وجهت القوات الموالية لحكومة الوفاق الليبية، المدعومة دوليا ومقرها طرابلس، ضربة موجعة لقوات المشير خليفة حفتر، الرجل القوي شرق ليبيا، بعد إحكام سيطرتها بشكل مفاجئ على مدينة غريان التي تعتبر القاعدة الخلفية الرئيسية لحفتر، ودخول غرفة عمليات قواته.
وشنت قوات حكومة الوفاق عملية خاطفة أمس تمكنت خلالها من السيطرة على المدينة الجبلية الواقعة على بعد 100 كيلومتر جنوب غرب العاصمة والتي تعتبر مركز عمليات مهم لحفتر، وخط إمداد لقواته.
ووصفت حكومة الوفاق الوطني، في بيان نشره مكتبها الإعلامي في وقت متأخر اول من امس، السيطرة على غريان بأنها «بداية بشائر لإحباط محاولة الانقلاب التي استهدفت الاستيلاء على السلطة»، وأضاف البيان «نحقق بتصميم وإرادة ما أعلناه: انتقال قواتنا من موقف الدفاع الى مرحلة الهجوم»، لافتا إلى أن «هذه المرحلة مستمرة لحين تطهير كل المناطق من المعتدين».
وأكد المتحدث باسم حكومة الوفاق محمد قنونو في بيان «التخطيط لعملية تحرير غريان استغرق أياما من الإعداد والتخطيط، الأمر الذي سهل المهمة بأقل الخسائر وفي أقل من 24 ساعة».
وأوضح أن عدد الضربات الجوية التي مهدت لعملية السيطرة على غريان، وصلت إلى ثماني ضربات دقيقة، استهدفت غرفة عمليات قوات حفتر وعددا من المدرعات والآليات.
وبلغت الخسائر جراء معركة السيطرة على غريان 23 قتيلا وعشرات الجرحى من الطرفين.
وأكد مصدر طبي في مستشفى غريان التعليمي لوكالة «فرانس برس» أن «قسم الطوارئ استقبل 15 قتيلا لقوات حفتر وثمانية قتلى من قوات حكومة الوفاق، إلى جانب عشرات الجرحى في صفوف الجانبين».
وأشار إلى أن عدد الضحايا ربما يرتفع نظرا لأن عددا كبيرا من الإصابات لم تنقل إلى المستشفى، لافتا إلى أن «حالة مستشفى غريان مأساوية نظرا لنقص المستلزمات الطبية والدواء، إضافة إلى اكتظاظ ثلاجة الموتى».
وفي المقابل، أكد اللواء أحمد المسماري، المتحدث باسم قوات حفتر، التجهيز لاستعادة السيطرة على غريان من جديد.
وتضم المدينة مهبط «غوط الريح» الاستراتيجي للطائرات العمودية التي كانت تستخدم لتوفير غطاء جوي لتقدم قوات حفتر جنوب طرابلس.
ورأى الباحث في معهد كلينغندايل في لاهاي جلال حرشاوي، أن سقوط غريان بيد قوات حكومة الوفاق يمثل «صدمة كبيرة لطموحات حفتر ومناصريه» من الناحيتين الرمزية والسياسية، واضاف «سيعد حفتر باستعادة وشيكة لغريان، لكن الأمر سيكون صعبا للغاية لأن المدينة المرتفعة محاطة تقريبا بقوات الوفاق».