجاد حل ديبلوماسي لحالة الجمود التي تشهدها العلاقات بين واشنطن وطهران.
وفي سياق آخر، أكد مصدر ديبلوماسي في فيينا أن إيران لم تتخط أمس، الحد الأقصى لمخزوناتها من اليورانيوم المنخفض التخصيب المنصوص عليه في الاتفاق النووي العام 2015، كما كانت قد أعلنت سابقا.
وقال المصدر رافضا كشف هويته لوكالة فرانس برس إن إيران «لن تتخطى الحد الأقصى»، مشيرا إلى احتمال وجود «سبب سياسي» لهذا التراجع، في وقت كثف الأوروبيون في الأيام الأخيرة جهودهم لخفض التوتر في الخليج.
ورأى المصدر كذلك أنه لا شيء يمكن أن يؤكد أن حجم المخزونات الإيرانية سيتخطى الحد الأقصى نهاية هذا الأسبوع.
الأمر ذاته، أكده ديبلوماسيون صرحوا لـ «رويترز»، مشيرين إلى أن أحدث البيانات الصادرة عن المفتشين النوويين التابعين للأمم المتحدة تفيد بأن كمية اليورانيوم المخصب الذي تملكه إيران ما زالت أقل من الحد الأقصى المسموح لها بامتلاكه بموجب اتفاقها مع القوى الكبرى.
وقال 3 ديبلوماسيين يتابعون عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إنها تحققت أمس الأول من أن إيران تملك 200 كيلوغرام تقريبا من اليورانيوم المنخفض التخصيب، أي أقل من الحد الأقصى الذي يسمح به الاتفاق.
ونقلت «رويترز» عن أحد الديبلوماسيين مشترطا عدم نشر اسمه «لم يبلغوا الحد الأقصى.. إذا وصلوا إليه فسيحدث ذلك على الأرجح» في مطلع الأسبوع المقبل.
وقال ديبلوماسيان منهم إن طهران تنتج اليورانيوم بمعدل كيلوغرام واحد تقريبا في اليوم، مشيرين إلى أنها لن تحقق ما أعلنته من أنها ستبلغ الحد الأقصى أمس، لكنها قد تتجاوز ذلك الحد بعد قليل من الاجتماع الذي سيضم مسؤولين كبارا من إيران وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وروسيا والصين اليوم الجمعة في فيينا.