وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الى اوساكا في اليابان لحضور قمة مجموعة العشرين «G20» التي تسودها انقسامات، يؤججها ترامب نفسه على مختلف الجبهات.
وقبل مغادرته، لم يوفر ترامب حتى حلفاء بلاده التقليدين كالهند واليابان وألمانيا ناهيك عن الصين، فيما يتوقع أن يكون التوتر مع إيران ملفا رئيسيا أمام قادة الاقتصادات الأكبر في العالم، إضافة إلى الخلافات حول المناخ.
ومن المتوقع أن يكون اللقاء بين الرئيسين الأميركي ونظيره الصيني شي جينبينغ غدا، من المحطات الأبرز في القمة التي تعصف بها حروب ترامب التجارية التي يشنها على حلفائه قبل خصومه.
وتمثل الدول المشاركة في «جي 20» حوالى 85% من الثروات السنوية العالمية و60% من سكان العالم.
إلى جانب البرنامج الرسمي للقمة الذي يستمر على اليوم وغدا، وإصدار بيان مشترك ستكون صياغته «على قدر خاص من الصعوبة هذه السنة» وفق مصدر ألماني، يتركز الترقب على اللقاءات الثنائية وفي طليعتها الاجتماعات التي سيعقدها الرئيس الأميركي، وهي التي ستطبع أجواء القمة.
وسيكون محور اللقاء بين الرئيسين الأميركي والصيني الحرب التجارية والتكنولوجية التي تدور بين البلدين، لاسيما مع تهديد واشنطن بفرض رسوم جمركية مشددة على مجمل واردات المنتجات الصينية.
وطبقا لأسلوبه المعهود، شدد ترامب الضغط على الصين قبل القمة معلنا في مقابلة أجرتها معه شبكة «فوكس بيزنيس نيوز» الأربعاء أن «اقتصاد الصين ينهار، يريدون التوصل إلى اتفاق».
ولا يمكن التكهن مسبقا بمواقف رجل الأعمال السابق الجمهوري، لاسيما بعدما أطلق حملته للانتخابات الرئاسية المقبلة مضاعفا التصريحات والمواقف النارية، غير أن غالبية الخبراء يتوقعون هدنة بين الصين والولايات المتحدة.
يرى ديفيد دولار من مركز «بروكينغز إنستيتيوشن» للدراسات أنه من الممكن التوصل إلى «اتفاق مصغر» تتريث بموجبه الولايات المتحدة في فرض رسوم جمركية جديدة، وتقدم ربما بعض التنازلات بشأن شركة «هواوي» الصينية للاتصالات التي تشن عليها واشنطن حملة محكمة، مقابل استئناف بكين شراء منتجات مزارعين أميركيين كبادرة حسن نية.
لكن الخبير حذر من أن الحرب التجارية ستشهد هدنة لبضعة أشهر «قد تنتهي بخيبة أمل إذ يبدو التباعد كبيرا بين الطرفين».
ووسط التوتر المتصاعد مع إيران، وجه ترامب تحذيرا جديدا لطهران التي تفرض عليها واشنطن عقوبات لاتهامها بمواصلة السعي لحيازة السلاح النووي وبالتدخل في النزاعات في الشرق الأوسط.
وتحدث عن احتمال قيام حرب «لا تطول كثيرا» معها، فيما تسعى روسيا والصين والأوروبيون إلى تهدئة التوتر.
وإضافة إلى الصين وإيران، يبدو ترامب مصمما على عدم مراعاة أي من شركائه في مجموعة العشرين، على ضوء تصريحاته الأخيرة المدوية.
فقد ندد في طائرته الرئاسية «إير فورس وان» أمس بالرسوم الجمركية «غير المقبولة» التي تفرضها الهند برأيه، موجها بذلك تحذيرا إلى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبل لقاء ثنائي مرتقب في أوساكا.
كما وصف ترامب ألمانيا أمس الأول، بأنها «شريك فاشل» واتهمها بأنها «تدفع مليارات ومليارات الدولارات لروسيا لشراء موارد الطاقة، ورغم ذلك علينا تأمين حمايتها»، وذلك قبل لقاء مقرر مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.
وقال ترامب الذي يعمد منهجيا إلى إثارة البلبلة في كل اللقاءات الدولية الكبرى «كل دول العالم تستغل الولايات المتحدة، إنه أمر لا يصدق».
والرئيس الوحيد الذي لم يستهدفه ترامب حتى الآن بأي تغريدة غاضبة أو تصريح شديد اللهجة هو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي سيلتقيه أيضا في أوساكا، علما أن البلدين يتواجهان في الأزمة مع إيران.
وفي هذه الأجواء المشحونة، ستجهد اليابان التي تستضيف قمة العشرين لحمل جميع الأطراف على التوقيع على البيان الختامي.
وتكمن أهمية البيان الذي يجري التفاوض على أدنى تفاصيله، في الرسالة الديبلوماسية التي يوجهها، وهو يدافع تقليديا عن التبادل الحر وعن خفض الغازات المسببة للاحتباس الحراري، والموضوعان خطان أحمران للرئيس الأميركي الذي ينتهج الحمائية وأخرج بلاده من اتفاق باريس حول المناخ.
وأصدر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحذيرا قبل انطلاق أعمال القمة، فأعلن خلال زيارة رسمية لليابان بأنه «إذا لم نستطع، من أجل التوصل إلى اتفاق في قاعة تضم العشرين، الدفاع عن الطموح المناخي، فسيتم ذلك من دون فرنسا، بكل بساطة».
وتضم المجموعة بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة والأرجنتين وأستراليا والبرازيل والصين والهند وإندونيسيا والمكسيك وروسيا والسعودية وجنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية وتركيا بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي.